كتّاب المجلة | د. عبدالكريم بكار

صناعة النموذج الرفيع

نشر في رأي | العدد 97

  صناعة  النموذج الرفيع

حين تشرع عقولنا في التفكير في الطموحات والمشروعات ....فإنها تلمح الصعوبات والعقبات وما هو من قبيل المستحيل قبل أن تبصر ما هو محفز وميسَّر، وما هو من قبيل السهل والممكن، ولست أدري هل هذا جزء من التراث الجيني للبشرية أو هو بسبب انحراف في المركَّب الثقافي العالمي أو المحلي، ومهما يكن الشأن فإن الذي يصرف العقول عن هذا المنحى هو ما تراه العيون من نماذج رفيعة في كل جوانب الحياة .حين تقول لشخصٍ ما

الثّورة السّوريّة معركة ثقافيّة

نشر في رأي | العدد 96

الثّورة السّوريّة  معركة ثقافيّة

كلّ يوم يمرّ يؤكّد على أنّالثّورة السّوريّة لم تقم من أجل تغيير نظام سياسيّ أو طبقة حاكمة،وإنّما قامت لأنّ للبلد هويّة وقيمًا عميقة مناقضة للقيم التي حكم على أساسها النّظام قرابة نصف قرن من الزّمان،وقد ظهر ذلك من الخطوات الأولى للثّورة حين قام بعض أطفال (درعا) بكتابة بعض العبارات التي تطالب النّظام بالرّحيل. إنّه عمل احتجاجيّ غير عنيف من أطفال لم يدخلوا بعدُ تحت طائلة المسؤوليّة القانونيّة،

عصر الشباب

نشر في رأي | العدد 95

عصر الشباب

ثورات (الربيع العربي)غيَّرت الكثير من المفاهيم، وأبرزت الكثير من الحقائق التي كانت غائبة عن الوعي، ولعل من أهم ما أبرزته تلك الثورات القدرات الهائلة للشباب على التخطيط والمبادرة وتنفيذ الكثيرالكثير من الأعمال الإيجابية والمهمة، وفي اعتقادي أننا نستطيع اليوم أن نؤرخ بالربيع العربي لحال الشباب العربي، فنقول: الشباب في مرحلة ما قبل الربيع العربي،والشباب في مرحلة ما بعد الربيع العربي

الثورة السورية شجون وشؤون

نشر في رأي | العدد 89

الثورة السورية شجون وشؤون

استكملت الثورة السورية أمس شهرها الحادي عشر والنظام ماض في أوهامه في إخضاع الثوار وإطفاء لهيب الثورة المستعر مع أن العالم كله على قناعة تامة بأن من المستحيل لنظام يقصف شعبه بالمدافع ويعذب أطفاله ... أن يستطيع الاستمرار في الحكم، لكن يبدو أن النظام يقوم مع حلفائه من الروس والإيرانيين بعملية (توريط) متبادلة: حلفاء النظام يغرونه بالبطش والقتل، وهو يسحبهم معه إلى القاع حيث الندم والإفلاس

من أوردغان إلى طالبان

نشر في رأي | العدد 87

من أوردغان  إلى طالبان

يموج العالم العربي اليوم بالكثير من التساؤلات حول المسار الذي يمكن أن يسلكه الإسلاميون الذين فتحت لهم الانتخابات الحرة بوابات العمل في السياسة وإدارة شؤون الحكم، ومن الواضح أن هناك من يثير الكثير من اللغط حول قناعة الإسلاميين بالاحتكام إلى صناديق الاقتراع وحول كفاءتهم في انتشال البلاد من أزماتها المتأسنة، وإلى جانب هذا الفريق هناك من يدعى أن جميع الإسلاميين يفكرون بطريقة واحدة،

المؤسّسات الخيريّة والتغيير الاجتماعي

نشر في رأي | العدد 86

المؤسّسات الخيريّة والتغيير الاجتماعي

علينا في البداية أن نفرِّق بين التغيُّر والتَّغيير: التغيُّر هو ما يحدث من تطوُّر من غير إرادة ولا تخطيط من قبل شخص أو جهة، أما التَّغيير فإنه ثمار ما يُبذل من جهد وعمل في اتجاه معيّن أو حيال قضيّة معيّنة. وإنما أردت التحدّث اليوم عن مسؤوليّة المؤسّسات الخيريّة عن تغيير المجتمع لأنها تملك المال، وتملك الإمكانات البشريّة التي تجعلها قادرة على التأثير في الأوضاع الاجتماعيّة المختلفة .

