ثلاثية المرأة..

كتب بواسطة: الإسلام اليوم | في القارئ يكتب . بتاريخ : Jan 1 2011 | العدد :75 | عدد المشاهدات : 1631

ثلاثية المرأة..

نسخة للطباعة
في حديث مطوّل أجرته إحدى الصحف مع رجل أعمال قال: 
"أنا أؤمن بثلاثية المرأة.. وأحبها: (سيدة مجتمع من نوع راق.. وربة منزل ممتازة.. وامرأة عاملة)".
أعجبني منطقه ونظرته بداية، فطالما وجدنا أنفسنا متقبلين لرأي شخصية ناجحة دون تحفّظ، بعكس الكلام الذي قد تنطق به أخرى دون مؤهلات تمهد لحروفها دروباً في قلوبنا وعقولنا.
فقد كان الرجل منطقياً يريد زوجة جميلة يزهو بها وتسعده.
ويريدها ربة منزل من الطراز الرفيع ليعيش معها بهناء، و ينعم ببيت نظيف أنيق، وملابس محترمة، وأطباق شهية محببة.
ويريدها امرأة عاملة تعرف قيمة المال وتقدر تعب من يأتي به، وهذا أمر تتميز به غالبية النساء اللواتي يمارسن أعمالاً تدر عليهن مالاً.
وبعد تفكير لم أجد تلك الثلاثية كافية!
كنت أجد أننا نحتاج لخماسية أو سداسية في هذا الزمان، وأن تلك الثلاثية تحقق سعادة وقتية فقط، وأن ما نحتاجه في بناتنا أكثر وأكبر.
عندما وصل ابني الكبير إلى سن المراهقة وجدت نفسي- دون إرادة مني – أدقق في وجوه الصبايا وصفاتهن باحثة له عن عروس، ورغم أن الفكرة كانت لا تزال بعيدة جداً؛ فصغيري لم ينه تعليمه الثانوي بعد، ولكنني وجدتني مدفوعة للتفكير في الأمر بعد عدة إشارات منه تظهر استعداده لتقبّل الفكرة.
أثارت نفسي استغراب نفسي حينما وجدتني أبحث عن عروس بين الوجوه الجميلة، وبالتأكيد كنت أفكر في الأصل، واسم العائلة أيضاً، وأفكر في مهنة الوالدين، وفي مستوى العائلة الاجتماعي، وفي تديّن أفرادها أيضاً.
وبين الصبايا وجدتها، كانت كوردة متفتحة.. جميلة.. أنيقة.. مبهجة.. واجتماعية بطبعها.. وكنت أعرف أن بيتاً راقياً أنجب تلك الزهرة، وأنها ستسعد ولدي بما امتلكت من جميل خَلق وخُلق.
إلى هنا سارت الأمور على خير، إلى أن قررت عمل اختبار للعروس المرتقبة، ولم يكن اختباري يشبه ذلك الذي عملته الملكة لأميرة حبة الفول بالطبع.. فقد كنت قد انتهيت من الأمور الظاهرة كالنظافة.. والترتيب.. ومحبتها للإكسسوارات المنزلية.. وقدرتها على الحوار والنقاش بأدب ودماثة، ولكن اختباري كان أحاديث مطولة بيني وبينها أدركت فيها ضحالة اهتماماتها وهمّها، وأدركت أنها قد تصلح لتربي رضيعاً وتنمّي جسده، وربما ستحافظ على نظافته، وستلبسه ملابس جميلة، ولكنها لن تربي من ينهض بالأمة، وأدركت أنها قد تسعد زوجها بحسنها وبهاء محياها، وستسرّه بأناقتها وزينتها المتقنة الحلوة، ولكنها لن تجتمع معه في حديث جادّ هام يغريه برفقتها بعد أن يزول عنها حسنها هذا، ولن تطربه برأي ولن تتحفه بفكرة تعينه بها على أمور الحياة، وأيقنت أن بيتها سيكون تحفة وفناً من فنون الزمان، وأن ضيوفها سيبهرون بما يرون، ولكنه لن يكون أبداً بيت علم وكتب وفن وأدب.
لوهلة قلت: أربّي الأولاد بنفسي، ووجدت قلبي يهتف متسائلاً: ومن يضمن لك عمراً؟!
أو يهديك من أولاد ابنك قرباً؟!
ومن ينبيك بأن الجمال والدماثة سيكونان مصدر سعادة لا تعاسة وشقاء؟!
تزوّج أحد معارفي من فتاة أعجبته، كانت جميلة، وكنت تحتار بنظرك في بيتها الأنيق، وتفتنك ملابسها، وماركات ثياب أولادها، وكانت تستخدم خادمة لتقوم بأعمال المنزل التي لا تطيق أن تقوم بها وحدها، وتُحضر مدرسات للأولاد وهم ما زالوا في المراحل المبكرة من سنواتهم المدرسية، وكانت تتبع الزيارة الزيارة، والأولاد في الشارع.. أوفي مكان عمل والدهم.. أو بين يدي الأساتذة، ولم أكن لأستغرب من البقع الزرقاء التي تتربع على أجسادهم بين الحين والحين.. فقد كانت هي الطريقة الوحيدة للتفاهم بينهم وبين والديهم.
في هذا الزمان الصعب بات العقل والعلم والثقافة والطموح ميزات يجب أن تتوفر في الزوجات، ناهيك عن الصبر.. والقدرة على التحمل.. والهمة.. والنشاط.. والإدارة المنزلية.. وعدم الإسراف.. واحترام الزوج.. وحسن معاشرته وأهله والجيران..
وفي البداية وقبل كل ميزة لا بد من سلامة عقيدة العروس.. ورغبتها الصادقة القوية في طاعة الخالق وطلب رضاه.. وقدرتها على قيادة عائلة ومنزل، والوصول به إلى برّ الأمان، وشاطئ السعد والسعادة.
لقد كانت طلبات رجل الأعمال هناك بسيطة متواضعة، وكانت طلباتي منطقية على الرغم من كثرتها، ولكنها هامة وكلها من الأولويات.
فهل سيبحث الشبان يوماً عن عروس مثل عروسي؟
وهل سنبحث كنساء عن ثلاثية أو خماسية أو سباعية للرجال؟
وهل يعتقد أحد أن ولدي سيبقى من جملة العزاب؟

 عبير النحاس