طفولة قلب

شيخ الواعظين (3/3)

د.سلمان العوده | نشر في العدد 98

 شيخ الواعظين (3/3)

حركة الفكر والسلوك تتعرض لمدٍّ وجزر وصعود وهبوط، يدركها مَنْ يرصدون التحولات الاجتماعية والعلمية والسياسية بيقظة! التَّصعيد والحماس يشتد ويمتد ويتصل بموروث القبيلة ليفرز حركة (الإخوان السلفيين أهل الحديث أهل المدينة). مرحلة صعبة قضينا فيها سنوات في البحث والجدل والتحقيق والتدقيق حول مسألة إلصاق الكعب بالكعب في الصلاة! يبدو لدى شاب حديث السن والمعرفة والخبرة أن موقف الأخذ بظاهر النَّص

شيخ الواعظين ( 2 )

د.سلمان العوده | نشر في العدد 97

 شيخ الواعظين ( 2 )

-كيف حالكم يا شيخنا؟ أنتم أهل العلم والدعوة أما نحن فالله المستعان فاتنا الركب.. نحن في عداد العامة! تواضع يجري مجرى النَفَس بلا تصنُّع، وهو يغبط ولا يحسد، ويُسَرّ حين يرى أبناءه وتلاميذه يشرقون؛ لأنه يخلو من مسحة الكبرياء؛ التي أعاقت كثيرين عن مواصلة الطريق. تبدو طباعه موروثة عن الوالدين، مزكاة بجو تربوي صالح في الصغر، وقبل هذا فهي اصطفاء ربّاني لمن يملكون القلوب الصافية، ويحبون أن يحفظوها

شيخ الواعظين (1)

د.سلمان العوده | نشر في العدد 96

 شيخ الواعظين (1)

شوارع المدينة مظلمة، والمصابيح خافتة تبعث ضوءاً واهناً، والليل يبسط رواقه على الأزقة الضيقة، والصمت مخيم إلا من صراخ القطط، وبين الفينة والأخرى تمر سيارة (داتسون)؛ تشعرك أن الناس لا زالوا مستيقظين. كنت فتى جاوز المرحلة الابتدائية، يشدو للحياة، ويستجيب للطموح، ويبحث عن ومضة أو قبضة يشد بها عزمه، أو يبصر ملامح الطريق..

مقادير

د.سلمان العوده | نشر في العدد 95

مقادير

تمتد كفه إلى السماء كمن يجذب خيوط الشمس بين أصابعه ويحكم قبضته كأنما يصطاد الضياء . يطول النفس العميق المصحوب بذرات الغبار ، فيشتم معها مشهد أول وقوع له على الأرض مدفوعاً بيد أكبر قليلاً من يده كانت أولى أمنياته في ذلك الحين أن يدفع من دفعه .. طوقت ذاكرته الخيالات وفتقت الحكمة شباك الجهالات. تمر بذاكرته أشياء كثيرة جداً، وتافهة جداً، كانت تبدو ذات أولوية، وكأن الحياة من دونها بلا معنى

ذات رمضان

د.سلمان العوده | نشر في العدد 94

 ذات رمضان

تتشابه الأيام كأنها التوائم، وتمر أمام ناظريه كطابور يحمل ذات الملامح والشيات واللباس! كما تتشابه مواسم القرية البسيطة دون تغيير يذكر؛ ما دامت تعيش عزلة عن العالم، ولم تتعرّف بعدْ على منجزاته الجديدة. رمضان وحده يختلف! قبل حضوره تسبق الهيبة والجلال والوجل، فإذا أقبل تراءاه الناس بحرص واهتمام.. الكبار يصعدون إلى (النفود) الغربي بعد صلاة العصر، ويتحدّثون باهتمام، ويختلفون، ثم يُنصتون لحديث الإمام؛

نعم أتغيَّر ! (2/2)

