الأديبة لبابة أبو صالح: أحلم دائمًا بـ “الثورة” أحلم دائمًا بـ "الثورة"

كتب بواسطة: وجدان العلي | في أوراق ثقافية . بتاريخ : May 13 2012 | العدد :66 | عدد المشاهدات : 3905

الأديبة لبابة أبو صالح: أحلم دائمًا بـ “الثورة”   أحلم دائمًا بـ "الثورة"

نسخة للطباعة
لبابة أبو صالح أديبة سورية تركت بصمتها الخاصة على جدار الأدب، منذ الصغر، وكان لها قلمها الدال في عالم القصة القصيرة والرواية، ومشاركاتها النقدية والشعرية المتعددة في الإنترنت، إلاّ أن قلمها توارى قليلاّ في الفترة الأخيرة، فأحببنا الإطلال عليه، وكان هذا الحوار:
 صحبة القلم ارتحال إلى الأفق السابع، وإيغال في عتمة النفس،، وترتيب لمواسم العام، ودفاتر الوجود..كيف هي صلتك بالقلم اليوم؟ وهل تستطيعين السير في أَزِقَّةِ الحياة دون أن تتوكئي عليه؟
أنا لا أصاحبُ القلَمَ، ولا أُجالِسُه، ولا أنفُخُ في جوفِهُ كي يغرِقَ الأوراقَ البيضاء، إنه ليس صاحبي أبدًا..إنه فقط.. شيءٌ نبتَ  بين أصابِعي.. وصرتُ أنزف من خلالِه كلَّ ما يعتريني..ربما يُشبِهُ العصا؛ حين يحمِلني ويتحمَّلُ صوتي وصمتي وحِدَّةَ نزفي.. لكنني لا أتوكأ عليه خشية أن ينكَسر، ولا أقطَعُهُ خشيةَ أن أنفجِرْ! 
 "كَبُرْتُ في محاجر الغياب، بنيتُ أهلًا آخرين" .. الغُرْبَةُ/ الاغترابُ، هل ألبستْ قلمَكِ لونًا من الحنين/ الحزن؟ 
لقدْ خُلقْتُ في غُربَةٍ قسريةٍ لَمْ أخترها، جعلتني أمقُت حقائب السفر، ثمة الكثير الذي أخشى الابتعاد عنه، أكثر من الوطن، وثمة الكثير الذي أشتاقُ إليه بحجمِ الوطن وليس هو..!
الاغتراب أكثر من معناه الواحد، إنه أن تنتزِع نفسَك انتزاعًا من حيِّزٍ تآلفْتَ معه، لتعيش بعدها بروحٍ ناقِصَةٍ، وشهيةٍ معدومَةٍ، مهما كان الحيزُ الجديدُ مُغريا؛ فقط لأنكَ شخصٌ ليس لديه مناعة ضد الحنين، وضدَّ الشعور بالفقدِ، والتعذُّبِ بهما.. 
أنا شخصٌ يصعُبُ انتشالُهُ من حنينِهِ، الزمنُ وحده مَن يرتُقُ ثقوبَ الفقدِ عندي.. وللغةِ أن تأتيَ على شيءٍ منه فتجلوَهُ، وتُرسِّخه وَجَعًا في الذاكرة..
ذاكرتي ترفض أن تتخلَّصَ من التفاصيل الجميلَةِ القديمة.. إنها أكثر ما أحِنُّ إليه وأتوجع معه.. إنها قمّةُ الشعورِ بالاغتراب! ومن هنا ينبع الحزن.
 هل تتشوف لبابة لمطالعة عيني "حلب"، ومسامرةِ الظلال فيها؟ أم أنها استوطنت الغُرْبَة؟
يصيبني الشوق أحيانًا، وليس دائمًا.. فأنا أشتاقُ إلى شيءٍ ما فيها.. وليس كلها.. ربما لأنني لم أعرفها جيدًا كمن عاش فيها، وطبعًا إنها الغربة التي أعاقت عثوري على كُلِّ تفاصيلها.. ولذا.. لن أقول سوى: آه!
  كان لحضورها طعم الدهشة، قطعة حب، وقطيفة براءة..ابنتك- حفظها الله لكِ- ما الذي أضافته إلى لبابة الأم؟
لَنْ تُدرِكَ لُبابَةُ حَجْمَ هذه الإضافَةِ حتى تدخُلَ من جديد في حيزِّ الكتابَةِ الذي يشبِهُ ما كانت فيه قبلَ (سراة)، وأنا حتى الآن ما زِلت أسرِقُ الوقت من (سَراة) لأكتب.. فإذا انتبهَتْ إليَّ، سحَبَت القَلَم من يدي وخَطَّتْ خطوطها المتعرجة فوق ما كتبت.. ليعيش النصُّ ناقِصًا.. وأنتظِرَ لحظةً مسروقة أخرى..
