الروائية .. الأكثر مبيعاً في العالم العربي

كتب بواسطة: وليد الحارثي | في حوار . بتاريخ : Jul 6 2012 | العدد :80 | عدد المشاهدات : 44776

الروائية .. الأكثر مبيعاً في العالم العربي

نسخة للطباعة
أثير عبد الله:
أمارسُ الحياة مع زوجي على هيئةِ حُلم وكتاب

"إلى ابنتي الكاتبة العظيمة"..

هكذا كانت أمها تُهديها في مختلف مناسبات حياتها. تبلغ من العمر سبعة وعشرين خريفًا، وعلى الجانب الآخر تبلغُ من الكتابة روايتين، الأولى: (أحببتك أكثر مما ينبغي) والثانية: (في ديسمبر تنتهي كل الأحلام).
روايتها الأولى هي الرقم (1) على قائمة الكتب الأكثر مبيعًا في موقع الكتاب العربي الإلكتروني. وروايتها الثانية الصادرة أخيرًا مطلع 2011، نفدت من معرض الكتاب الدولي بالرياض أخيرًا، وصدرت طبعته الثانية حسبما أعلنته الدار الناشرة للرواية.
أثير عبد الله النشمي، روائية سعودية تملك لغة راقية وإحساسًا عاليًا ترجمته عبر روايتين تصفان واقع الحب السعودي، وحكايات المبتعثين والمبتعثات مع اللون الأحمر.
 (الإسلام اليوم) التقتها في حوار خفيف ماتع، فهاؤم اقرؤوا:
 من هي أثير عبد الله النشمي كما تحب أن تتحدثَ عن نفسها؟
 اسمي أثير عبد الله النشمي، خُلقت في مُنتصف الثمنينيّات لرجُلٍ عظيم وسيدة استثنائية، لأتشارك مع شقيقاتي الأربع وشقيقي الوحيد كُل ما في الحياة من أسرارِ وحُزنِ وفرح، دسّت لي والدتي الأحلام الجميلة في الحليبِ الذي أرضعتني إياه، وفتح لي والدي باب الحياة والثقافة على مصراعيهِ بكُتبٍ كان يزوِّدني بها منذ الصغر، فنشأت فتاة حالمة قارئة وتزوجتُ من رجُل حالم قارئ، لنُمارس الحياة على هيئةِ حُلم وكتاب.
 رحلتك مع الرواية كيف بدأت؟ وأين؟
 رحلتي مع الرواية كقارئة، بدأت في المرحلة الابتدائية.. أذكرُ أن أول رواية قرأتها كانت رواية العنكبوت للبروفسور مصطفى محمود، كُنت في الصف الرابع الابتدائي فشغفتُ بالرواية كأدبٍ منذُ ذلك الحين.
 هل تعتقدين أنكِ  تأخرت في كتابة روايتك الأولى؟
 لا أظنُ أنني تأخرت في كتابتها أبدًا، كتبتُ روايتي الأولى في بداية عام 2008م بمُنتدى جسد الثقافة الإلكتروني وكُنت في الثالثة والعشرين من عُمري، لكنني لم أنشرها ورقيًّا إلاّ في النصف الثاني من 2009م.
 من ساعدك خلال مسيرتك القصصيّة؟
 فعليًّا لم يُساعدني أحد على النشرِ أو السردِ حتى الآن. لم أكُن أتكئ إلاّ على إيماني بُقدرتي على الكتابة وتشجيع عائلتي على ذلك، بالإضافة إلى قراءاتي.. فلا أُصدق أن هُناك كاتبًا لا يقرأ بنهم.
 ما الذي تحتفظ به ذاكرتك من ذكريات عن فترة ولادة الكتابة، والحس الروائي؟
 عدتُ قبل فترة لقراءةِ بطاقات التهنئة بأعياد ميلادي وبنجاحي وتخرّجي ومُناسبات حياتي كُلها، وجدت أن والدتي كانت دائمًا ما تبتدئ بطاقاتها بـ "إلى ابنتي الكاتبة العظيمة"، رُغم أن بعضها يعود إلى سنواتِ الطفولة ولا أدري حقًا كيف تنبأت أمي بأنني سأغدو كاتبة يومًا ما - بدون أن أكون عظيمة طبعًا!- قد أسألها قريبًا عن السبب.