د.سلمان العوده | نشر في العدد 92

نعم أتغيَّر ! (2/2)

أتغيَّر؛ ‏ لأني ابن هذا الطين وشجرته الأولى! أنمو لأن الطين تحتي وهو تربتي، وحين أغدو يوماً تحت التراب ويتوقف عني الماء سأقف عن التغيير وأكون مرتهناً بعملي. أتغيَّر؛‏ لأن التجربة المنضجة لم تحدث دفعة واحدة، وما زالت تزيدني خبرة ومراساً، التجربة التي دفعت ثمنها من حياتي وزمني، وتلك الأخرى التي دفعت بعض ثمنها حين قرأت تجربة الآخرين. أتغيَّر؛‏ لأن الأفق الذي أسعى إليه وأنشده لا يزال بعيداً عني الآن!

نعم أتغيَّر! (١/...)

د.سلمان العوده | نشر في العدد 91

 نعم أتغيَّر! (١/...)

حين أنطلق من منصتي الأولى نحو التأثير على الآخرين سأكون تلميذاً يختبر معلوماته التي تلقَّنها في البيت، والحلقة، والمدرسة، والمحضن الحركي أو التربوي، وهي تحوي الكثير من الأساسيات الجوهرية التي لا أبغي عنها حِوَلاً! تحوي الجذور الراسخة؛ التي تربط الشجرة بتربتها وترسِّخ انتماءها؛ كأركان الإيمان والإسلام، ومبادئ الأخلاق، وأصول الأحكام. وضمنها الإجماعات المعتبرة الثابتة؛ التي تحمي سياج الشريعة المحكمة،

أحلام طفل

د.سلمان العوده | نشر في العدد 90

أحلام طفل

الفانوس يهتز من الريح التي تَهُبُّ عليه، وناره في طرف الفتيلة توشك أن تلفظ آخر أنفاسها وتقاوم بصعوبة، الريح تزداد اندفاعاً، والبرد يجمد الأطراف، رذاذ خفيف في الخارج، وصوت الرعد يرعب بيت الطين المتهالك، وينذر بالسيل، ويملأ الجو قلقاً ومخافة، ماذا لو نزلت صاعقة هنا؟ في الصباح كيف سنمضي إلى المدرسة والطريق موحلة، والبيوت قد تتداعى دون إنذار؟ هل هذه الخرقة المتواضعة كفيلة بحماية ما بداخلها من الكتب

الأماسي

د.سلمان العوده | نشر في العدد 89

الأماسي

نادي الأصدقاء يزخر بتاريخ من الوفاء والحب والذكرى .. ويزخر بالعجائب أيضاً .. الأرض والقمر والشمس كانوا أصدقاء لطفل من القرية تعرّف عليهم تدريجياً كما يتعرف على أولاد الجيران .. الأصدقاء الكبار الأوفياء .. الشمس والقمر والأرض .. وبقية أفراد المجموعة. جيران تفصلهم آماد ضوئية .. ورفاق مسخرون دائبون بلا فتور. وحدها الأرض، أو تكاد، تحظى بميزات الحياة الإنسانية وتزخر بخيراتها.

الصباحات

د.سلمان العوده | نشر في العدد 88

الصباحات

كنت أرقبها وهي تميط اللثام الأسود عن محيَّاها الفتَّان، وتُقبِل عليَّ بحنانٍ ودفء، أحس بأنها تخاطبني بلغتها الصامتة، وتستحضرني أمامها كأم لا تعرف في هذا العالم غيري! كل يوم كانت تخُطُّ على صفحة أيامي ذكرى جديدة، أو تلقنني درساً يصعب نسيانه، أو ترسم بأشعتها الذهبية المنسابة عبر الأثير وجه وردة صفراء مبتسمة. لم تكن ابتسامتها صفراء بل كان اصفرارها ابتساماً! هل للورود خدود؟ أجل!

راهب المدينة!

