مسرح الجريمة

كتب بواسطة: عبدالعزيز البرتاوي | في أدب . بتاريخ : Nov 27 2012 | العدد :98 | عدد المشاهدات : 16264

مسرح الجريمة

نسخة للطباعة

المرة الوحيدة
التي سمحوا لي فيها بالتمثيل
كانت المقاعد شاغرة
وكان عامل التنظيف
يستعجلني تأدية دوري.


عالمٌ زائف.
الفارق الوحيد
بين المسرح والشارع:
الكواليس.


في مشهد ما:
كانت صفعته تمثيلا.
كانت دموعها حقيقة.
الستارة، ..
تعرف أنّ هذه القُبلة
لم تكن مدرجة
ضمن المشهد.


عامل التنظيف
من يقوم بالحقيقة الوحيدة
على خشبة المسرح.


مرارًا، ..كان دوري البطوليّ:
إغلاق الستارة.


رغم كونها
من إسمنت وحديد
لا زالت "خشبة المسرح"
تحب هذا الاسم.


كنت المشهد الأخير
من مسرحية لم تبدأ.


"خشبة المسرح"
ودّت أن لو كانت بابًا
يفضي إلى حقيقة
بدل كل هذا التمثيل.

 
"خشبة المسرح"
مثّلوا عليها ..
دور الفأس والحطّاب
وتنهّدت حين مرّ
ذِكر الغابة البائدة.


خشبة المسرح
ودّت أن لو كانت
غصنًا في غابة
لا تتقن أطيارها التمثيل.


كنت الفقرة الساقطة سهوًا
من دور ممثّل ثانوي.


أجمل أدواري ..
ذلك الذي لم يُكتب لي.
خلف الكواليس
كانت الحقيقة أيضًا.
كانت نهايتي
بدايتهم.


كان هتافهم ..
كل ما تحتاجه
روحي لتسكن.


رغم كونه مسالمًا
لا يؤذي ممثلا
ولا يشتم جمهورًا.
يستاء حين يسمعهم
ينادون مكان الحادثة:
"مسرح الجريمة".


المجرمون استنثناء.
ليسوا بشرًا حقيقيين.
أعمالهم
 تمثيل خالص.
ومكانهم السابق:
"مسرح الجريمة".


أعرف دوري
الذي لن أؤدّيه.


دورها الصامت ..
كان أفصح المشاهِد.


كان دوري في المسرحِ
أن لا أصعد عليه