أقصى يغيبُ ولا يغيب..!!

كتب بواسطة: الإسلام اليوم | في أوراق ثقافية . بتاريخ : May 11 2012 | العدد :67 | عدد المشاهدات : 2877

أقصى يغيبُ ولا يغيب..!!

نسخة للطباعة
وحملتُ كلَّ دفاتري..
مثلَ المسافرِ والغريبْ..
ورحلتُ من لغتي..
إلى لغةِ البنادقِ والحجارةِ..
واللهيبْ..
ورميتُ في ثغرِ القصيدةِ ألفَ إعصارٍ عصيبْ..
في حضرةِ الأقصى.. ورايات القتالِ..
تصيرُ أصواتُ المدافعِ..
لا تقلُّ نداوةً عن حسنِ صوتِ العندليبْ..
  
وكتبتُ أني لا أزالُ إلى القصائدِ كلَّ يوم اشتكي وجعي..
ولكنّ القصائدَ لا تجيبْ..
وكتبتُ أني كلما لحّنتُ قافيةً على وترِ القضيةِ..
تشرقُ الأبياتُ دمعاً ..
تنتهي أمطارُه سيلاً بوديانِ النحيبْ..
يا ويحَ قافيةٍ..
تحاولُ أن تثورَ على تقاليدِ البكاءِ..
وما لثورتِها مجيبْ..!!
  
وكتبتُ أنّ المسجدَ الأقصى ..
يغازلُ ألفَ بيتٍ في دفاترنا..
ويهمي كلَّ يومٍ من قصائدِنا..
ويلهبُ ألفَ حنجرةٍ.. تصيحُ على منابرنا..
وتتلوهُ السياسةُ قصةً تذكي مدامعَنا..
ويبقى طيفُه الموجوعُ في دمِنا..
يغيبُ ولا يغيب..
يا ويحَ قافية تثور على تقاليد البكاءِ..
وما لثورتِها مجيبْ..!!
  
وكتبتُ أنّ المسجدَ الأقصى ..
ورغم الهدمِ والتنكيلِ.. يبقى مسجداً أقصى..
ويبقى عزُّهُ أقصى..
ويبقى جرحُنا الممدودُ في عتباتِه أقصى..
ويبقى كلُّ مذبوحٍ على أسوارِه أقصى..
ويبقى شامخاً يهدي تحايا القدس نوراً..
للبعيدِ وللقريبْ..
يا ويحَ قافيةٍ ..
تثورُ على تقاليدِ البكاءِ وما لثورتِها مجيبْ..!!
  
وكتبتُ أن القدسَ عينٌ.. ليس يعرفُها البكاء..
وكتبتُ أنّ صمودَها..
كالشمسِ لا تفنى.. وليس يملُّها كبدُ السماء..
وحنينُها جرحٌ يسافرُ في ملايين القلوبِ..
على تراتيلِ الدماء..
وسجودُنا فيها طموحٌ..
لا يفارقُ روحَنا في كل صبحٍ أو مساءْ..
وعلى ثراها..
سوف ترتاحُ القصائدُ مرةً..
وتزورُ معراجَ الحبيبْ..
يا ويحَ قافيةٍ تثورُ على تقاليدِ البكاءِ وما لثورتِها مجيبْ..!!
  
وكتبتُ أن الناسَ قد سئموا مواويلَ الدموعْ..
وكتبتُ أن قلوبَهم فُجِعتْ بألوانِ الهلاكِ..
ولم تُسَلِّم في خضوعْ..
لم يركعوا ألماً.. ولم يستسلموا يوماً لجوعْ..
وبغزةِ الأحرارِ لمّا أظلمت أقمارُهم..
عاشوا على ضوءِ الشموع..
وإلى ثرى الأقصى تحنُّ قلوبُهم ..
في كلِّ فجرٍ أو مغيبْ..
يا ويحَ قافيةٍ تثورُ على تقاليدِ البكاءِ وما لثورتِها مجيبْ..!!
  
وكتبتُ..
هل تدري الكتابةُ أنها هطلتْ..
وأنَّ غمامَها الموعودَ لم يخذلْ حروفَ قصيدتي..
وسقى لها.. من دون لطمٍ أو نحيبْ..
ما أجملَ الأقصى..
وراياتُ الصمودِ تزُفُّهُ..
عطراً شآمياً وطيبْ..!!
ما أجملَ الأقصى..
وغيماتُ السماءِ تحومُ في أجوائِهِ..
وتخبّئُ النصرَ القريبْ..!!
  
وحملتُ كلَّ دفاتري مثلَ المسافرِ والغريبْ..
وملأتُ قلبي بالحنينِ.. وسرتُ في الدّربِ الخصيبْ..
وفتحتُ قلبي كي يعودَ إلى حماه العندليبْ..
أرجو فتوحَ غدٍ..
فإنّ غداً لناظرهِ قريبْ..

شعر: منهل عبد القادر