د.سلمان العوده | نشر في العدد 87

راهب المدينة!

(يا كاهن الحي.. طال النوى.. كلما هلّ نجمٌ ثنينا رقاب المطي.. لتقرأ يا كاهن الحي.. فرتّل علينا.. هزيعاً من الليل والوطن المنتظر!) .. كانت هذه حروف "الثبيتي" حول كاهن الحي، وأوراقه التي طمرتها ظلمة الجهل.. فهل في المدينة أي مدى ليعرف الإنسان من فطرته وروحه ودينه ما لا يعرفه الكاهن من غيّه؟ هل يسعفك خيالك لتقرأ ما وراء الأشياء؟ إنها متعة جديدة، محاولة عامرة بالإثارة، أن نتأمل كيف يكون الناس

صباح بنغازي!

د.سلمان العوده | نشر في العدد 86

صباح بنغازي!

مزيج رائع من العراقة الإنسانيّة والحضور الإسلامي والعربي،كما الساعات الجميلة تمرّ سراعًا، كما البرق إذ يومض، وكما الذّكريات حين تسنح وتتداخل فيها الأزمنة، ما الماضي؟ ما الحاضر؟ ما القادم؟ .. الآثار الرومانيّة، إلى قبور الصحابة، إلى شواهد مقاومة المستعمر في الجبل الأخضر تطلع من كل ثنية أو شجرة! منذ القِدَم، منذ الإغريق، تزعَّمت حركة المعارضة للأطماع التوسعيّة. يجد أحدهم دليلاً من اسمها «برقة»

ليلٌ طرابلسي

د.سلمان العوده | نشر في العدد 84

ليلٌ طرابلسي

املأ يدك منه.. فلا تدري متى تتلمس يدك باحثاً عن بقايا ذكريات جمعتك به.. أحسِن لقاءك بمن تحب، لأنك لا تعلم متى هو اللقاء الأخير بينكما؟ طرقات خفيفة على الباب في الموعد ذاته، العاشرة صباحاً من يوم الخميس، كان يوماً مشمساً كعادة أيام الصيف، هذا المكتب شهد لقاءات مع كثيرين غابت وجوههم في الزحام، وآخرين ظل حضورهم يملأ المكان. (الشيخ علي) كان أحدهم.

قلى!

د.سلمان العوده | نشر في العدد 83

قلى!

شبح.. يتكرر ويقترب كالسحابة العابرة ولكنه يغدق أسئلة فطرية..: "كأنِّي أعرفك! كأنِّي رأيتك من قبل! لستَ غريبًا عليّ!". ربما يحدّق في العينين، ويبتسم على اقتضاب، ويسرح في محاولةٍ للتذكُّر، ثم يقدم يده في مصافحة تهمُّ أن تكون حارّة، ولكنها تريد أن تتأكَّد قبل ذلك: -أنت فلان؟ الشيخ؟ هذا الشبح الفطري والإنسان المحبّ.. أغرقه إحساسه الغامر عن أن يفطن إلى كيس المشتريات المليء بأشياء الأطفال

وداعاً «پاڤانا!»

د.سلمان العوده | نشر في العدد 82

وداعاً «پاڤانا!»

-هل سيكون مسموحاً لي أن ألمس يدها؟ -نعم -هل سيمكنها أن تبكي على كتفي حين تَسْتَذْكِر فتانَا الذي قضى في حادث سيارة، دون أن أشهده أو أقوم بدفنه؟ -ولِمَ لا؟! -عفوًا، فأنا منذ إحدى وعشرين سنة لم ألمس زوجتي، ولم أقابل عائلتي. المكالمات الهاتفية وحدها هي خيط الاتصال! ألَمٌ ممتد، وحتى تلك المكالمات كثيرًا ما كانت تُلغى ويُحْرَم منها؛ عقابًا على كلمة تنزلق من اللهجة الأفريكانية