سورية : جوهر الأزمة

نشر في رأي | العدد 83

سورية :  جوهر الأزمة

لا أدري ما الذي أسمّي به الوضع في سورية، هل هو كارثة؟ أم هو أزمة أم مشكلة أم معضلة.. أم ماذا؟ وعلى كل حال فالأهم من الاسم هو توصيف طبيعة المسمّى، وفي نظري أن جوهر الأزمة في سورية يتكثف في أمرين أساسيين: نظام لا يعترف أن في سورية شعبًا، وشعب لا يثق في النظام الذي يحكمه، ولعلي أوضِّح هاتين النقطتين في السطور القليلة الآتية

النهضة: مشروعات محدّدة

نشر في رأي | العدد 82

النهضة:  مشروعات محدّدة

أشعر إن الأمة على أبواب مرحلة جديدة بكل ما تعنيه الكلمة، وأكثر ما يشير إلى تلك المرحلة ما نلمسه من توثب روحي وعقلي لدى أعداد لا يستهان بها من الشباب المسلم ـ العربي خاصة ـ نحو تحقيق اختراقات كبيرة على طريق النهضة، الكل يريد أن يصنع شيئاً، لكن الذين يعرفون ما الذي يمكن أن يقدموه قليلون، وأكثرهم حائر في تحديد البداية لطريق طويل يتشوق إلى المضي فيه .

ذبول الثّقافة

نشر في رأي | العدد 80

ذبول الثّقافة

الثقافة بالنسبة إلى أي أمة هي ذاتها، وهي الوجه الذي يمثلها أمام العالم، وهي أيضًا أداتها في الحفاظ على استمرارها، وأعني بالثقافة هنا ذلك الكلَّ المركَّب من العقائد والأخلاق والآداب والنظم والعادات والتقاليد السائدة في بيئة معينة. هذه الثقافة تتشكّل وتتجذّر خارج الوعي والشعور، وهي تعمل في توجيه سلوكياتنا بطريقة غير مرئية، وهي ذات طبيعة متحركة؛ فهي بالنظر إلى كونها كلاًّ مركّبًا ومعقّدًا تجدّد نفسها

(القوة  الناعمة)

نشر في ومضة | العدد 77

(القوة  الناعمة)

أشعر أن العام المنصرم قد شهد ترسّخ قناعة مهمة جدًا، تلك القناعة هي أهمية (القوة الناعمة) في التأثير في الآخرين وتحقيق مصالح البلد، ويعني هذا المصطلح -الذي تمّ ابتكاره في العقد الأخير من القرن المنصرم- أن تمتلك دولة من الدول قوة روحية ومعنوية من خلال ما يتجسد في سلوكها وأوضاعها من أفكار ومبادئ و أخلاق، ومن خلال التقدم في حفظ حقوق الإنسان، وفي نمو ما لديها من ثقافة وفنون... إن الدولة التي تكون متفو

تجديد الصّحْوة

نشر في ومضة | العدد 76

تجديد الصّحْوة

إن من سنن الله ـ تعالى ـ في الخلق أن تفقد الأفكار والمفاهيم مع مرور الأيام شيئاً من فاعليّتها وتأثيرها وملاءمتها...، وهذا يعود على نحو أساسي إلى تغيّر الظروف والبيئات، كما أننا مع الأيام نكتشف العديد من جوانب القصور في كثير من الطروحات التي كنّا نعتز بها في يوم من الأيام، ولا يمكن للصحوة الإسلامية الحديثة أن تكون استثناء من هذه السُّنن. بعض المفكرين يرون أن الصحوة عبارة عن مرحلة، يُفترض أن تليها

ثلاثيّة التقدّم

نشر في ومضة | العدد 75

ثلاثيّة التقدّم

تشكل بداية الانطلاق لمعالجة المشكلات مصدراً كبيراً للحيرة والاضطراب لدى الباحثين والقادة وكل المصلحين، وما يُقال في هذا الصدد كثير؛ لأن كل واحد من هؤلاء ينظر من زاوية قد تختلف عن الزوايا التي ينظر منها غيره، كما أن رؤيتهم لإمكانات الإصلاح وأولوياته أيضاً متباينة، وإن للاختلاف في كل ما ذكرناه سلبياته الواضحة، لكنه من وجه آخر مفيد؛ إذ يتيح لكل شعب من الشعوب أن يختار ما يلائم أوضاعه وظروفه.

