أفغانستان المنسية في الانتخابات الأمريكية

كتب بواسطة: الإسلام اليوم | في الجهات الاربع . بتاريخ : Nov 26 2012 | العدد :97 | عدد المشاهدات : 2206

أفغانستان المنسية  في الانتخابات الأمريكية

نسخة للطباعة
رغم أنَّ أفغانستان تُعرف بأنَّها "حرب أوباما"؛ حيث إنَّها تحدد نهج البيت الأبيض في عهد أوباما لمعالجة قضايا الأمن العالمي- فإنَّها لا تحظى باهتمام يُذكر من أيٍّ من المرشحين للانتخابات الرئاسية الأمريكية، والتي اقترب إجراؤها في الشهر القادم, ولاسيما بعد أنْ كشفت الإحصائية الأخيرة لأعداد القتلى الأمريكيين عن ألفي قتيل أمريكي، منذ نشر أفراد القوات الأمريكية في أفغانستان، عقب أحداث الحادي عشر من سبتمبر 2001م.
وفي هذا الصدد قالت صحيفة "ديلي تلجراف" البريطانية:
"قد يعتقد المرء أنَّ الصراع الدائر في أفغانستان ربَّما كان يستحق شكلًا من أشكال التعليق من جانب الرئيس الأمريكي باراك أوباما؛ نظرًا لحجم استثمار واشنطن في هذا الصراع, ولاسيما أنَّه سمح شخصيًّا بنشر 30 ألف جندي مقاتل أمريكي إضافي قبل عامين؛ في محاولة أخيرة للتغلب على حركة طالبان.
كما أضافت الصحيفة البريطانية: "على نفس المنوال, كان من المتوقع من جانب ميت رومني, المنافس الجمهوري على البيت الأبيض، الذي يسعى لتثبيت مكانته بوصفه شخصًا موثوقًا فيه فيما يتعلق بقضايا الأمن القومي؛ لاغتنام تلك الفرصة، وتوضيح خططه الخاصة للصراع الأفغاني إذا ما كتب له الفوز في الانتخابات الرئاسية.
حسب "ديلي تلجراف", يبدو أنَّ الصراع الأفغاني مكروه بشكل واسع بين الشعب الأمريكي؛ لذلك لا يريد أيٌّ من المرشحين العروج في حديثه إلى قضية من غير المرجح أنْ تكسب بها أصوات عديدة, ونتيجة لذلك أضحت الحرب الأفغانية ليست موضع اهتمام للمتنافسين على الرئاسة، وهو إغفال يوحي بالثقة قليلًا في المصير النهائي لصراع لم ينته تمامًا.
كما أوضحت الصحيفة: "أنَّه بصرف النظر عن إشارات أوباما المقتضبة إلى إنجازه في إنهاء حرب العراق، وعزمه على أنْ تفعل الشيء نفسه في أفغانستان- فإنَّ الصراع الأفغاني يوشك أنْ يذهب طي النسيان حتى الآن في الحملة الانتخابية؛ حيث إنَّ فريق أوباما عازمٌ على تجنب الحديث عن قضيةٍ لم تعد تتمتع بتأييد شعبي كبير, والشيء نفسه ينطبق على ميت رومني؛ فعلى الرغم من تصريحاته النارية في قضايا الأمن القومي مثل إيران، بدا متحفظًا في رأيه عن أفغانستان".
من جانبها, أكَّدت مجلة "تايم" الأمريكية على أنَّ أفغانستان تعتبر أحد أهم المعضلات التي ستواجه الرئيس المقبل للولايات المتحدة الأمريكية في المنطقة؛ حيث قالت:
"على الرغم من كونها أطول حرب في التاريخ الأمريكي إلَّا أنَّ أفغانستان تكاد لا تذكر في الحملة الانتخابية الرئاسية", مشيرة إلى ما قاله أوباما في الجمعية العامة للأمم المتحدة مؤخرًا: "لقد بدأت مرحلة انتقالية في أفغانستان، وأمريكا وحلفاؤها ستنهي الحرب في الموعد المحدد في عام 2014م".
بَيْد أنَّ المجلة الأمريكية قالت: إنَّه من غير المحتمل أنْ يتم الانسحاب الأمريكي بحلول عام 2014م, برغم موافقة كِلَا المرشحَيْن "أوباما" و"ميت رومني" على ضرورة الخروج من أفغانستان؛ لأنَّهما بذلك يتجاهلان أنَّ هذا الانسحاب يعد هزيمةً أمام حركة "طالبان"، حتى بلغ عدد الجنود الأمريكيين الذين قُتلوا في تلك الحرب ألفي جندي, كما أنَّ الحكومة الأفغانية وقواتها لاتزال تبدو وكأنَّها رهان ضعيف".
ليس ثَمَّة شك أنَّ هذا التجاهل أو النسيان الذي يصدره كلا المرشحَيْن للصراع الأفغاني لن يكون له مجال, ولاسيما أنَّ الولايات المتحدة قد وصلت إلى النهاية في التزامها العسكري تجاه أفغانستان وانسحاب حلف الناتو خلال عامين؛ لذلك فقد رفضت طالبان الشروط الأمريكية للتوصل إلى تسوية سياسية".
في نهاية المطاف، لا توجد مؤشرات- حسب "تايم" الأمريكية- على تحقيق الهدف الذي ترجو الولايات المتحدة الوصول إليه، وهو التوصل إلى تسوية سياسية قبل انسحابها من أفغانستان, والذي قد تتعرض البلاد بعده لحربٍ أهلية يُسأل عنها الاحتلال الأجنبي الذي دام قرابة أحد عشر عامًا حتى الآن, ويكون لزامًا على الإدارة القادمة للبيت الأبيض التخفيف من
هذا الخطر, بدون استمرارٍ للوجود العسكري الذي يواجه معارضة ساحقة للرأي العام الأمريكي