جزيرة الأختام

د.سلمان العوده | نشر في العدد 81

جزيرة الأختام

يمضي زمانه وحيدًا بلا أنيس، غريبًا بلا جليس، شهرته تملأ الآذان، وذكره على أكثر من لسان. على أن الذل يسكن في حَناياه، ويرتسم على مُحَيَّاه؛ إنها الغربة الأبدية التي لا فِكاك منها، حين يعبر القرون معزولاً مفردًا، تمرّ من حوله جماعات الوحش والحيوان والطير والبشر والشعر، وهو في طريقه الواسع بلا صاحب! يسمعه الناس، ويأخذون منه، ويمنحونه الإعجاب، ويردِّدون حروفه، وهو في أرض بعيدة المحلة، نائية الدار

الشيخ والبحر (1)

د.سلمان العوده | نشر في العدد 80

الشيخ والبحر (1)

ذرات صغيرة كحُبيبات السكر حجماً وحلاوة وبياضاً ، هي قطرات الرذاذ يرشّها السّحاب على الأرض ، تداعب الوجوه الباسمة المغتبطة ، وتُطل من النوافذ الزجاجية لتكتشف الأسرار والمخبآت ، وتتخلل الأشجار فتزيدها صفاءً ، ثم تعود أدراجها إلى حيث صدرت : إلى البحر . كَالْبَحْرِ يُمْطِرُهُ السَّحَابُ وَمَا لَه فَضْلٌ عَلَيهِ لَأَنّهُ مِنْ مَائِـــــهِ

ثم دخلت سنة (2011م)!

د.سلمان العوده | نشر في العدد 77

ثم دخلت سنة (2011م)!

جرت عادة كبريات الصحف العالمية والعربية أن تخصص صفحات عدة لحصاد نهاية العام، تعرض فيها أهم الأحداث السياسية والعسكرية والاقتصادية والفنية والرياضية والطبية.. (نيوزويك)، (واشنطن بوست)، (التايمز)، (الديلي تلغراف)، (الإندبنت)، (الجارديان)، (الفايننشال تايمز)، (الأهرام) إلى صحف أخرى ومواقع إلكترونية. من ملفات هذا العام (2010م)، افتتاح برج خليفة في دبي كأطول برج في العالم، ثم مهاجمة الكيان الصهيوني لق

الجمشة

د.سلمان العوده | نشر في العدد 76

الجمشة

عندما تغرب الشمس، أو تكاد، ويبقى شعاعها الأصفر على رؤوس الأبنية والنخيل، يبصر تلك المباني التي تشبه رؤوس القطط، والتي امتزج فيها الطين بحفنات من القش ليشد قوامها اللدن، وربما كان البناء من اللَّبِن المغطى بطبقة من الطين. هنا يقف صبي في نشوة، وهو يرى سهم الحضارة يخترق المحيط الأشهب، ويشاهد بناءً إسمنتياً معبراً عن الحداثة على ناصية شارع الخبيب، الذي يضرب بطن المدينة ليقسمها إلى نصفين، وهو في ذات ال

المخبأ السريّ

د.سلمان العوده | نشر في العدد 75

المخبأ السريّ

يقف الساعة مدهوشاً أمام حجم التسريبات الهائل لوثائق سرية طريّة في موقع "ويكليكس" الذي أحدث ما يشبه حريق سبتمبر في السياسة الدولية -حسب بعضهم-، أما هو فيشبه التسريب الضخم بإعصار تسونامي لجهة اتساعه، ومفاجأته، ويعتقد أن آثاره لن تكون مشهودة بالحجم الذي يظن، فالعالم يتكيف سريعاً مع الأحداث، ويتساءل: هل ستبقى على المدى الطويل؟ وكيف يستوعب الجيران وشركاء الوعاء السياسي الواحد حديث بعضهم عن بعض مما كشف

    1    2    >
العدد الكلي للصفحات: 2