طفولة قلب

من المحبس إلى الشاشة! (٢-٢)

د.سلمان العوده | نشر في العدد 74

من المحبس إلى الشاشة! (٢-٢)

يختلس جلسة أسرية مكتظة بالحب والعاطفة، والكلمات تتلعثم، والخجل يجفف الدموع سريعاً، والروح تعبر بلمع العيون، وحركة الجسد، والجاهزية السريعة. تحدث الأبناء المتحلقون حوله ذات عشية عن الأوفياء والأصفياء .. فارتاح.. وهتف: -لن نعتب على قريب ولا بعيد، ولن نندم على جميل أسلفناه، سنكافئ أولئك الذين تضامنوا وقت الشدة، فلنكتب إذاً "سجل الوفاء" لوحة نعلّقها على جدار المنزل، نقرأ فيها تلك الأسماء الوفية كلما د

من المحبس إلى الشاشة! (١-٢)

د.سلمان العوده | نشر في العدد 73

من المحبس إلى الشاشة! (١-٢)

مشاعر الأبوَّة كانت حاضرة في مطار الرياض، والدموع أيضاً. أبو إبراهيم سليمان العمر -رحمه الله- لم يتمالك حين رأى قرة عينه أبا بدر يسير حرًّا طليقًا، فانهمرت دموعه كالمطر، وخارت قواه فاستند إلى جدار بقربه، ثم هوى إلى الأرض وهو يجهش محاولاً أن يخفي تأثّره. الصديق عبد الوهاب بعاطفته القوية بدا مأخوذًا بالموقف محاولاً إظهار التماسك، وحين شاهد الشيخ يتهاوى لم يتمالك نفسه هو الآخر؛ فانفجر إلى جواره في نش

سفر الخروج

د.سلمان العوده | نشر في العدد 72

سفر الخروج

الحياة هنا رتيبة لكنها هادئة جميلة، يركض صاحبنا فيها كما يفعل في غرفته محاولاً ممارسة الرياضة اليومية.. وفي الأفق القريب يبدو أن المستقبل على عجلة من أمره. الأحلام خفتت، ومَلَك الرؤيا لم يعد يمرّ على الغرفات إلا لِماماً، فالمشاهد الملتقطة معبّرة وسريعة ومكتظّة! الواقع كافٍ للحديث ؛ فالأيام تبدو سراعاً لاهثة حين يعيش المرء ماكان يريد .. وتبدو بطيئة كليلة حين ينتظره . الأخبار تباطأت كأنها تتمنع، وكأ

حقيبة مدرستين

د.سلمان العوده | نشر في العدد 71

حقيبة مدرستين

خرج الثلاثة الصغار من منزلهم البسيط الذي ألفوه إلى منزل طيني آخر، أصبح يُسمى "مدرسة البصر".. كانت مغامرة جديدة يفغر الصبيان لها أفواههم في شيء أشبه بالنقلة الحضارية. الثياب السوداء الثقيلة تحميهم من البرد القارس، والخفاف التي على أقدامهم أصبحت مثار تندّر وتضاحك فيما بينهم، بعدما وصفها كبيرهم "عبد الله" بأنها تشبه القطط!

بيت (المجد)

د.سلمان العوده | نشر في العدد 70

بيت  (المجد)

بعد "بضع سنين" مكث فيها صاحب الذكريات في الجُبّ، وبعد الاغتراب الممعن في الحرمان حيناً.. والممتلئ بالصفاء حيناً، صار يحلم أن يظفر بصديق العمر في زورة استثنائية، تخيل نفسه يجلس إليه، والبسمة تعلو وجهه فتملأ محياه، واللسان ينساب في ذكريات ضاحكة جميلة، تستعيد الماضي في لحظات! وإني لينسيني لقاؤك كلما لقيتك يوماً أن أبثّك ما بيا ما أحلى تلك الأيام، بل ما أحلى تلك الأحلام! وليس أحلى من الأيام الخالية إل

أغلى متر عقاري في مكة المكرمة انتعاش قطاع العقار في مكة والمدينة المنورة

د.سلمان العوده | نشر في العدد 70

أغلى متر عقاري في مكة المكرمة انتعاش قطاع العقار في مكة والمدينة المنورة

شهد قطاع العقار السعودي، وخاصة في المدينتين المقدستين مكة المكرمة والمدينة المنورة على مدى الشهرين الماضيين انتعاشاً ملحوظاً، وارتفاعاً في حركة المباني العمرانية من شقق وفلل مع العروض المقدمة من شركات العقار والبناء التي زادت من مستويات نشاطها في المنطقتين، خاصة مع ندرة المخططات السكنية في كل من مكة والمدينة. وارتفاع مستويات أسعار العقارات في كل من مكة المكرمة والمدينة المنورة لم يكن نتاجاً لعامل

