عامٌ طويـــــل من الرحيل

كتب بواسطة: يوسف الحارثي | في متابعات . بتاريخ : Jul 4 2012 | العدد :83 | عدد المشاهدات : 3095

عامٌ طويـــــل من الرحيل

نسخة للطباعة
لو طاب مولد كل حي مثله        ولد النساء وما ­لهن قوابل

                 
هذا الذي قاسى وعانى الأمرين فمن فراق أخٍ حبيب إلى وداعِ خلٍ قريبٍ، ومن ملل الأسفار ووعثائها إلى تعب الأعداء ومكائدهم وما زال المحارب متسربلاً بالصمود والعزيمة والإصرار لا يجعل الهزيمة خياراً فيما يلاقي ويكابد.
ولكن من يضمن الأيام ، من يوقف عجلة الزمان عن التقدم . لم تعد وقفة المحارب صُلبةً كما كانت. لم يعد درعه يحول بينه وبين ما يلقى من طِعان. اكتشف المحارب أنه يحمل آلاف الجراح .
لم يعد يقوَ النهوضَ. أصبح جسده لينوء بالسنين، وأمست روحه تبوء بالذكريات. لم تعد روحه مرتاحةً في ذلك السجن الجسدي. كبرت عليها أو صغر الجسد عنها. بدأت هواجس الرحيل تداعب فكره لتذكّر ما قطعه على نفسه من نذور تجاه بلده فوجد أنه صدق بلاده ما عاهدها عليه. فحزم أمتعته وركب سفينته ومضى إلى ربٍ كريم العفو غفّار مخلفاً ورائه فراغاً كبيراً تعجز العصبة من الرجال ملأه. فلله ما أخذ ولله ما أعطى ولله ما سوف يؤخذُ ولله ما سوفَ يُعطي