الإسلاميون والمشهد الثقافي في المملكة المشاركة.. الإقصاء

كتب بواسطة: الإسلام اليوم | في الملف . بتاريخ : May 13 2012 | العدد :66 | عدد المشاهدات : 2188

الإسلاميون  والمشهد الثقافي في المملكة المشاركة.. الإقصاء

نسخة للطباعة
ظل موقع الإسلاميين في المشهد الثقافي السعودي موضع تساؤلات دائمة، على شاكلة: هل هم مشاركون من الداخل أم مراقبون من الخارج؟ ثم ما نوع التطورات التي لحقت بمواقفهم خلال السنوات الماضية التي حفلت بتغيّرات وتحوّلات كبيرة كان أثرها بارزاً في الانفتاح الذي تعيشه المملكة الآن؟ هنا يتحدث مجموعة من العلماء والباحثين المختصين بمراقبة التحوّلات الفكرية في الساحة الثقافية السعودية، عن رؤاهم حيال وضع الإسلاميين، وطبيعة علاقتهم مع الساحة الثقافية، وعن أبرز المنعطفات في هذه العلاقة...
الشيخ الدكتور سعود الفنيسان تحدث في البداية بكثير من المرارة وعدم الرضا عن موقف الإسلاميين في الساحة الثقافية، وعاب عليهم كثيراً عدم استفادتهم من الانفتاح الكبير الذي تعيشه المملكة الآن، قائلاً: إن أكثرهم لا يزال منكفئاً على الخطاب التقليدي الذي كان يُقدّم في أزمان سابقة، في الوقت الذي يتحرك فيه المشهد الثقافي باستمرار، وغيرهم متأهب بشكل دائم ليملأ الفراغ الذي يحدثه غياب المبدعين من ذوي التوجهات الإسلامية عن الساحة.
وقال: إن الإسلاميين كانوا يمتلكون "المنبر" لسنوات طويلة، ولكنهم لم يستفيدوا منه بالطريقة المثلى، كما لم يعملوا على تفعيله، وبقي تقليدياً غير متطور، يخضع لخطاب متكرر، يتجاهل الكثير من المستجدات التي تحدث في حياة الناس والمجتمع، ودعا "الفنيسان" في هذا السياق إلى سرعة تغيير الخطاب الإسلامي الثقافي لكي يكون أكثر سعة وأكثر شمولاً وإحاطة بالمتغيرات، وقدرة على جذب الناس، وحذّر من أن بقاء الأوضاع على ما هي عليه الآن قد تضيّع الكثير من الفرص وأنه – بسببها- قد يعود الإسلاميون مرة أخرى يشكون من تجاهل الإعلام لهم وتحيزه ضدهم، بينما كانت جميع آليات التغيير والقدرة على المنافسة بيدهم.
وأبان الشيخ الفنيسان أن الجهد الإسلامي حالياً متّجه في أكثره إلى القنوات التلفزيونية الدينية وتأليف الكتب، وفي المقابل يغضّ الطرف عن أدوات مهمة مثل: السينما والمسرح اللذين يُعدّان حالياً من أهم أدوات التغيير والتأثير في الناس، ونبه إلى أنه يمكن للإسلاميين استغلال هذه الوسائل بغير حرج طالما هناك إجماع على أهميتها وقدرتها غير المحدودة في دعم الإيجابية في المجتمع.
ومع انتقاداته هذه، إلاّ أن الدكتور سعود الفنيسان رأى أن الاتجاه الإسلامي حقق تقدماً في مجالات الشعر والقصة والرواية، وبدأ يسجل حضوراً مهماً في هذا الجانب، حتى وإن بقي دون المستوى والطموح، وأكد في تصريحاته أن الإنترنت و"الكاسيت" شكّلا فتحاً كبيراً بالنسبة للإسلاميين في المملكة، وكانا نافذتهم التي استطاعوا بها كسر الحصار المضروب عليهم من بعض وسائل الإعلام العريقة، التي كانت تتعمد عدم الإشارة إلى الإيجابيات التي تصدر عنهم، وتصوّر السلبيات بأكبر من حجمها، حتى أصبحت صورة "الإسلامي" مشوهة عند بعض الناس، الذين وقعوا ضحية لما تصوّره هذه الوسائل الإعلامية.
وأبدى الشيخ الفنيسان عن أمله في أن يحدث نوع من الوعي العميق والكبير لدى الإسلاميين بأهمية الإعلام، والتعامل مع منجزات العصر التي لا تخالف الإسلام، وأكد مرة أخرى بأنه لا مشكلة في التعامل مع السينما و المسرح، طالما كانا في خدمة الإسلام.