عصر الارتحال

نشر في ومضة | العدد 74

عصر الارتحال

يختلف زماننا عن باقي الأزمنة، بسبب ما فيه من أفكار وأدوات لا عهد للسابقين بها، وقد قيل في عصرنا إنه عصر الاتصال والمعلوماتية، وعصر الإدارة والسرعة، وعصر ثورة المزاج... ويمكن أن نصفه أيضاً بأنه (عصر السفر والارتحال والتنقّل)، وليس أدل على صدق هذا الوصف من حجم الأموال الهائلة التي تنفقها الدول والشركات في توسعة المطارات، وفي شراء الطائرات العملاقة.من المهم دائماً أن نكون على وعي بخصائص عصرنا وتحديات

(خدمة الحقيقة)

نشر في ومضة | العدد 73

(خدمة الحقيقة)

ظلت روح الإنسان على مدار التاريخ مسرحاً لمعارك ضارية بين مبادئه ومصالحه، بين ما هو كائن وبين ما يشتهي أن يكون، وإن العودة إلى سجلات البشرية في هذه المسألة توقفنا على حقيقة مزعجة، هي أن الذين يخدمون الحقيقة على نحو مطلق هم نادرون جداً، أما الذين يخفون الحقيقة، والذين يجحدونها، والذين يتكسّبون على حسابها، والذين يشوّهونها، فإنهم يشكلون السواد الأعظم من الناس، وقد أشار القرآن الكريم إلى ذلك في العد

الوعي الغائم

نشر في اجتهادات | العدد 72

الوعي الغائم

على مدار التاريخ كان الإنسان منخرطاً في عمليات استكشاف تدريجي لنفسه ومحيطه، وعلى مدار التاريخ أيضاً كانت لدى الإنسان أشواق عارمة لمعرفة ما جرى في الماضي، وتطلعٌ إلى ما يمكن أن يحدث في المستقبل، وما هذا إلاّ لأن المعرفة هي الغرام الأول والأكبر في حياة بني البشر، لكن المؤسف أن الإنسان لا يحصل من وراء كل محاولاته إلاّ على معارف جزئية ونسبية، إلاّ ما أتحفه به الرب الكريم العليم عن طريق الوحي، وما أتحف

اللعب بالثقافة

نشر في ومضة | العدد 71

اللعب بالثقافة

لا نعني بالثقافة المعارف والمعلومات، وإنما نعني بها ذلك الكلَّ المركَّب من الأفكار والمفاهيم والأخلاق والمعارف والنظم والعادات والتقاليد السائدة في بيئة معينة، والحقيقة أن (الثقافة) بهذا المفهوم تعني ذاتية الأمة ووجودها المعنوي، ومن الواضح أن الموروثات الجينية تتحكم في بنية أجسامنا، وأشكالها، ولذلك فإنها توجِّه السلوك الفزيولي والتطور البيولوجي لوجودنا المادي. أما الثقافة فإنها تشكل الأداة التي ن

المواجهة مع اليهود: أسلوب جديد

نشر في ومضة | العدد 69

المواجهة مع اليهود: أسلوب جديد

وصف الناس عصرنا بأوصاف عديدة منها: عصر الاتصال والإدارة، وعصر تقنية المعلومات، ويمكن أيضاً أن نصفه بأنه عصر القوة الناعمة، وعصر المناورة والخداع... قصة صراعنا مع الصهيونية على أرض فلسطين تحتمل أن نكتب عنها ألف رواية ورواية؛ لأنه يشكل نموذجاً للحق الذي لا يعرف أهله كيف يدافعون عنه، ونموذجاً للباطل الذي يمكن قلبه إلى حق.. يلقى المناصرين، ويكسب الأتباع.. الذي دفعني إلى هذا الحديث في هذا المقال ذلك ا

وراثة الاهتمامات

نشر في ومضة | العدد 68

وراثة الاهتمامات

لو كان كل جيل يرث عن الجيل السابق فضائله واهتماماته كما يرث طول القامة ولون البشرة لهان الخطب؛ إذ يكون على البشرية  آن ذاك أن تبذل جهوداً استثنائية في إصلاح حال جيل من الأجيال، ثم ترتاح مطمئنة كي تستمتع بثمار إصلاحها قروناً متطاولة، لكن الأمر مع الأسف ليس كذلك؛ إذ إن على كل جيل في كل مكان من الأرض أن يبدأ من الصفر، ويتعلم الكثير من الأشياء كما فعلت الأجيال السابقة. إن الذي أثار هذه الفكرة في ذهني

استملاك التاريخ

نشر في ومضة | العدد 67

استملاك التاريخ

مهما بلغ انشغال الناس بالواقع، ومهما سيطر عليهم التشوّف إلى المستقبل، فإنهم لن يستطيعوا غضّ الطرف عن الماضي، وكيف يستطيعون ذلك وجذور الواقع ضاربة فيه...؟ إن من الملاحظ أن لدى كل مثقفي التيارات والاتجاهات الفكرية والاجتماعية نزوعاً قوياً إلى تملّك التاريخ من خلال تفسيره واستخدامه في الاستدلال على صواب ما يذهبون إليه    إن الأحداث التاريخية تشير بوضوح إلى تجلّيات إمكانات البشر وطموحاتهم وكذلك رعونا