أنا الآن أكتُبُ نصًّا مُختَلِفًا في أيامِها.. هو الأبقى طبعًا!
*"ما يعيشُ من لغتنا، هو ما يلامِسُ أوجاعَ العابرين بها.. أما نحن .. فدائمًا إلى مغيب..تقولين..
 هل لا تنطق أقلامنا إلاّ عندما تصطدم بجدار الحزن؟
الحُزنُ والكآبة، والإحباطُ، واليأس، والخوف، والحنين، والفقد، والخَشية، والبردُ، والشوق، وغيرها.. كلها مشاعِرُ ذات وجَعٍ خالص، يبدأ من أقصى الروح، وينتهي عند سِنِّ القلم.. فإن جاءت اللغَةُ فصيحَةً عرابة لما قَدْ يعيشُهُ الآخرون أيضًا.. أصبحَتْ عالميةً وبقيتْ بعدنا..  
 صباح مسروق، على طرقات قافيتي، نقطة تفتيش..شعر قديم لـ "لبابة"، فهل ما زال قلمك يتلفت بحثًا عن قصيدة؟ أم أنها التفاتة عابر إلى مدينة يحبها، ولن يسكنها؟!
أنا أسكُنُ اللغة، أينما اتجَهَتْ بي سرتُ معها.. على أن تُفصِحَ وتُفضي، ولا أعتَسِفُ القصائدَ إن لَمْ ترغب بها لُغتي!
إنه لَحْنٌ داخليٌّ خفيّ.. أُحِسُّ به أنا فقط!
 أطلَّتْ لبابة في ساحة الإبداع مَوْهِبَةً خاصًّة، تكتب القصة القصيرة والرواية، والمقال، والقصيدة أحيانًا، وترسم، وتنقد. فأين تجد لُبَابَةُ نَفْسَهَا في هذه الفنون؟ 
طريفٌ هذا السؤال، في الحقيقةِ أنا لا أجد نفسي في أحدها دون الآخر، أنا أخوض فيها كلها كي أجِدَ نفسي.. وأتعرَّفَ إليها عن كَثَبٍ.. فما يقوله الناسُ عنا ليس صحيحاً دائمًا.. يتباينُ عادةً ولا نجد أنفسنا فيه.. ولذلك نأوي إلى الفَنِّ كي نخرُجَ إلى الحقيقة! 
 لماذا غابتْ ريشَتُكِ عن إصداراتك القصصية؟ أم أنكِ ستفردين لها إصدارًا خاصًّا؟
لأنه لمَ يتسَنَّ لي ذلك بعد.. وحين أمتلِكُ دار نشرٍ خاصة بي.. سيتحقق الحلُمُ بانتقاء كُلِّ الأشياء التي تغلِّفُ لغتي.. وتعبِّرُ عني بحرية!
 بعد" خبايا القدر" ، وأرجوحتي، تطل "أنثى الجدار".. عنواناً مغايرًا ولغة خاصةً..عنه، وعنها حدثينا..
لم يكن عنوانُ الإصدار كذلك حين قدمتُهُ للنشر، كان عنوانه:"ثائرة بلا ثورة"، لكنَّنا رأينا فيما بعد أن يكون (أنثى الجدار).. 
ليس لدي شيء أقوله عنه، فما لدي كتبته فيه، وما تريدُ أن تسمعه عنه يمكنكَ أن تقرؤهُ منه. فقط يمكنني أن أقول: إن أنثى الجدار أقرب كتبي إليَّ!
 لماذا ظننتُ لِوَهْلَةٍ أن ثمةَ أوطانًا لنا في أرواحِ البَشَرِ.. لماذا توَهَّمْتُ أن الإنسانَ ينزع من داخِلِهِ أحشاءهُ ليتَّسِعَ المكانُ لغيرِهِ.. لماذا أمارِسُ الظنَّ في زَمَنٍ لا تنتَصِرُ فيه الأوهامُ إلاّ في ميادينِ السُّذَّجِ و المُغفلين!!
لوحةٌ من لوحات مُعَلَّقَةٍ على جِدَار حُزْنِك..تكاثرت مؤخرًا..هل ما زال قلم لبابة يقترف البحث عن الإنسان بين الركام؟ أم أنه اعتزل البحث وأوى إلى "خنّ في العتمة"؟!
