تظاهرة 24 أغسطس رفض لــ «الأخونة» أم التفاف على الشرعية؟

كتب بواسطة: شيخ أحمد جينغ | في الجهات الاربع . بتاريخ : Nov 26 2012 | العدد :96 | عدد المشاهدات : 2519

تظاهرة 24 أغسطس رفض لــ «الأخونة» أم التفاف على الشرعية؟

نسخة للطباعة

مع الدقائق الأولى من تسلم الإدارة الجديدة للزعامة في مصر،والشروع في رسم خطتها السياسية والتنموية ،وترتيب الداخل ببسط الأمن واستعادة السلطة كاملة باستبعاد العسكر من مزاحمتها في طبخ القرارت، في سابقة هي الأولى من نوعها في جرأتها وخطورة توقيتها: حتى بدأت الخلايا النائمة من فلول النظام السابق من المنتفعين، وأرباب الامتيازات و الإقطاعيين يحيكون المؤامرات ضد الرئيس المنتخب السيد محمد مرسي، وحكومته الجديدة، لا حباً في مصر بل حنيناً إلى الماضي القريب، وتسنناً بسنة "عباس دحلان" السيئة، فرتبوا الاعتصامات والمظاهرات، وطوعوا الإعلام الهابط أداة للتشويه والإعاقة، فصدرت كتابات صحفية بعيدة عن القواعد والمنهجية، تمتلئ بالسباب والسخرية والتعيير بالألفاظ النابية لأكبر رجل في مصر ورمز دولتها ورجل المرحلة. وقد تولى ذلك رجل حفظ القرآن يُدعى محمد أبو حامد التلميذ البار لسمير جعجع، وقد سانده مصطفى بكري وغيره، كما ساعده في ذلك أيضا بعض الإعلاميين كإسلام عفيفي رئيس تحرير مجلة الدستور الذين نجحوا في توريط ثلة من النصارى والمتصوفة وعدد من الأحزاب اليسارية في ثورتهم على الثورة، تحت ذرائع واهية، وحجج ممجوجة، فتارة رفضاً لأخونة الدولة، ومرة منع ما أسموه "حكم المرشد" وأخرى المطالبة بتأطير جماعة الإخوان ضمن وضعية قانونية معينة،والكشف عن نسبة أعضاء الجماعة، والإفصاح عن مصادر التمويل وغيرها من الذرائع والحجج.
وما إن أزفت الساعة في تلك الجمعة حتى توضحت للعيان شعبيتهم الهشة، ولاح جليا عجزهم على الحشد والتجمهر، ومرت الجمعة برداً وسلاماً على أرض الكنانة وأحرارها، وباتت حكومتها أقوى وأرسخ.
واسمح لي أيها القارئ العزيز أن أتساءل: ألم يصل الدكتور مرسي إلى سدة الحكم بكفاح "الإخوان" وجهود "حزب الحرية و العدالة"؟
ألم يستقر في عرف السياسة أن الحزب الفائز في الانتخابات هو المخول بتشكيل الحكومة على مقاسه الخاص شراكة مع الأخرين أو عدمها؟
 ألم يعلن الرئيس مرسي جهاراً نهاراً أنه رئيس لكل المصريين بمن فيهم الإخوان وغيرهم، وأنه في موقع الرئاسة يتصرف كرئيس لا كإخواني؟
 وهل حكومة يحتفظ فيها الإخوان بحقائب وزارية لا تتجاوز أصابع اليد الواحدة يصح أن نطلق عليها بأنها حكومة إخوانية، وبالتالي رفضها والمطالبة بعدم أخونتها؟
أما اتهامهم بـ"حكم المرشد" فحكايتها تغني عن التعليق و الرد عليها، كان رئيساً لحزب متنور، يعرف طبيعة السياسة و تعقيداتها واستحقاقاتها فأرى أنه أكبر من أن "يؤخون"  قيادة بلد كمصر، أو يحصرها ضمن فئة أو طيف سياسي معين وسيرته في اختيار رئيس الحكومة والفريق الرئاسي يزيف ادعاءات المغرضين.
وفي المقابل: هل من حق المرشد بسجله السياسي الحافل، وبسيرة صموده التي  قضى منها  26سنة في سجون عبد الناصر، ومرشد لجماعة لها امتدادت واسعة داخل مصر وخارجها، هل له أن يدلي برأيه في تسيير أمور مصر كأي خبير، وكأي مواطن يرغب في المشاركة رفعة بلده؟