تحوّل القوة

نشر في ومضة | العدد 66

تحوّل القوة

فُطر الإنسان على الميل إلى الدعة والسكون، وحب الأشياء الساكنة، ومن هنا فإن لديه رغبة دفينة في أن يظل كل شيء على ما هو عليه، فالجديد طالما كان مظنة للتحديات والمفاجآت غير السارة، ثم إن الجديد يحتاج دائماً إلى أن نتكيّف معه، والتكيّف يعني بذل جهد إضافي والتنازل عن بعض المكاسب، وهذا كله ليس مرغوباً عند معظم الناس، لكن التجديدات التقنية والتغيرات الفيزيائية والكيميائية، تؤدي إلى تغييرات واسعة المدى في

تحدّيات الكبار

نشر في ومضة | العدد 65

تحدّيات الكبار

على مدار التاريخ كان الإنسان يعاني من معرفة الأسباب الحقيقية للظروف والمشكلات التي يعاني منها، وتلك المعاناة تنبع أساساً من تعقيد الظواهر الحضارية، وتعقد الأسباب التي تساهم في تشكيلها، وقد صار من الواضح أن رؤيتنا للعوامل والأسباب الخارجية أسهل من رؤيتنا للعوامل والأسباب الداخلية، وهذا يعود إلى أن رؤية ما هو داخلي تحتاج إلى ممارسة النقد الذاتي على نطاق واسع، وهذا شاقّ على كثير من الناس، لما فيه من

البؤس في قلب الرخاء

نشر في ومضة | العدد 63

البؤس في قلب الرخاء

مهما بلغ الإنسان من سموّ التفكير المستقل، ومهما تعاظمت لديه ملكة التفكير النقدي، فإنه سيظل على مستوى من المستويات مرتبطاً بالبيئة التي يعيش فيها، وهذا الارتباط على المستوى العقلي والروحي وعلى المستوى المادي والاقتصادي، لكن بما أن الإنسان بنية معقدة للغاية، فإن في سلوكه وفي تعامله مع الأشياء ما يثير دائماً الحيرة والتساؤل. البؤس بؤسان: بؤس أسود، مرادف في دلالته للفقر الشديد وصعوبة ظروف العيش، وبؤس

(الحاجة إلى شافعي جديد)

نشر في ومضة | العدد 62

(الحاجة إلى شافعي جديد)

كلما درج الناس في سلم الحضارة توقعوا من بعضهم لطفاً ونبلاً أعظم، وصارت حساسيّتهم للتلميحات السلبية أشدّ، وهذا في الحقيقة مشتق من تنامي درجة الاحترام الذي يتبادله الناس فيما بينهم، وإن المسؤولين عن صناعة الثقافة مطالبون دائماً بدفع استحقاقات الريادة الأدبية والعلمية التي يتمتعون بها، وإن من جملة تلك الاستحقاقات المحافظة على القواسم الثقافية المشتركة، و حماية المزاج الثقافي العام من الميل إلى الغل

(وعي البطيء)

نشر في ومضة | العدد 61

(وعي البطيء)

العالم اليوم هو ما نراه، والواقع هو ما نشعر به، وإن الإنسان يظل في محاولة مستمرة لبناء صورة ذهنية صحيحة ودقيقة لما يحيط به، لكن المشكلة أن الواقع الذي نريد أن نفهمه، ونتحدث عنه، و نصلحه يتطور بسرعة أعلى من سرعة تطور الوعي، وعلى سبيل المثال: فإن في إمكان الواحد منا أن ينقل ساعة الحائط التي أمامه إلى جدار جانبي خلال دقيقة، لكن وعيه يحتاج إلى مدة طويلة حتى يتحقق له ذلك، ولذا فإنه يظل ينظر إلى موقع ال

((مهماز التطوير))

نشر في ومضة | العدد 60

((مهماز التطوير))

يميل معظم الناس إلى التشبث بعاداتهم ومعاييرهم ورؤيتهم للحياة, وينظرون إلى كل ذلك وكأنه جزء عزيز من شخصياتهم, مع أنهم يعرفون أن كثيراً منها تم تبنيه واكتسابه بفعل الضغط الاجتماعي، أو بفعل المعلومات والأفكار والمعطيات المتوفرة. نحن في حاجة اليوم إلى كسر كثير من تقاليدنا الشخصية القديمة؛ لأنها باتت تشكل سداً منيعاً في وجه التقدم والتلاؤم مع ظروف العصر, ولدّي ملاحظتان سريعتان في هذا الشأن: ١- لعل من