ليس قلمي الوحيد الذي يبحث عن الإنسان، إنها أنا التي أبحث، وأحَمِّلُ القلمَ وعثاءَ هذا البحثِ المضني، وكلما ازددنا ارتحالاً وسفرًا، كلما ضِعنا بين الوجوهِ الجديدة.. أحيانًا أُصَابُ بالعمى، لا أجِدُ أحدًا (إنسانًا)، والبعضُ للأسفِ يلبسون الإنسانية يومًا ويخلعونها أيامًا.. فقط لمصالحهم الشخصية.. 
لكنني لن أعتزل البحث، ولن أستميت أيضًا فيه.. فيومًا ما سيتغير شيءٌ ما من هذا العالَمِ المصطَنع.. وتتكَسِر الأقنعة..!

أنا أحلم دائمًا بـ الثورة!
 أمسكتِ القلم صغيرةً صغيرةً.. وكتبتِ عالمكِ، مما يدل على بصر الأهل بالموهبة، ورعايتهم لها. حدثينا عن لبابة الصغيرة، ومكتبتها الصغيرة، كيف وجدت الرعاية من الكبير في البيت..!!
هذه الأشياء تحدث بطريقةٍ عفويةٍ غيرِ مُصطنعة، أقصِدُ رعاية الأهل لطفلهم الموهوب، يكفي أن يفتخروا بإنجازاتي أمام الجميع وكأنني اخترعتُ صاروخًا في حين أنني كتبتُ موضوع تعبير جميل.. أنا لَمْ آخذ دروسًا خصوصية في الكتابة، ولم أحضر دوراتٍ لتعليم أسس الكتابة، كل ما في الأمر أنني فتحت عيني على مكتبَةٍ صغيرةٍ تحوي كُتبًا للأطفال بعمري.. قرأتها كلها شغفاً بالقراءة.. ثم نسيتها.. لكنني استرجعت قراءتها بعد حين.. ونسيتها.. وقرأتها ونسيتها.. حتى تخصصت في اللغة العربية، وصرتُ في عالَمٍ يحكي قصصَ الأدباء والقُصاص والروائيين..
الجميل في أهلي أنهم لا ينطقون بالعبارات المحبطة، بل على العكس كانوا يقولون لي دائما: "هيا، لا شيءَ يصعُبُ عليكِ"..!! 
بصراحةٍ كلاهما أمي وأبي، كانا عظيمين في صياغة العبارة، لم أسمع يومًا منهما جملةً تجعلني أشعر بالمستحيل في أن أكون كاتبة!
وحتى اليوم.. هما يُشعراني بأنني كاتبةٌ مشهورةٌ ويقرؤها الكل!
أما مكتبتي، فطبعًا ليس كل ما قرأته لي، فقد كنت أستعير الكتب من بيت خالتي وخالي، ومن بيت عمي، وأنا من عائلةٍ شغوفةٍ بالقراءة، لا تجد بيتاً من بيوتهم خالياً من مكتبَةٍ ضخمَةٍ تحمِلُ على أرففها كُتُبًا عريقةً في التاريخ والأدب والفقه.. 
وحين كنت في الجامعة أهداني أستاذي الدكتور حسين علي محمد جزءًا من مكتبته الأدبية لكثير من الأدباء والقُصاص والنقاد، فكبرت مكتبتي قليلاً..
والآن بعد أن تزوجت اجتمعت مكتبتي ومكتبة زوجي الناقد (أ.حسين المكتبي) فألفتا جِداراً كاملاً من الكتب والدوريات الأدبية والقصص والروايات والكتب التربوية..
 شُرُفَات القراءة عند لبابة غير مغلقة.. لا تَعْرِفُ مواسِمَ الصقيع.. تأوي إليها طيورٌ مهاجرة، وأقلام مُلَوَّنَة، وعصافير تَهْزِج بألسنة مختلفة، وإبداعات متنوعة..غربِيّة/شرقية.. هل كان لهذا المزيج أثره على قلم لبابة، ورؤيتها للإبداع؟
كُلُّ شيءٍ نقرؤهُ يؤثر فينا مهما كان ضئيلاً، لكنني قبل الجامعة لم أكن أنتبه كثيراً إلى التقنيات السردية والتفاصيل الفنية فيما أقرأ؛ لأنني كنتُ أتبَعُ الحدث وتُسيِّرُني مُتعتي لا ذائقتي، وبعد دخولي عالَمَ الكتابَةِ وخضوعِ نصوصي للنقدِ من قِبَلِ الأساتذة، بدأتُ أنظر إلى الأشياء بطريقةٍ مختلفة، وصرتُ أقرأ في ماهية الإبداع وأنوِّعُ في قراءاتي، حتى أنفَتِحَ على تجارب كثيرة.. أنا لَمْ أتأثر بأحد بعينه، لكنني وجدت لدى الجميع ما يعجبني.. 
