من أوردغان إلى طالبان

كتب بواسطة: د. عبدالكريم بكار | في رأي . بتاريخ : Jun 16 2012 | العدد :87 | عدد المشاهدات : 2679

من أوردغان  إلى طالبان

نسخة للطباعة
يموج العالم العربي اليوم بالكثير من التساؤلات حول المسار الذي يمكن أن يسلكه الإسلاميون الذين فتحت لهم الانتخابات الحرة بوابات العمل في السياسة وإدارة شؤون الحكم، ومن الواضح أن هناك من يثير الكثير من اللغط حول قناعة الإسلاميين بالاحتكام إلى صناديق الاقتراع وحول كفاءتهم في انتشال البلاد من أزماتها المتأسنة، وإلى جانب هذا الفريق هناك من يدعى أن جميع الإسلاميين يفكرون بطريقة واحدة، وربما كانت تلك الطريقة هي نفس طريقة طالبان، أي الاحتكام إلى القوة والإكراه في ضبط المجتمعات وتصريف شؤونها . وأود هنا أن أسلط الضوء على عدد من المعاني المتصلة بهذه القضية .
1- إن الإسلام دين شامل لكل شؤون الحياة، وهذا يعني وجود فهم متنوع له، ولا شك في أن جميع المسلمين متفقون على الكثير من مبادئ الإسلام وقيمه وأحكامه الكبرى، لك من الصحيح أيضاً أن كل أصحاب المواقف المتشددة والعنيفة يعثرون على النصوص التي تدعم منهجهم، كما أن من يجنح إلى المرونة والانفتاح والمعاصرة سيجد أيضاً من النصوص ومن السوابق التاريخية ما يدعِّم رؤيته، وذلك لأن الفقيه الأصيل يجمع بين النصوص، ويستنبط منها على أنها كتلة واحدة، وحين يعمد شخص أو فريق إلى الأخذ ببعض النصوص الواردة في مسألة ما وغض الطرف عن بعضها الآخر، فلا شك في أنه سيحصل على ما يريد من النصوص المؤازرة لما يراه .
2- إن البيئة الثقافية تثبت دائماً أنها قادرة على رسم الخط الفكري والمنهج العام لكل أولئك الذين يعيشون فيها، وهكذا نجد أن الإسلاميين الذين يعيشون في بيئات متقدمة ومتعلمة يتخذون من الإدارة والتفاوض والمساومة والتنازل المتبادل أدوات للسيطرة وحل المشكلات، أما الإسلاميون الذين يعيشون في بيئة غير متعلمة، فإن استخدام القوة الغاشمة وخوض المعارك الحامية يكونان من أدواتهم المفضلة في الحكم وفي إدارة الصراع مع الخصوم، ولك أن تشاهد هذا وذاك في تركيا وأفغانستان والصومال ...
3- إن الناس لا يرون في العادة إلا جزءاً من الواقع بإمكاناته وفرصه وتحدياته، ومن المألوف جداَ أن نفسر واقعاً معقداً ومتشابكاً في ضوء الجزء اليسير الذي رأيناه منه، وهذا يؤدي إلى أن نجعل خططنا الإصلاحية منسجمة مع الجزء الذي شاهدناه، وهكذا نرى أن النجاح في إدارة شؤون أي بلد تتطلب رؤية كل المعطيات والقوى المؤثرة على الصعيد المحلي والإقليمي والدولي، وهذا يشكل مفترق طرق بين حاكم إسلامي وآخر .
لهذه الأسباب وأسباب أخرى كان إصدار حكم واحد على السياسيين الإسلاميين بعيداً عن الإنصاف وعن الرؤية الموضوعية أيضاً