إن من لوازم الإيمان الصادق الانصياع للأقدار الإلهية، فمبارك وجحافله أفل نجمهم، ورحلوا بعد ما ثار الناس على الظلم والاستبداد والفساد، وتكريس ثقافة التخلف والتبعية، ودخلت مصر مرحلة جديدة، فرسانها جنود جدد، تربوا على موائد القرآن والسنة، إسلاميون وطنيون، أصحاب كفاءات، يكنون لوطنهم كل الحب والولاء، لم يصلوا إلى السلطة بركوب الموجة، واستغلال الثورة، كما يحلو للبعض أن يوهم ويموه، فـ"الإخوان المسلمون)" و"الحرية والعدالة" في المرحلة الراهنة هم الفصيل السياسي المؤهل لإدارة مصر من وجهة نظري، فلو افترضنا أنهم تنحوا عن الحكم باختيارهم  وطواعيتهم لتعرضت مصر لفراغ سياسي لن يملأه حسبما يشير إليه الوضع السياسي الراهن في مصر.
إن الظرف مناسب جدا، فيتوجب اغتنامه لبناء مصر جديدة قوية وديمقراطية، قادرة على النهوض بأعبائها في مجال العمل العربي والإسلامي المشترك، بعيداً عن الاستقطابات الطائفية والحزبية الضيقة.
إن مصر في عهد مرسي بدأت تخطو خطوات ثابتة حثيثة إن على الصعيد الداخلي، بوضع سياسات جادة تلبي الهم الاقتصادي والاجتماعي والأمني، والعمل على توفير الحريات الإعلامية المسؤولة  وذلك باستصدار قراره التاريخي القاضي بمنع الحجز الاحتياطي للصحفيين في أول استخدامه للسلطة التشريعية بعد تعطيل مجلس الشعب، وكذلك في مسارات العلاقات الخارجية التي بدأت تتشكل وتتبلور على نحو يحقق المصالح والطموحات ويعزز استقلال مصر وريادتها وثقلها إقليميا ودوليا، بدءاً بزيارته للمملكة وكلمته المفعمة بالانطباعات الأخوية، مرورا بالانفتاح على القارة الإفريقية التي تعتبر مصر بوابتها، ولها مصالح مشتركة مع دولها، وصولا إلى زيارته للصين القوة الاقتصادية والعسكرية الآخذة في التنامي وأخيرا وليس آخراً، حضوره لقمة دول عدم الانحياز في إيران بعد طول القطيعة معها، وما تمخض عنها من خطاب قوي مؤثر تجاوباً مع نبض الشارع المصري والعربي والإسلامي وأصحاب الضمائر الحية، وذلك بافتتاح كلمته بالصلاة والسلام على النبي ـ عليه الصلاة والسلام ـ والترضي عن الصحابة الخلفاء الأربعة وهجومه اللاذع على البقايا المتهالكة من آل الأسد وعصاباتهم.
إن الرئيس "المنتخب" السيد محمد مرسي بهذه البداية الطيبة وبسياساته الرشيدة يبعث برسالة طمأنة تبث روح الارتياح والتفاؤل، وأن حكومته تحمي الثورة، وأن مطالبها تحتل مكان الصدارة في قائمة أولوياته.
ولأصحاب الأقلام المعارضة نقول: إن النقاش والنقد في فضاء تعددي وديمقراطي أمر لامناص منه بل واجب ومطلوب، شريطة أن يكون النقد نحو مزيد من البناء والتعمير ولم الشمل، باحترافية ومهنية .
إن حرية التعبير المنضبط قيمة عليا تكفلها الشرائع السماوية والأعراف والقوانين، أما سوء الأدب والتطاول على الرموز،والقفز فوق أدبيات الإعلام وأمانة الكلمة فتعد تصرفات  يجب تحاشيها والعمل على تنقية محيطنا الإعلامي منها.
  إن هذه الثورة و إن أطلق عليها شعار "رفض أخونة الدولة" فإن آخرين يعتبرونها التفافاً على الشرعية في بلد انتخب رئيسه دون إملاءات أو تزوير