قرأت لبعض الغربيين الأعلام، لكنني لَمْ أُكثِرْ من ذلك، خشية التأثر باللغةِ الركيكةِ التي يصوغ بها المترجمون النصوص.. كنت أنبش عن الفِكْرِ والذهنية الغربية التي وجدتها أرحب بكثير من الذهنية العربية، فخيالُهم أوسع ولديهم قدرة عجيبة على صنع التفاصيل الصغيرة في العمل الواحد وربطها بحذق مع توفر الخيالِ الجامح والرؤية العميقة..
هذا ليس إعجاباً بهم وافتتاناً بملكتهم، إنما هو اعترافٌ بذلك.
نحن ما زلنا نظن أن عالميتنا في تعرية واقعنا القذر، وكسر التابوهات الثلاثة (الدين- السياسة- العُرف)! 
نحنُ لا نسير في الطريق الصحيح.. صدقني.
* "لم يبقَ لي إلاّ الشَّوَارِعُ،،
كي أَبُوحَ لَهَا وأَبْكِي..!
قد خَبَّرُونِي أنها أُمِّيَّةٌ ويَتِيمَةٌ
لَكِنَّنِي أخبرتهم أن الشوارع تُتْقِنُ الإنصاتَ في زَمَنِ الصَّمَمْ
أوليسَ يَكْفِي كَيْ تَكُونَ صَدِيقَتِي؟!"
هل صار من سمة الإبداع المعاصر أن يكون مغتربًا، مستوحشًا؟ 
لا طبعًا، تختلِفُ السِّمَةُ باختلاف المضمون، لكن أدب المهجر عمومًا يَتَّسِمُ بهذا..
وبالنسبة للشوارع، أتعلم يا سيدي لماذا تتقن الشوارع الإنصات؟! لأنها تقبل بالجميعِ دون أن تشمئز من فقير حافٍ يسير على أطرافها.. تسمح للجميعِ بالسير عليها، ليس ضرورياً ارتداءُ النعلِ أو نظافته ولمعانه، إنها تتحمّلُ كل أصناف البشر دون أن تنتفِضَ تحت أحد.. فهل انتبهتم لها قبل الآن!
 أوت جوائز متعددة إلى خزانتك، إلاّ أن هناك من يرى أن لبابة لم تأخذ حظها بعدُ من المعرفة والشهرة. هل كانت لبابة أحد أسباب هذا؟!
لقد أخذت نصيبًا رائعًا من المعرفة والشهرة مقارنَةً بما قدَّمته في الساحَةِ الأدبية، أنا راضية تمامًا عما حزته من القرّاء، وبصراحة أنا لا أكتب كي أُعرَف، ويهمني الكيف لا الكم، ولذلك وبعد أن أثبتُّ حضوري في عالَمِ الأدب، صار من واجبي أن أهتم بما أقدِّمُ وأثقَ بإطاره ومحتواه، وإن تأخرتُ قليلاً أو فقدتُ شيئاً من بقعة الضوء الساحرة.. 
"لا أحد يكون على الوتيرة نفسها دائماً" ..! 
 نحتاج أحيانًا إلى ممارسة الصمت؛ كي نستطيع أن نتكلم، فهل كان ذلك سبب غيابكِ عن ساحات الشبكة حينًا ما؟
صارت لغتي أغلى بكثير من أن أجعلها عُرضَةً للسرِقَةِ في عالَمٍ لا شيءَ يضمن للكاتب حقوقه، عدا عن أن الشبكَةَ تجعَلُكَ ممجوجًا أحيانًا.. حين تكونُ موجودًا بالنص الواحد في كل مكان.. أو حين تُصدر كتاباً لا جديد فيه بالنسبة للناس..
لقد مررت بطور الانتشار الشبكي، وكنت بحاجةٍ إليه، لكنني أريد الآن أن أؤصل لأدبي وأحفظ حقوقَ اللغَةِ التي هي أثمن بكثير من أن أجدها منقولةً دونَ (اسمي) من مكانٍ إلى مكان..
