خواطر حول المشهد الثقافي السعودي ومستقبله

كتب بواسطة: الإسلام اليوم | في الملف . بتاريخ : May 13 2012 | العدد :66 | عدد المشاهدات : 2153

خواطر حول المشهد الثقافي السعودي ومستقبله

نسخة للطباعة
  أتصور بأن المشهد الثقافي السعودي يمر بانعطافة تاريخية ستمتد آثارها إلى أنماط حياتنا الاجتماعية، وطرائق التعامل والتفكير السياسي. 
إذا اعتبرنا أن الساحة الشرعية هي عُمق المشهد الثقافي المحلي، فإننا نشهد في  راهن الآن، انقلابات بيضاء على الفقه الشرعي السائد، ليست في مسائل تخصّصية فرعية، بل ما يمكن اعتباره - مسلّمات فقهية سعودية- من مثل موضوع الاختلاط. 
ومَن يقوم بهذا الحِراك - بمباركة السياسي طبعاً ورغبته - هم من صميم وأبناء المدرسة الفقهية السعودية. 
      ولكم - أيها السادة - أن تتصوّروا موضوع الاختلاط كمثال، لو أُخذ به في بقية جامعاتنا السعودية - ومرحلياً - في مدارس التعليم العالي، كيف تتخيلون المشهد..!!
      إن فتاوى من أمثال: جواز إرداف المرأة، وفلّها لشعر الرجل غير المحرم، ودخول الرجل على المرأة من غير تهمة، لو أشاعها الإعلام وتبنّاها السياسي، ستُحدث انعطافات حادّة، وما سيتبعها بالتأكيد من أكلاف سيدفعها المجتمع. 
أتوقع في قادم الأيام مزيداً من هذه الآراء الشرعية التي تحظى بحفاوة الإعلام ومباركة السياسي، وأقولها بحدب وحب لأحبّتنا الشرعيين، بضرورة المبادرة إلى إعادة النظر في الفتاوى الحالية التي تتماسّ وحياتنا الاجتماعية والثقافية، والتهيّؤ لفتاوى ستكون صادمة فعلاً، فذلك سينعكس على واقعنا الثقافي والاجتماعي.. 
ولكن ماذا عن مستقبل الخطاب الثقافي؟
 في الحقيقة، أنا متفائل بمستقبل واعد للخطاب الثقافي الذي سيصوغه الجيل القادم لأسباب عدّة، منها: 
- المجتمع السعودي يشهد كثيراً من الانفتاح، وقد تعدّدت أمامه وسائل تلقّي المعلومة... 
في الأجيال السابقة، كانت مصادر المعرفة والتوجيه في يد السياسي وقادة المجتمع في التربية والإعلام الموجّه والمسجد.. واليوم، الإنترنت والفضائيات أشرعت الأبواب أمام هذا الجيل. ولعلكم تابعتم بعد كارثة جدة، كيف تمّت المطالبة بالتحقيق، وكيف حاول الإعلام التستر على هذا الحدث في البداية، لكنّ صور الإنترنت ومقاطع الـ (يوتيوب) أبانت الحقيقة أمام وُلاة الأمر والمجتمع والعالم بأسره. 
سبب آخر لتفاؤلي: لا تنسوا أيها الإخوة أننا بعد سنوات قليلة سنشهد توافد عشرات الآلاف من طلابنا الذين درسوا وتعلموا في الخارج، وقد انخرطوا ومارسوا كثيراً من آليات المجتمع المدني، سينعكس حضور هؤلاء، وسيؤثرون كثيراً في المشهد الثقافي، وسيلغون صورة المثقف السلبي التي صغناها للأسف.. هؤلاء لن يكونوا مثلنا، بل سيطالبون بالحقوق ومحاربة الفساد حقيقة.. وسيطالبون بالشفافية، ولن يطبّلوا أبداً للمسؤول في مقالاتهم الصحافية، ولن يدافعوا عن أمناء البلديات ويسوّغوا لهم.. باختصار ستنتهي ظاهرة المثقف "الخويّ"!!
سبب ثالث: مدير مركز الحوار الوطني، معالي الأستاذ فيصل المعمر، بات في موقع قيادي بارز في وزارة التربية والتعليم، ويقيني أن اختياره من لدن خادم الحرمين الشريفين، ليس من باب الصُّدفة. 
ترسيخ ثقافة الحوار وقبول الرأي الآخر والشفافية سنشهده في قاعات ودهاليز مدارس التعليم العامة، وسنكون إزاء أجيال يعرفون الحقوق التي لهم والواجبات التي عليهم، ويعرفون آليات ممارسة الحوار والعمل المدني. 
وأخيراً، سيظل الإسلام يصبغ خطابنا الثقافي، وأية أفكار ليبرالية أو علمانية ستفشل تماماً؛ فالبيئة لن تقبل سوى روح المحافظة في دولة قامت شرعيتها على الدين. 
 إعلامي وكاتب سعودي