لاعبون بارزون
      الأكاديمي البارز الدكتور صالح بن سعيد الزهراني أكد أن الإسلاميين يعتبرون حالياً أبرز اللاعبين في المشهد الثقافي السعودي – على الرغم من تحفّظه على تقسيم المجتمع إلى إسلاميين وغيرهم – وقال: إن هناك تغيرات بارزة وملموسة لكل مراقب لتحوّلات الثقافة في السعودية، وأشار بهذا الخصوص إلى المراكز البحثية التي بدأ في تأسيسها مجموعة من العلماء المتدينين مثل: مركز الفكر المعاصر للدكتور ناصر الحنيني، ومركز تأصيل التابع لجامعة أم القرى، واعتبر هذا الاتجاه محموداً ومؤشراً طيباً لمستقبل التيار الإسلامي، الذي أصبح يطرق مجالات جديدة ومبتكرة، شكلت إضافة نوعية ليست للإسلاميين وحدهم، وإنما للمجتمع السعودي ككل.
ولفت الزهراني إلى أن التيار الإسلامي (يحبذ هذا المصطلح) كان له مراكز ثقل في وزارات معينة مثل: الشؤون الإسلامية والأوقاف والحج، إلى جانب مؤسسات غير حكومية ضخمة مثل: الندوة العالمية للشباب الإسلامي، والمؤسسات التربوية كالمعاهد الدينية. وإن قيادة هذه المؤسسات باقتدار كان دلالة على تمتع الشباب المتدين والعلماء بقدرات واسعة في الإدارة وتسيير الأعمال الفكرية والتنظيمية.
كما ذكر أن الإسلاميين كان لهم قصب السبق في التواصل عبر الإنترنت؛ إذ يتزايد عدد المواقع الإلكترونية التي يمتلكها العلماء وطلاب العلم، علاوة على أن الشباب فرض نفسه على المنتديات الإلكترونية، وهم الآن الأكثر مشاركة فيها بالكتابة والتواصل، وعدّ ذلك كله مؤشرات إيجابية ينبغي أن تُقدّر وتُشجّع حتى تستمر. 

من المراقبة إلى المشاركة
       من ناحيتها، رأت الباحثة الاجتماعية الجوهرة اللعبون أن الإسلاميين غادروا منذ زمان بعيد محطة النظر بسلبية إلى المشهد الثقافي في المملكة، وبدؤوا في الانخراط فيه عبر الدفع بالعديد من الوجوه الجديدة الشابة في كافة أشكال وجوانب العملية الثقافية؛ إذ لم يعد يقتصر ظهور "الإسلامي" من خلال الداعية والشيخ وحسب، كما كان سابقاً؛ فهناك الآن أدباء مرموقون وشعراء مثل: الدكتور العشماوي، والروائي العريني، وغيرهم من الوجوه الصاعدة، كما أن الإسلاميين أصبحوا مؤثرين في الساحة الإعلامية من خلال قنوات تلفزيونية مؤثرة، مثل: قناة (المجد) وقناة (دليل) وقناة (اقرأ)، إضافة إلى تجربة الصحافة الإسلامية التي ابتدأت بعدد من الصحف والمجلات، ووصلت الآن إلى مستوى عالٍ من الحرفية والمهنية، واعتبرت "اللعبون" صدور كتاب (الحداثة في ميزان الإسلام) للشيخ الدكتور عوض القرني محطة مهمة في تصدي الإسلاميين لما يدور في المشهد الثقافي وتفاعلهم معه؛ بحيث نافسوا التيارات الأخرى التي كانت تنفرد بالساحة في سنوات خالية.
واعتبرت الباحثة الاجتماعية أن هناك تقدماً ملموساً للإسلاميين في المشهد الثقافي، وأنهم فرضوا أنفسهم في ظل استعداء صحف معينة لهم، وعبرت عن أملها في أن تساهم القنوات التلفزيونية والصحف الإسلامية المتواجدة حالياً في الدفع بالمسيرة إلى الأمام، وأن تشارك في إعداد جيل جديد من الشباب المثقف الملتزم بدينه وأعراف مجتمعه.