القاضي الفقيه فيصل مولوي رحيله «يوحّد» اللبنانيين

كتب بواسطة: أسامة نبيل | في الملف . بتاريخ : Jul 6 2012 | العدد :80 | عدد المشاهدات : 2737

القاضي الفقيه فيصل مولوي رحيله «يوحّد» اللبنانيين

نسخة للطباعة
إبداعه استمر حتى آخر أيامه، إذ لم يوقفه سوى الموت.
إنه القاضي الفقيه المستشار فيصل مولوي (مواليد 1941م طرابلس ـ لبنان)، الداعية والمفكّر الإسلامي المعروف، في لبنان والعالم العربي والإسلامي والأوروبي، والذي وافته المنية في الثامن من مايو لعام 2011.
وكان مولوي من العاملين في الحقل الإسلامي في لبنان، وكان رئيسًا لجمعية التربية الإسلامية في لبنان، وشغل منصب أمين عام الجماعة الإسلامية في لبنان، ورئيس بيت الدعوة والدعاة منذ تأسيسه سنة 1990، وعضو اللجنة الإدارية للمؤتمر القومي الإسلامي.
أمهله القدر ليعيش عددًا من الثورات العربية، كما في تونس ومصر، وهو من أكثر الذين أيدوها وشدوا من أزرها، كما عايش أزمات الجماعة الإسلامية التي هو أحد قياداتها في لبنان، وأيد المراجعات التي قامت بها، أملًا منه في تكريس "مرحلة اللاعنف"، للوقوف صفًا واحدًا في وجه خطر أكبر محدق هو الاستعمار الصهيوني ومن يقف خلفه.

أقوال خالدة
قال بشأن التضييق على الحركات الإسلامية في العالم الإسلامي: "أمر طبيعي في مجال الصراع بين الحق والباطل، أو في مجال الصراع بين الطرفين، بل هو دليل على أن الخصم الإسلامي وصل من القوة إلى درجة أنه يؤثر، لذلك تُستخدم ضده وسائل غير طبيعية، ليس معقولًا مثلًا أن يحال الناس بتهم مدنية إلى محاكم عسكرية".
وعن مراجعات الجماعة الإسلامية، قال: "المراجعة مسألة طبيعية، ومسألة لا بد منها، كان دائمًا لأي حركة من الحركات أن تكتشف خلال مسارها بعض الأخطاء، وإذا لم تتوقف وتدرسها وتعيد النظر فيها فلربما استمرت بهذه الأخطاء، فالتوقف والمدارسة أمر طبيعي جدًا، ولكن موضوع حل الحركات الإسلامية هذا موضوع غير طبيعي".
وحول رأيه في مصطلحات التقدمية واللائكية والليبرالية والعلمانية، قال: "أعتقد أن هذه المصطلحات جميعها أفلست، في مواجهة الحركة الإسلامية، طرحت مسائل كثيرة من التقدمية، واتهمت الحركة الإسلامية بالرجعية والجمود والتطرف ومقاومة الأنظمة والعمالة، واتهامات كثيرة، وكلها بالنتيجة أفلست، واستمرت الحركة الإسلامية تستقطب الناس أكثر، وزاد تأثيرها في الحياة الاجتماعية".
وبشأن وضع المرأة في الحركات الإسلامية قال: "لم تبرز قيادات نسائية على مستوى عالٍ خارج الحركة الإسلامية، عند الحركات القومية واليسارية وما إلى ذلك، والسبب في ذلك هو أن مجتمعنا العربي بطبيعته غير مؤهل لإبراز قيادات نسائية. وقد تكون الحركة الإسلامية من أميز الحركات السياسية والاجتماعية التي أبرزت قيادات نسائية فاعلة في مجالات متعددة، قد تكون سبقت الحركات الليبرالية وغيرها".
وفيما يخص المشروع الأمريكي للمنطقة، أكد "أن الولايات المتحدة مُنيت بهزيمة كبيرة في العراق، رغم أنها عملت على تفتيت العراق لثلاثة أقسام، إلا أنها لن تنجح بعون الله، لأن الأمريكان والغربيين لا يريدون الآن أن يسيروا فيه إلى نهايته".