 كيف تنظرين لإنتاجك الروائي حتى الآن؟
 أنظر إليه بعينِ القناعة.
 هل من تفسير لتداخل سيرتك الذاتية مع رواياتك؟
 قطعًا لا يوجد تداخل كبير، ولأصدقك القول إن أي أمر حقيقي سرّبته في إحدى رواياتي عني، لم يحدث إلاّ عمدًا؛ لأنني أُحب أن أُبقي شيئًا مني في كُل عمل، وأغلب ما أسرّبه عني هي أفكار وليست بأحداث أو صفات بلا شك.
 كيف عرفتِ نفسية المبتعثين الذي تحدثتِ عنهم في الرواية؟ هل كنتِ مبتعثة؟
 لم أكُن مُبتعثة أثناء السرد، لكنني كُنت مُحاطة بكثيرِ من المُبتعثين والمُبتعثات.
 ما الفكرة التي تحملها أثير عبدالله تُجاه (الابتعاث)؟
 الابتعاث هو أهم خطوات التغيير التي ستخدم بلادنا حتمًا، بالعلم والتعايش مع الآخر المُختلف عنا تمامًا وتقبّله كما هو سيكون الأثر في مُنتهى الإيجابية.
 (الحب) كلمةّ ومعنى يردُ كثيرًا في سردك. هل هذا الحديث نزولٌ في سوق الموضة، أم أنك تؤمنين بالحب وبما يعطيه؟
 الحُب غريزة فطرية جُبلنا عليها، إنكارها برأيي خروج عن الفطرة.. فمثلما هُناك حُب لله -عز وجل- وحُب لرسول الله -عليه أفضل الصلاة والسلام وصحبه- وحُب للأبوين والعائلة والأصدقاء، هُناك حب يجمع بين الرجُل والمرأة، وهناك حديث للرسول -صلى الله عليه وسلم- يقول فيه: "لم يُرَ للمتحابَّين مثلُ النكاح"، فلِمَ نتجاهل الحُب ونرفض التطرق إليه؟!
 تحتاج المرأة في أحيان كثيرة إلى صبغ شَعرها. هل ما تكتبين بحاجة إلى هذه الأصباغ لتصل إلى المتلقي؟
 صبغة الشعر كوسيلة تجميلية، ليست بوسيلةِ دائمة.. لأن جذور الشعر شئنا أم أبينا ستظهر بلونها الحقيقي بعد أسابيع من صباغتها، مثلها مثل الكتابة.. بإمكاننا أن نستخدم أدوات تجميلية مؤقتة لتزيينها، لكن أساسها الحقيقي سينكشف بعد فترة بسيطة من القراءةِ، لذا شخصيًا أنشر ما أكتبه بدونِ مُراجعة أو تزيين من أحد كما يفعل أغلب الكتاب قبل النشر، ففي كِلا العملين لم يطّلع أحد على المسودة الأخيرة لروايتي سوى زوجي الذي غالبًا ما ينصحني بحذفِ بعض الأجزاء التي يظن أنها لا تشبهني، وليس بإضافةِ أو تجميلِ شيء!
 الإنترنت. هل تدينين له بشيء؟ وما رأيك في النشر الإلكتروني للإبداع الروائي؟
 لولا الإنترنت لما نشر 95% من الكُتاب والكاتبات على وجهِ الخصوص، الإنترنت سهّل النشر والانتشار بلا أدنى شك، شخصيًا كُنت سأنشر بكُلّ الحالات، لكن لو لم يُسهل لي الإنترنت النشر لرُبما كُنت سأنتظر لعدةِ سنواتِ لأقوم بالخطوة الأولى.
 كيف ترين تفاعل الوسط الثقافي والإعلامي مع المنجز الأدبي النسوي؟
 يُحتفى بشدة بالأعمال الأدبية النسائية محليًا نظرًا لأن الأسماء النسائية كانت قليلة في السابق. أظنُ أنها كانت تُعدّ على أصابع اليد الواحدة حتى سنوات قريبة ماضية، لكنني أعتقد أن حالة الاحتفاء هذه لن تَستمر نظرًا لزخم الأسماء الحالية، في السنوات القادمة سيُحتفى بمن تستحق الاحتفاء بها فقط.
