مقابر المطر

كتب بواسطة: عبدالله العودة | في أوراق ثقافية . بتاريخ : May 4 2012 | العدد :68 | عدد المشاهدات : 2871

مقابر المطر

نسخة للطباعة
عيناكِ يا مدينتي.. كالوهجِ المشبوبِ.. حمراوان..
عينانِ .. تبكيان ..
تردّدانْ ..
أنشودةَ المطر

عينــاكِ يــا مدينتي تغتــالُهـا العيـــون.. تقتاتُها الحيتان ..
تخطّ في عروقها
مقابرَ الزمان
وتسرقُ المكان
وتكتبُ القصائدَ العصماء .. بالقلم المقلوب:  ملاحم المطر
مطرْ .. مطرْ.. مطرْ   

وكلّ عام تركعُ الأحياء .. و تسجدُ البيوت..
ويستعيدُ في الورى أملاكَه جالوتْ!
وكلّ عام .. في مدينتي .. يسّاقطُ المطر
فتسقطُ الأوراقُ عن عوراتنا
وتتركُ الأشجارُ كلَّ الأرضِ..
لا يبقى من الأشجارِ غيرُ توت
فالتوتُ في مدينتي يزدادُ في المطر
مطرْ ..مطر ْ.. مطرْ

يداكِ يامدينتي ..تُطيلها الأيام
وكلُّ شبرٍ في الزمان ..
يزدادُ في المكان ..
وكلُّ جسم خادرٍ .. تغتالُه الأورام
يمناكِ يا مدينتي تَهَشُّ للأنعام
وتستعيرُ الإفكَ من أفاكّه
تُكَذِّبُ الآيةَ في كف الكليمِ
تضربُ الأزلام
وتكرهُ المطرْ ..
مطرْ .. مطرْ .. مطرْ

كفاكِ يا صاحبةَ الأحزان ْ..
كالليلِ في قَدَرْ
كالهمسِ والقمر ..
كالحبِّ في جنونه.. كالغيثِ ينهمرْ
فالمزنُ في مدينتي يغوصُ في الحفر..
ويخنقُ البشر
ولا يصيحُ الناسُ في الوجوه ..
و "كلُّ شيءٍ بقدر"!
والسحبُ في مدينتي تهطلُ بالظلام..
تجعلُ كلّ الناس كالعميان ..
وتسحقُ الأثر
فلا يخافُ السارقُ.. الخطر
إلاّ المطر ..
فإنّ في مدينتي مقابِرَ المطر
مطرْ ..مطرْ ..مطرْ

مدائنُ الأشباه
ينعقُ في أنحائها الغرابْ ..
يرقصُ في جنائزِ الأمواتْ..
يخونُ مَن ولّاه
يظنُّ أنّ قبحَه .. في الحي قد حلّاه!
ويعزفُ المطرْ ..
أنشودةَ العدالةِ الخرساء
كي يفضحَ المشبوهَ والأشباهْ ..
وينحتَ الأسماءَ في الجباهْ
ويلعنَ البَطَر
فكلُّ خيرِ في المطرْ
مطرْ .. مطرْ ..مطرْ