الدراسات والمناصب
ولد فيصل مولوي عام 1941 في طرابلس بلبنان، وأنهى دراسة الحقوق في كلية الحقوق بالجامعة اللبنانية، ودراسة الشريعة الإسلامية في كلية الشريعة في جامعة دمشق، وقد حصل على "إجازة في الحقوق من الجامعة اللبنانية/ كلية الحقوق والعلوم السياسية -1967"، و"إجازة في الشريعة الإسلامية من جامعة دمشق/ كلية الشريعة – 1968"، و"شهادة الدراسات المعمقة من جامعة السوربون باريس"، كما حصل على جائزة أفضل واعظ إسلامي من الندوة العالمية للشباب الإسلامي.
وعُيّن قاضيًا شرعيًا في لبنان سنة 1968، وتنقّل بين المحاكم الشرعية الابتدائية في راشيا وطرابلس وبيروت، كما عُيّن مستشارًا في المحكمة الشرعية العليا في بيروت سنة 1988، وبقي في هذا المركز حتى استقالته سنة 1996، وحاز على مرتبة "قاضي شرف برتبة مستشار"، بموجب مرسوم جمهوري رقم 5537 تاريخ 23 مايو 2001.
في أوروبا
أمضى فيصل مولوي في أوروبا خمس سنوات من 1980 حتى 1985، وأسس في فرنسا الاتحاد الإسلامي والكلية الأوروبية للدراسات الإسلامية في "شاتو شينون" في فرنسا منذ تأسيسها سنة 1990، وهي كلية للدراسات الشرعية بالمستوى الجامعي ومخصّصة للمسلمين الأوروبيين أو المقيمين بصفة دائمة في أوروبا وسائر بلاد الغرب، واستمرّ في هذا المنصب حتى سنة 1994.
كما أصبح مرشدًا دينيًا لاتحاد المنظمات الإسلامية في فرنسا ثم في أوروبا منذ سنة 1986، وبقي على تواصل مع أكثر المراكز الإسلامية في أوروبا حتى وفاته.
ساهم مولوي في تأسيس المجلس الأوروبي للإفتاء والبحوث في المملكة المتحدة في مارس 1997 تحت رئاسة الشيخ يوسف القرضاوي، وهو نائب الرئيس.
واختارته الندوة العالمية للشباب الإسلامي في الرياض أثناء إقامته في فرنسا كأحسن داعية إسلامي في أوروبا، ومنحته جائزة تقديرية، وتولى أيضًا منصب نائب رئيس المجلس الأوروبي للإفتاء والبحوث.

العمل في الحقل الإسلامي
بدأ العمل في الحقل الإسلامي عام 1955 وتولى المناصب التالية:
 الأمين العام في جماعة عباد الرحمن في لبنان سابقًا.
 الأمين العام للجماعة الإسلامية خلفًا للدكتور فتحي يكن منذ 1992 وحتى سنة 2009.
 رئيس بيت الدعوة والدعاة منذ تأسيسه سنة 1990.
 عضو اللجنة الإدارية للمؤتمر القومي الإسلامي.

مؤلفاته ودراساته
 سلسلة مبادئ التربية الإسلامية للمرحلة الابتدائية (خمسة أجزاء).
 سلسلة التربية الإسلامية للمرحلة المتوسطة (أربعة أجزاء).
 الجزء الأول من كتاب التربية الإسلامية للمرحلة الثانوية.
 تيسير فقه العبادات.
 دراسات حول الربا والمصارف والبنوك.
 موقف الإسلام من الرقّ.
 أحكام المواريث، دراسة مقارنة.
 الأسس الشرعية للعلاقات بين المسلمين وغير المسلمين.
 نظـام التأمين وموقف الشريعة منه.
 نبوّة آدم
 المرأة في الإسلام
 حكم الدواء إذا دخل فيه الكحول
 السلام على أهل الكتاب
المفاهيم الأساسية للدعوة الإسلامية في بلاد الغرب
أثر انهيار قيمة الأوراق النقدية.