تركمانستان الحج للأكثر ولاءً للسلطة

كتب بواسطة: الإسلام اليوم | في الملف . بتاريخ : Nov 27 2012 | العدد :97 | عدد المشاهدات : 2813

تركمانستان الحج للأكثر ولاءً للسلطة

نسخة للطباعة
فيلكس كورلي
ترجمة/ أحمد عبد الجواد

لا يظفر بأداء فريضة الحج في تركمانستان، إحدى دول آسيا الوسطى، وجمهوريات الاتحاد السوفيتي، إلا أعدادٌ بسيطة يتم اختيارها من قِبَلِ السلطات في الدولة، البالغ عددها ستة ملايين شخص، غالبيتهم مسلمون، فمنذ سنوات وشيءٌ واحِدٌ يتكرر، وهو أن 188 مسلمًا فقط هم مَن يُسْمَحُ لهم بالسفر مباشرة من تركمانستان إلى السعودية؛ لأداء فريضة الحج، حسب موقع "فورام 18" الإخباري.
وأضاف الموقع نقلًا عن مصادِرَ، لم يُسِمِّهَا، بأنّ الأعداد الحقيقية للحُجَّاج الذين يتمُّ السماح لهم بالذهاب إلى الحج فعليًّا لا تتجاوز 188، وأنّ قياداتٍ من الشُّرْطَةِ على رأس القائمة, وتأكيدًا لهذا الانتقاء، صرَّح مصدرٌ في العاصمة عشق آباد، بأنّ "القائمة الرسمية- التي يُوَافَقُ على تَوَجُّهِهَا للحج- لا تَضُمُّ إلا مَنْ وافَقَ عليهم مجلس الوزراء، وأعطى لهم الضوء الأخضر بالذهاب إلى مكة ".
وصرَّحت إحدى المصادر في العاصمة "عشق آباد" أنّ مجلس الوزراء قام بكل الترتيبات، من خلال مجلس الشئون الدينية، وأنّ كافَّةَ أوراقِ مَنْ سَيَذْهَبُون إلى مَكَّةَ هذا العام قد انتهت، وأنّ تلك الإجراءات اتُّخِذَتْ" في سِرِّيَّةٍ، كما يحدث كُلَّ عام"، مُشِيرًا إلى "تَدَخُّلِ قياداتِ الشُّرْطَة في اختيار الحجاج".
ونقلت الإذاعة الألمانية "دويتش فيليه" عن أحدِ الراغبين في الحج قولَهُ: "السلطات تتعمد اختيار الأكثر ولاءً من المسلمين؛ ليكونوا على قائمة الحجاج. لا تريد السلطات أولئك الذين درسوا الإسلام في تركيا أو باكستان؛ بزعم أن هؤلاء الأفراد يستغلون سَفَرَهُم إلى الحج؛ للعمل على زيادة شعبيتهم ونفوذهم".

بلا مبررات
ولا توجد أسباب يبديها المسئولون في تركمانستان تُبَرِّرُ عدم السماح لكثير من المسلمين بأداء فريضة الحج، وبحسب "فورام18"، فإنه لا أحد يجيب على التليفونات التي تصل لمجلس الشئون الدينية الخاضع للحكومة بشأن التفسير حول قلة عدد المسافرين للحج، فسَرْعَان ما يُفتح الخط، وسرعان ما يُغلق. كما لا يوجد أيُّ مسئولين تابعين للإدارات المحلية في العديد من المدن؛ لتوضيح أي إجراءات قد يحتاجها من يفكر في أداء فريضة الحج.
ولم تُعْطِ السلطات في تركمانستان تفسيراتٍ نهائيًّا حول السماح فقط لطائرة واحدة بالمغادرة إلى السعودية. ومع ذلك فقد أعلنت من قبل أنه- بالإضافة إلى الحزب الرسمي- فإنَّ الحُجَّاج قد سُمِحَ لهم بالسفر إلى الحج بشكل مستقل. لكنّ السفارة السعودية في عشق آباد أكَّدَتْ لموقع "فورام 18" أنه في عام 2007 لم يغادِرْ إلى الحج من تركمانستان سوى من كانوا على متن الطائرة التي تُغَادِرُ بصورة رسمية.
وعادةً ما تقوم الحكومة بِمَنْعِ مَنْ لا يروقون لها، ومِنْ بينهم أفرادٌ على مستوى ديني بارز، ينتمون لديانات مختلفة، من مغادرة البلاد. علاوةً على ذلك، فقد قامت الحكومة على مدار السنوات الماضية بنفي أفراد دينيين ناشطين، والذين لا يمتلكون جواز سفر تركماني، حتى ولو كانوا مقيمين في البلاد منذ سنوات عديدة.
في الوقت ذاته، تمنع إجراءات دخول تركمانستان الصارمةُ رجالَ الدين المحليين من دعوة أتباعهم من خارج البلاد بحرية، حيث إنّهم يبقون في عزلة، ولا يتمكنون من إجراء أي صلات دولية.
طوابير الأمنيات
وعن خطوات التقديم للحج، أَوْضَحَ أحد المسلمين في مدينة تركمانباشي الواقعة على بحر قزوين بأنّ المسلم الذي يريد الذَّهَابَ إلى السعودية، يقوم بتقديم أوراقه التي تتضمن ملء استمارةٍ إلى إمام المدينة، وبالتالي يقوم الإمامُ بِرَفْعِ الأوراق إلى السلطات في المدينة، والتي تبدأ التعامُلَ
معها. ومن يتم اختيارهم للذَّهَاب يُطَالَبُون بتقديم جواز السفر، ووثيقة الإقامة المحلية، واستيفاء باقي الأوراق المطلوبة.
وأضاف: "يقف الناس هنا في طابور يتجاوز عدده الألف فرد، لكثرة العدد يقف الناس، ولا يُفَكِّرُ أي فردٍ في أن يسأل عن رَقَمِ دوره، أو متى سيأتي، يتأثر الناسُ بدنيًا وصحيًّا من طُول الانتظار، فحينما يُنادَى على أسمائهم تجدهم يقولون: إنهم لن يذهبوا للحج؛ لما أصابهم من تعب ومرض من طول الانتظار، والبعض يصبر ويقاوم حتى يَسْمَعَ اسمه".
"تظل الأسماء على القائمة لسنوات حتى يأتي الدور..وفي النهاية سيسافر هذا العام فردان، أو ثلاثة من تركمانباشي، المدينة التي يقطنها 70 ألف مسلم", وأشارت "دويتش فيليه" إلى أنّ بعض الحجاج الذين يرغبون في الحج يتجهون إلى تركيا تحت أي مسمى، غير أنهم ذاهبون للحج، ثم يقومون بالإجراءات من هناك، كما أنّ هناك أفرادًا يسافرون إلى ثلاث دول مختلفة، كمحاولةٍ للحصول على تأشيرة للذهاب إلى الحج