أراك جميلاً..! (2-2)

د.سلمان العوده | نشر في العدد 69

 أراك جميلاً..!  (2-2)

أبناؤه : أحمد وناصر .. هل كان لأحد الاسمين علاقة بالراحل " جمال " ؟ لم لا .. والكثيرون كانوا يعيشون حلم النهضة ويعتقدون أن " مصر " خليقة بقيادة العرب نحو المجد .. وهي كذلك لو أرادت . الشهادة أن الرجل جميل كاسمه، بريء من التعصب، شديد الوضوح والشفافية مع نفسه، غير ملتزم بأي شروط إلا أن تكون شروط الحق والصدق والإخلاص. تعرف صاحبه النجدي جيداً إلى العائلة : " ديمة وندى " وإلى والدتهم الدكتورة سعاد جابر

أراك جميلاً..! (1-2)

د.سلمان العوده | نشر في العدد 68

 أراك جميلاً..!  (1-2)

بينما هو منهمك في مكتبه المتصل بالمتجر، حيث يبيع الذهب والأحجار الكريمة رنّ جرس الهاتف ليسمع صوتاً يحيّيه! أجاب بلهفة: أهلاً، وعليكم السلام ورحمة الله.. مين بالله؟ -أبو معاذ! -أبو معاذ؟ ما عرفت مين.. للساع.. ذكّرني بالله! -سلمان! -سلمان العودة؟ -نعم بلحمه وشحمه، إن كان له شحم! -معقولة؟ -معقولة! -يا الله، يا أهلاً ويا سهلاً ويا مرحباً.. كيفكم سيدي؟ وكيف أخباركم؟ وكيف أهلكم؟ وكيف المشايخ معاكم.. إن

كبرياء الدمعة

د.سلمان العوده | نشر في العدد 67

كبرياء الدمعة

دمعة الحب في غيابة الجب: قلبي إليك صفيَّ الروح مشتاقُ لذكركمْ فيه إحراقٌ وإشراقُ سنون مرّتْ، ولا رؤيا، ولا خبرٌ كم مسّنا بكمُ ضرٌّ وإملاقُ بيني وبينك أحداثٌ وأزمنةٌ ومهلكاتٌ وأبوابٌ وأغلاقُ برغمها أنت في سمعي وفي بصري فالروحُ رغم سدودِ البغيِ سبّاقُ أراك طوداً بوجه الريحِ منتصباً ما عاد يثنيه إرعادٌ وإبراقُ في رقةٍ تتناهى أنت ذو عجبٍ شعورُكَ العذبُ إغراقٌ وإغداقُ يا رحمتاه لأهلِ الحبِّ.. كم

صحبة

د.سلمان العوده | نشر في العدد 66

صحبة

صحبه حين كان طفلاً في السادسة, يذهب في حاجة أمّه من قرية "البُصُر" إلى جارتها "المنسي" ثم "النخلات"، يقطع مسافة الرمل الماثلة أمامه، ويمضي بين "خِيَّان" الأثل، ويرتاع لنباح الكلاب المرعب.. طفل يمضي وحيداً، يفزع إلى مخزونه، ويهمهم بما لقنته أمه لمثل تلك المواقف: (وَعَنَتِ الْوُجُوهُ لِلْحَيِّ الْقَيُّومِ وَقَدْ خَابَ مَنْ حَمَلَ ظُلْماً * وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلا يَ

"يوسف"! السجن والرؤيا والغياب

د.سلمان العوده | نشر في العدد 65

"يوسف"! السجن والرؤيا والغياب

في ذمّةِ اللهِ مَن أهوى وإنْ بانا وإنْ أسرَّ لي الغدرَ الذي بانا وفي سبيلِ الهوى عهداً تحمّله قلبٌ يرى حفظَه "الأيمانَ" إيمانا يا ظاعناً لم أكنْ من قبلِ فرقتِه أهوى ربوعاً ولا أشتاقُ أوطانا لم يُبقِ بينُك عندي يا منى أملي للشوقِ قلباً ولا للدمعِ أجفانا -السلام عليكم -وعليكم السلام، مرحباً وأهلاً يا أبا... -أبو سلمان هذه كنيتي، سوف أسمي ابني عليك، وسوف يتبعني في طريقك، اسمي (ع.ع.ع). -ما شاء الله،

Close the gap, please..!

د.سلمان العوده | نشر في العدد 64

Close the gap, please..!

