مقدمة الملف - المواطنة

كتب بواسطة: الإسلام اليوم | في الملف . بتاريخ : Nov 26 2012 | العدد :96 | عدد المشاهدات : 2347

مقدمة الملف - المواطنة

نسخة للطباعة
ما الذي يمكن أن يكون أكثر مجالا للجدل الفعلي لا القولي فحسب، غير الوطن. عليه قامات حروب، وعليه استمرت. أشبار معينة، مسافات صغيرة، تجعل منه في جزء مقدسا ويجب الموت قبل زواله أو أخذه، ومسافات مجاورة له، تعتبر أرض عدو منتهكة وغير مقدسة ولا محمية.
تمتد كلمة الوطنية، باستلقاءة غرور في كل نشرات الأنباء. بإمكانها وهب شخص ما، مكانة المحب لبلده، الغيور عليه، والخائف من كل مايهدده. وبإمكانها حين تنسحب من المشهد، حقيقة أو زيفا تخوين شخص آخر، وإعلانه عدوا للشعب والوطن/البلاد.
في الحرب، يكون المجال الفعلي أكثر حضورًا، بالحماية والتعهد بحفظ الحدود. وفي السلم، بالعمل الدؤوب لنهضته وبنائه، والانتماء إليه. وفيما بينهما تمتد الأغاني الوطنية، وأناشيد الأطفال الصباحية، وعناوين الجرائد، في تعداد أمجاد ومآثر هذا الوطن أو ذاك.
ولا ضير في هذا. الضير أن يتحول الوطن إلى مقدس، لا يمكن المساس به، ولو نقدًا للمصلحة والبناء. وأن تمتد أصابع التخوين من قبل سياسيه وحاكميه، إلى أول شخص يعلن أن مسيرته متعثرة، وتحتاج لتقويم وإصلاح.
هل الوطنية، حق مكتسب بالولادة والوجود، أم منحة توهب لمن تراه السلطات أنه مستحق لها في وقت ما. متى يمكن أن يكون من أحقية المرء الحاكم، وهب هذه الجنسية/الوطن، للشخص المحكوم، ومتى يمكنه سحبها وتركه في عراء الأرض، لا هوية له ولا انتماء، وهل يمكن ذلك عقلاً.
هؤلاء الغجريون، والبدون، وفاقدو الانتماء، لكون حظهم جعلهم ما بين حدين جغرافيين لدولتين، أو معاهدتين سياسيتين، يصبحون بوجودها لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء. من يعطيهم حقهم في العيش والوطنية والانتماء وما يترتب عليها من حقوق حياتية، تضم التعليم والصحة والحماية واللجوء وغيرها. وسؤالات شائكة بامتداد الحياة. إذا الوطن، هو مكان الحياة، كما أن العمر زمانها.
تمضي هذه الإسئلة، برفقة خبراء وأساتذة حاولنا قدر الإمكان معهم، حك بعض هذه الإسئلة الشائكة، واستخراج ما يمكن من إجابات وتساؤلات أخرى