 في روايتك الأخيرة تعرضت لتجربة السيدات اللواتي قدن السيارات في الرياض عام 1990. هل تود أثير أن لو تقود سيارتها أيضاً الآن؟ -موقفك من هذه القضية القديمة الجديدة-
 أود أن أُمنحَ الاختيار في أن أقودها أو لا أقودها, مادام ليس هُناك معوقاً شرعياً لقيادتها .. أحلمُ بذلك لكنني لا أعيش ذلك الهاجس, قيادة المرأة ليست بأهم ماينقص المرأة في مُجتمعنا, هُناك ماهو أهم من هذه القضية فيما يتعلق بالمرأة وحقوقها, بالنسبةِ لي على أقل تقدير .
  نفس الروايتان. الذهاب من الوسط المحلّي، وإلى البعيد. كندا في الأولى، ولندن في الثانية. لماذا قدر أبطال روايتيك هذا الذهاب إلى الغرب إما للعمل أو الدراسة أو طلبا للحرية؟ هل البيئة المحلية طاردة نوعاً ما ؟
 البيئة المحلية طاردة بلا أدنى شك, كما أن ما أردت قوله في الروايتين, كان يستدعي الغربة كأرض للحدث, حيثُ لعبت الغربة دوراً مهماً قي تصويرِ الحالة النفسية لأبطالِ الرواية.
  في الرواية الأخيرة، كان هنالك نفس بعض جريء على المحضورات الدينية، هل يعود هذا بحجة تقديم رواية هذا هو قدر أحد أبطالها حيث البطل يبدو لادينيا-، أم بحثاً عن ملتفتين أكثر ؟
 لستُ ممن يبحثن عن الجدل في الأدب ولا حتى في الحياة, على العكس تماماً .. في رواية في ديسمبر تنتهي كل الأحلام قُمت بحذفِ الكثير من الأجزاء بعد كتابتها لأنني رأيت أن المُباشرة فيها قد تكون قاسية لذا فضلت استخدام الرمزية والإيحاء في بعض الأجزاء فيها, وفي روايتي الأولى قمت بحذف قرابة الأربعين صفحة رُغم إدراكي أن الرواية كانت لتكون أجمل وأكثر واقعية من خلالِ تلك الصفحات, وعلى فكرة البطل الاديني في الرواية الثانية, لم يَكُن رجُلاً مُختلقاً في الحقيقة .. هو رجل واقعي وموجود ولا أدري لما قد يرفض البعض الإقرار بوجوده, عندما خطرت لي فكرة الرواية خطرت بعد مُتابعة لي لأحد المدونين السعوديين الادينيين, فزعتُ حينها لأنني لم أكُن لأتخيل وجود مثل هذا النموذج في مُجتمعِ كمجتمعنا, حاولت أن أُحلل هذا الشذوذ الروحاني, أن أفهم لما قد يتجرد رجُل يعيش في مُجتمعِ مُتشدد دينياً من كُل ما يمت للدين بصلة, حاولت أن أفهم أسباب ذلك الغضب, فكتبت الرواية بالصورةِ التي ظهرت عليها.
 ما رأيك في تعاطي النقاد مع روايتيك. هل وجدت شيئاً يمكن أن يدفعك لكتابة أكثر ؟
 أنا أحترم النقد لأنه يُساعد الكاتب على التحسن ومعرفةِ مكامن الخلل في أعماله لكنني لم أَكُتب لأُرضي النقاد, ولن أكتُب لأُرضيهم .. أنا أكتب لاستمتع أولاً بالكتابة ولأُرضي القارئ ثانياً, القارئ النخبوي أم القارئ البسيط؟.. هذا ما يعنيني وما قد أُفكر فيه, بعيداً عن التفكير بالنقاد.
 حدثينا عن ذكريات الطفولة. العائلة الكريمة. الإخوة والأخوات. الجد والجدّة.