“اللهم ارزقنا القوة على تغيير ما يمكن تغييره من عيوبنا، وارزقنا الصبر على ما لا يمكن تغييره، وارزقنا الحكمة التي نميّز بها بين هذا وذاك". أعجبه هذا الدعاء، وظلّ يردّده؛ فانشغالاته صنعت ثغراتٍ طالما تمنى أن يسدّها، ونقائص طالما حلم برحيلها. - إتقان القرآن وضبطه أولوية حياتية لا تنقشع عن فؤاده، وها هو ذا القرآن يصاحبه في عزلته من أول وهلة، ولا يفارقه أبداً، ويتعمق الاتصال، ويترسخ الحفظ بقدر ما

خريف العصافير

د.سلمان العوده | نشر في العدد 63

خريف العصافير

كان الجوّ ذلك المساء لطيفاً وهادئاً، والسماء صافية، تتألق فيها النجوم. الليل يخيم ويلف الساحة الصغيرة في المنزل، ويحيط الوجهين المستديرين بهالةٍ ملائكيّة عذبة. يتساءل في سرّه، وهو يهمّ بالمغادرة: - هل هي المرّة الأخيرة التي يرى فيها نجومَ السماء؟ يكنّ لهما في أعماقه شعوراً استثنائياً، كونهما الأصغر والأكثر حاجة للعطف والاحتواء. كلما تغرق نفسه في أشغاله ولقاءاته كان ينتشلها بهذه الطفولة الجميلة في

سفر التثنية والخروج

د.سلمان العوده | نشر في العدد 62

سفر التثنية والخروج

أمام المرآة التي صُنعت من الاستيل الخالص, وقف يتأمّل ملامحه, ولأوّل مرة يشعر أنّه غريب عن نفسه, ولم يطأ قط مطاراتها، أو يسافر في رحلاتها، لم يعد يحمل أيّ رغبة بأن يتغيّر في مظهره شيء مما كان قبلاً يزعجه.. حتى تلك الشعرات البيضاء التي ساقتها الأحداث إلى لحيته يرحب بها، ويداعبها بحنوّ ورفق.. لقد ساعدته المرآة بأن ينظر في عيني نفسه, كما لم يكن يفعل من قبل: "إنني أواجه نفسي إنني أرى نفسي إنني أعرف

يوم الجماعة

د.سلمان العوده | نشر في العدد 61

يوم الجماعة

الأصوات الدافئة المنبعثة من حناجرهم الملتهبة، والمنطلقة من كوات الأبواب الحديدية قد خفتت وتلاشت مِن حوله، ولم يعد يسمع الأذان يتسلل إلى أذنيه كما كان يحدث من قبل.. - أين الناس؟! سؤال طرحه عقله، واضطرب له وجدانه، وخزات تنغرس في أعماقه قلقاً على نفسه وعلى الآخرين من المصير المجهول! يخاصم نفسه على أي خاطر متشائم، ربما عادوا إلى أهلهم، وبقي المخلّفون أمثاله، أو لعلهم نُقلوا إلى مكان آخر أفضل وأو

مراجعات الإسلاميين.. الأمَّة حين تستعيد مرجعيّتها

مصطفى عياط | نشر في العدد 61

مراجعات الإسلاميين.. الأمَّة حين تستعيد مرجعيّتها

عادت قضية المراجعات الفقهية للجماعات التي تبنت نهج العنف خلال حقبة من عمرها للواجهة من جديد، وذلك مع صدور مراجعات “الجماعة الإسلامية المقاتلة” في ليبيا، حيث يُعدّ كتاب “دراسات تصحيحية في مفاهيم الجهاد والحسبة والحكم على النَّاس”، الذي ألفه عدد من قادة الجماعة في السجون الليبية بمثابة قطعية فقهية وفكرية مع “فكر العنف”، بعدما نجح النظام الليبي في وضع نهاية شبه تامة لـ “واقع العنف” خلال المواجهات الد

الزائر الصغير..!!

د.سلمان العوده | نشر في العدد 60

الزائر الصغير..!!

نقط الزيارات بدأت تتابع، وتحقق فلسفته البسيطة للحياة؛ املأ ما هو فارغ، وأفرغْ ما هو ملآن، ومعها توسعت دائرة الأماني لديه، وأصبحت أكثر إغراء، وأشد تشويقاً لتلك التي لم يكن نبض القلب لولاها. كبر سنها، ومرضها، وقلبها المرهف.. كلها أعذار كافية لتأجيل قرار الزيارة، عينها لا تريد أن ترى (جنينها) مغلوباً على أمره، على أنها كانت ترسل مع كل زائر قطعة من قلبها، وزفرة من زفراتها، شعراً يقطر دمعاً وحرقة، وكأن

  <    1    2    
العدد الكلي للصفحات: 2