اليوم الوطني البقاء للبناء الحقوقي

كتب بواسطة: مهنا الحبيل | في الملف . بتاريخ : Nov 26 2012 | العدد :96 | عدد المشاهدات : 2084

اليوم الوطني البقاء للبناء الحقوقي

نسخة للطباعة
من أوائل ما يعتبر مقياساً راشداً لدى الدول المتقدمة في وعيها الإنساني وإخلاصها الوطني، أن تتحول هذه الذكرى إضافة إلى الاحتفاء إلى حلقات نقاش وحوار راقية تنقد الحالة الوطنية برؤية موضوعية يشترك فيها المواطن من خلال استطلاع الرأي العام ومن خلال الجدل الحي اليقظ الذي تديره النخبة المثقفة المسئولة والوطنية وليست المُداهِنة أو المتسولة لأجل مصالحها الشخصية ورغباتها النفعية فئويا أو فرديا، ولذا فعلينا أن نمارس هذه الروح الوطنية وفق هذا المنظور، وهي منهجية تُفهم الرأي العام وجيلنا الصاعد من الشباب والفتيان من الجنسين بأنّ هذا وطنكم وعليه فاستمعوا وأسمعوا خواطركم، وهي رسالة بلّغها المليك مرارا ولكنها لم تُتبنَّ مع الأسف على الصعيد الحكومي والإعلامي.
إن أول نجاحات التقدم الوطني أن يستشعر أفراده وأبناؤه بأنهم شُركاء في العقد الاجتماعي بين الحاكم والمحكوم،  ولذا فان من أوائل هذا الطرح بل الأساس أن تُنظم هذه العلاقة على أساس دستوري يُرتب الحقوق والواجبات كواجهة انطلاق تتحقق فيها للمواطن نوافذ عديدة تُجسِّد المشاركة الشعبية والتعبير الحر الراشد من خلال رعاية هذه الثقافة وخاصة في جوانبها الحقوقية .
ومن خلال إعلان نظام القضاء يتبين لكل الأوساط الوطنية حقيقة تاريخية وتشريعية إسلامية وضرورة وطنية، مفادها أن الشريعة الإسلامية الغراء وتطبيقها لا يعني عدم اللجوء للتقنين بل وتكريس الوسائل المدنية لتحقيق أسس العدالة لأبناء الشعب بينهم ومع رعاتهم، لكن تعثّر تحقيق الاستقلال القضائي وتعزيز أدوات العدالة وسلوكيات القضاء لا يزال يعرقل البناء الحقوقي الضروري للوطن .
ولذا فإن استذكار ضرورة تطبيق نظام القضاء وإلزام كل الجهات الرسمية باستقلاله مع التثقيف الشرعي للفقه العدلي للقضاة لخطورة تعسف أحكامهم هو المقدمة لخلق أجواء هذه المفاهيم للحريات المنضبطة والمشاركة الشعبية، وهذه الرسالة الخالدة وخاصة من خلال البناء الحقوقي للعهد الراشد أعطت حركة الثقافة وتاريخ التشريع الإسلامي مرجعاً خصباً لتحقيق التقدم المدني النهضوي والحقوقي تحت أحكام الشريعة الغراء.
إن تقدم الأوطان يؤخذ ويقاس وفقا لهذه الرؤية التي تفتخر بها الدول المُتقدمة وهي الجانب الحقوقي للمتهم وليس الجانب الانتقامي ولكن العقابي حين تثبت التهمة ويستحق العقاب لحماية المجتمع، فالأصل المعروف شرعاً وفي الأنظمة الوضعية وعرفا وهو - أن المتهم بريء حتى تثبت إدانته - يكرس هذا المفهوم ويحميه حقوقيا، وتنجو به الدول وتحمي بناءها واستقرارها الوطني، حين يصدر القرار بعد استكمال دوائره الحقوقية القانونية ومن باب أولى أن تسع هذه الفلسفة الحقوقية المتهمين في تعبيرهم الفكري أو السياسي السلمي، وإعطاؤهم كل الضمانات الحقوقية أو إطلاق سراحهم.
       وهي برنامج إجرائي وأفق وطني يحقق الاستقرار الوطني ويدعم مسيرة الدولة وبناءها النهضوي الذي نصبو إليه مخلصين لأجل هذا الوطن العزيز، وهي لغة تكامل راقية بين الحاكم والمحكوم تُكرِّس هذا الفضاء الحقوقي، وتدمج الشعب أكثر في رص بنائه ووحدته ويعطيه قوة ومناعة من التطورات الاستراتيجية الكُبرى حوله، والتي ليست بعيدة عنا ونحن ساحل هذا الخليج الملتهب والمتزايد الأطماع والصراع عليه.

البرلمان ركيزة الدولة الحديثة
إنّ هذا السياق يدفعنا إلى تساؤل بدهي عن تجربة مجلس الشورى وما الذي قدم للمواطن، خاصة أنّ الدولة قد أعلنت منذ عقود أن الوصول إلى مرحلة الانتخاب قضية مطروحة وراجحة، وبنفس المقياس الذي اُفتقد في تجربة المجالس البلدية يتأكد في مجلس الشورى باعتبارين رئيسيين: الأول وصول الوطن لمرحلة المشاركة الشعبية التي تُحقق التقدم والتفاعل الإيجابي على أرض التنمية واستقرارا ضروريا للضمير الوطني، والثاني منح الصلاحيات للنخبة التي يختارها المواطنون في بلد أثبت انه لديه كنوز من الثروة البشرية والمواهب الإبداعية، فتُردم فجوات من التراجع والخسائر حين يبدأ ممثلو السلطة التشريعية وفقا لمنهاج التشريع الإسلامي الخالد بوضع مشاريعهم لأجل البناء والتنمية.
إنّ التأخر الشديد في تحقيق هذا الميزان الحقوقي والتشريعي جعل حركة التساؤل تضج في وجدان الشاب والشابة لأجل وطن يحتاج برنامجاً عاجلاً لتحقيق النقلة الدستورية، والمدخل المُهم لذلك أن نعيش بالفعل في وطننا الحبيب ثقافة التعبير عن همّنا الوطني، وليس عن همّ الأجنبي وملاحظاته علينا وفقا لمصالحه وثقافته، ولذا فينبغي أن تُفتح الأبواب وتعزز الجسور والحريات الراشدة، للوصول إلى التوافق الوطني لتحقيق رؤية هذا الشعب وطموحه الوطني، مرفقة بدعائنا المخلص أن يحفظ الله الوطن ويحمله إلى مصاف التقدم الحقوقي تحت رايته العربية الإسلامية المجيدة