 للآسف لم تَسنح لي فرصة التعرف على جدي من أبي لأنني ولدت بعد وفاته بسنواتِ, لكنني أعرف عنه من كُتب التاريخ السعودي ومن أحاديث الشيوخ من الرجالِ ممن قد عاصروه. جدي الآخر, كان رجُلاً رقيقاً, توفي في طفولتي, فلم أقضي وقتاً طويلاً للتعرفِ عليه, لكنني لا زالت أراه يدخل بين الحين والآخر وهو يقرع بعصاه على الأرض لنُدرك حضوره قبل دخوله علينا, أُفكر دائماً حينما تحضرني صورة جدي ونحن نتحلق حوله ليُدخل يده المُرتجفة بحكمِ الكهولة لجيبِ ثوبه ويوزع علينا حبات من اللبان بنكهةِ النعناع التي كان يحتفظ بها من أجلنا , أُفكر كيف يُحب الجد أحفاده بنفس القدرِ بدونِ أن يُميز أسماءهم أو أن يعرف ملامحهم, فتُذهلني نوعية هذا الحُب.
جدتاي حكايتان مُتناقضتان جداً, فبقدرِ ما كانت والدةُ والدي سيدةُ رقيقةُ وأنثويةِ ومُسالمة بقدرِ ماكانت والدة أمي سيدة قوية ومُستقلة وذات أفكار ليبرالية وأراء سابقة لعصرها.
أُدرك تماماً أنني محظوظة جداً لكوني شهدت هاتين السيدتين, فتأثيرهما رُغم رحيلهما قبل سنوات إلا أنه لا يزال حاضراً في حياتي وفي حياةِ شقيقاتي.. فمثلما علمتنا والدة والدي كيف أن الطيبة الأنوثة هما أجمل ما في المرأة, مثل ما علمتنا والدة أمي أن المرأة لابُد أن تكون مُستقلة وحُرة, ولا أُخفيك أنني أفتقدهن كثيراً, خاصة وأنهن رحلن في العامِ ذاته.
 ماذا تعني لكِ الأشياء التالية:
• القهوة: طقسُ مزاجي لا أُمارسه ولا أُحبه.
• الرياض: أمٌّ صارمة، نُحبها ونبرها رغم قسوتها.
• الحب: غريزة ونعمة.
• العطر: وسيلة أحيانًا وترجمة أحيانًا.
• هاتفك الجوال: وسيلة أُخرى لإرسال الرسائل بما أنني أفضل الرسائل على المكالمات.
• الجريدة: وسيلتي للتعبير المُباشر عن آرائي، ووسيلتي الأهم لإحداث فرق ما في هذا المجتمع.
• "في ديسمبر تنتهي كل الأحلام": ابنتي التي أُحبها رُغم عيوبها.
  روايات قديمة أسرتك؟
 ثلاثية أحلام مُستغانمي بلا شك، زوربا، كما أنني أُحب شقة الحرية كثيرًا.
 روايات جديدة أسرتك؟
 من الجديد جدًا "دروز بلغراد".
 هل من رواية جديدة قادمة؟
 حاليًا، ألتقط أنفاسي وعندما يشاء الله سيبثُّ في الرواية الروح.
 متى تغضب أثير؟ آخر مرة غضبت فيها.
 يُغضبني عدم الالتزام، الكذب، الاستغفال، العنصرية، الفضولية والتدخل في خصوصيات الآخرين، تُغضبني بذاءة الألفاظ كما يُغضبني الانتظار كثيرًا. آخر مرة غضبت فيها قبل أيام من الخطوط السعودية للطيران.
 متى تفرحين؟ آخر مرة فرحت فيها؟
 حينما يمتدحني والديّ، عندما أبتاع كُتبًا جديدة، حينما أُسافر، وعند صدور كتاب لي، يُفرحني كثيرًا أن أدلف إلى المكتبة لأجد قارئًا ما يتصفح رواية لي، يفرحني أطفال شقيقتي. ولا أذكر حقيقة آخر مرة فرحت فيها، فمن السهل إسعادي.
  ما السؤال الذي كنت تنتظرينه ولم أسألك إياه؟
 لا أعرف، حقيقة لا أُجيد التكهن بالأسئلة.