غيابي عن الشبكة ليس صحيحاً، لأنني على اطلاع دائمٍ بما يُكتب ومن يكتب فيها، وأنا لم أتوقف عن الكتابَةِ، وإنما توقفت عن النشر؛ لأنني أجهِّز لأعمالٍ ورقية ناضجةٍ تحمل ما يستحق الحياةَ بشكلٍ أفضل.
-"تلك (الكتابة).. لا تعني شيئًا في زمنِ (الفضائيات)!
لأنها... عذريةٌ وتحتاجُ إلى إحساسٍ بِكْرٍ وخيالٍ خصب..
فقط كي تُصبحَ ذات معنى"!
 هل تفقد لبابة في بعض الأحيان الشعور بجدوى الكتابة؛ فيكون الجرح/ الفرح أوسَعَ من مساحات البوح؟!
       كثيراً ما أشعر بأن الكتابة مجرد طعنة في الهواء، لا شيءَ بعدها إلاّ الهواء.. لكنني أعود فأتذكر أساتذتنا وأعلامنا الأدباء، وكيف استطاعوا أن يحضروا بكل أفكارهم وتفاصيلِ أيامهم رغم غيابهم عنا.. ألا يكفي هذا لأكتب..!
 هل كان للقرابة صلة بالانتماء إلى رابطة الأدب الإسلامي؟ وماذا عن رؤيتك لـ "الأدب الإسلامي"؟
نعم بلا شك، القرابَةُ هي الأساسُ في هذا الانتماء، عدا عن تبني منهج الالتزام في الأدب بمفهوم الأدب الإسلامي وهو: "التعبير الصادق الحر عن أي شيء وفق التصور الإسلامي للإنسان والكون والحياة".
أنا أرى أن الأدبَ الملتَزِمَ هو الأدبُ الأصيل والأبقى والأقدر على إنتاج الثمار، نحن لا نكتبُ ديننا بشكل أدبي، ولا أدبنا بصورة دينية، وإنما نكتب كل ما نريد دون أن نسيء إلى ديننا.. نحن نحترم ديننا ونحن نكتب، ولا نجد مسوغًا لأن نتعدى على قدسياتنا.. فالله والرُّسُلُ جميعها والرسالات والأنبياء والكتب السماوية والأحكامُ الشرعية؛ جميعها مقدَّسٌ لا يقبل السخرية والتحريف والتعدي عليه.
وأخيرًا..عبروا في طرقات ذاكرتك..أساتذة، أصحاب، إخوة لكِ، أخوات، آخرون..تَحْمِلين لهم بطاقة شكر مطرزة بـ الوفاء/ "الدعاء في ظهر النسيان"..؟؟ المساحة لكِ..واستكثري!
 كنتُ نبتةً سقاها أحبّتها بتشجيعهم وتحفيزهم، حتى نمتْ واخضرَّ عودُها.. أفلا تنحني أمامَ قاماتهم المحترَمة؟!
الحقيقةُ في كُلِّ طورٍ كنتُ أجِدُ من يأخُذ بيدي ليقول لي: إياكِ أن تتوقفي عن فعل هذا.. ويقصد الكتابة..
لا أريدُ أن أذكر أسماءهم، أنا أتذكرهم ولا أنفكُّ أذكرهم، وأدعو لهم أن يكتب الله لهم خير الدنيا وخير ثواب الآخرة، وجميعهم لم يعودوا حاضرين سوى في الذاكرة.. 
ولذلك.. سأدَعُ أسماءَهم في ابتسامَةٍ صامتة مُمتنة.. 
ولهم جميعاً: أحبكم.. 
أما رفيقُو الدربِ الذين ما زِلْتُ ألتمِسُ من نورِهِم وأسيرُ _وإنْ تَباطأ سيري_ فواجِبٌ عليَّ ذكرُهُم في كُلِّ مِنْبَرٍ، والدي أولاً صاحِبُ الفضْلِ الكبير ِفي انتشاري وَرَقياً، ووالدتي التي تُشعِرني بأنني لست بأقلَّ من ماركيز في شيء، وزوجي حسين المكتبي الذي كُلَّما بَرَدَتْ همتي غذَّى شمعتي بدعمِهِ الدائم، وأخي المهندس/ فراس الذي يلقبني بـ العظيمة، ويقرأ لي دائمًا، على الرغم من أنه لا يهتم بالأدبِ كثيراً.. 
لهؤلاء.. أُجزِلُ شكري بلغةٍ تليقُ بهم.. ولا تفيهم أي حق..!