الرئيسية: الجهات الاربع العودة

المرض اللغز.. أنفلونزا الخنازير هل هو خدعة؟

كتب بواسطة: الإسلام اليوم | في الجهات الاربع . بتاريخ : Jun 9 2012 | العدد :60 | عدد المشاهدات : 2929

أخذت تتسرب منذ نحو أسبوعين أخبار مفادها أن الاهتمام الكبير والهلع البالغ الذي قوبل به انتشار مرض أنفلونزا الخنازير في كل العالم قد لا يكون في محله الصحيح، وأن المرض أُعطي أكثر من حقه الطبيعي من الاهتمام، وأن هناك –ربما- جهات وراء "تهويل" الموضوع لمصالح معينة تريد تحقيقها.
ودون الخوض في محاولة إثبات رأي على آخر، وتعضيد وجهة نظر معينة على أخرى تخالفها، إلاّ أن التساؤل الذي يطرح نفسه هنا: لماذا ظهرت هذه الأقوال التي تذهب إلى أن أنفلونزا الخنازير -بكل النقاش الذي أثارته- هي مجرد (خدعة)؟! فقد شهدت البشرية خلال العقود الأخيرة أنماطاً مختلفة من الأوبئة والأمراض التي حصدت مجموعات مقدرة من البشر، وأحدثت خسائر مادية فادحة للدول، غير أنه لم يحدث أن ظهرت تقارير إعلامية -ومن جهات ربما تكون موثوقة- تشير إلى أن ثمة (خطأ) في مكان ما.
وربما تكون أعداد الضحايا التي اعتبرت حتى الآن بأنها ليست بالرقم الكبير، مقارنة بالزخم الواسع الذي لقيه مرض أنفلونزا الخنازير، هي السبب وراء التشكيك، بأنه أعطي أكثر من حجمه، وأن هناك جهات تستفيد من هذا التضخيم.
وحتى الآن، لا يراوح الجدل حول أنفلونزا الخنازير دائرة الإعلام من صحف وإنترنت وفضائيات، ولم تشارك أي جهات صحية معتمدة في هذا النقاش؛ فهي لم تمارس إلاّ عملها المعتاد في إصدار أرقام حول الوباء ومدى انتشاره، والجهود الجارية لاستخلاص أدوية ناجعة لهذا المرض ومقاومة انتشاره في العالم.
وأشهر أنواع الأنفلونزا التي ضربت العالم خلال المائة عام الأخيرة هي: "أنفلونزا الطيور" قبل ثلاثة أعوام ولا تزال مستمرة، و"الأنفلونزا الإسبانية "1918، و"الأنفلونزا الآسيوية "1957، و"أنفلونزا هونج كونج 1968".  
هناك من يرى أن أنفلونزا الخنازير هي نوع بسيط للغاية من الأنفلونزا العادية التي تصيب كل الناس تقريباً دون أن تسبب لهم ذعراً، وأن مكافحتها ليست بالأمر الصعب، بيد أن مشكلة أنفلونزا الخنازير تكمن في قدرتها على الانتشار الواسع، لكن حتى هذه الجزئية كانت مثار نقاش وشك، فقد ثبت من خلال الإحصائيات أن الأنفلونزا العادية تصيب سنوياً ما يتراوح بين (25) مليوناً، و(50) مليوناً في الولايات المتحدة الأمريكية وحدها، يدخل منهم ما يتراوح بين (150) ألفاً و(200) ألف المستشفيات، ويتوفى بسببها ما يتراوح بين (30 ألفاً و40 ألف مريض). وهذه الأرقام ربما تتضاعف مرات كثيرة إذا تم تعميم هذه الإحصائية على جميع سكان العالم، ولذلك فإن نظرة التشكيك في أنفلونزا الخنازير بأرقامها المحدودة حتى الآن تبدو في نظر كثيرين نظرة موضوعية تستحق النقاش والتداول، حتى وإن لم يصدقها البعض الآخر.
وقد ذكر كبير الأطباء في المركز القومي لأمراض الكبد والأمراض المتوطنة المصري الدكتور عمران البشلاوي في مقالة كتبها في إحدى الصحف المصرية: "نحن ها هنا في مصر لا توجد لدينا أنفلونزا في شهور الصيف.. وعليكم الرجوع إلى سجلات وزارة الصحة؛ فالصيف في مصر أمراضه كالتيفوئيد الذي ينتقل بالذباب والإسهال والرمد الصديدي!! أما مؤامرة معامل الحامض النووي والفيروسات والشركات العملاقة المتعددة الجنسيات والعابرة للقارات، التي تمتلك هذه المعامل، فهي تمثل أخطر تهديد للأمن القومي المصري، بل للأمن الغذائي.. إن إنشاء منظمة صحة إفريقية عربية ملحقة بالاتحاد الإفريقي.. سوف يرحم الدول الإفريقية من هذه المافيا الخطيرة الرهيبة".
وأكد باحث آخر في دراسة مطولة له نشرت أخيراً أن الهدف من إثارة هلع عالمي من أنفلونزا الخنازير، يهدف في الغالب إلى تحقيق أرباح خيالية لشركات الأدوية عابرة الإقليمية، وبخاصة من دول العالم الفقير بالذات، ورأى في هذا المرض أنه وباء على العالم من ناحية استنزافه لأموال الدول الفقيرة، لا من ناحية كونه مرضاً خطيراً يهدد حياة البشرية.
أيضاً، كان مثيراً أن تكشف إحدى الصحف البريطانية أن عقار (تامي فلو) المضاد لأنفلونزا الخنازير، والذي تجتهد كل دول العالم لشراء أكبر كمية منه، له آثار خطيرة للغاية على البشر، وأن آثاره بدأت تظهر بوضوح بعد استعمال ملايين من الناس لهذا العقار في مختلف دول العالم، وذكرت الصحيفة بهذا الخصوص أن آثار (تامي فلو) الجانبية تنحصر ما بين جلدية كالحساسية، ونفسية كالتشويش والارتباك، وعامة كالتقيؤ والشعور بالغثيان، والإسهال وألم في المعدة، وصداع، ونزيف في الأمعاء، والتهاب في الشعب الهوائية.
ورصدت الصحيفة (150) شكوى تلقتها وكالة الأدوية المشرفة على الرعاية الصحية في البلاد، وأظهرت تعرض أصحاب هذه الشكاوى للآثار الجانبية لعقار الـ(تامي فلو) الذي تنتجه شركة (روش) الأمريكية، مما جعل بعض المرضى يفضلون عدم تناول العقار؛ بسبب قلقهم من نتائجه العكسية على الصحة.
وأوضحت الصحيفة في عددها الصادر بتاريخ 27 يوليو أن (150) شكوى تلقتها الوكالة مؤخراً حتى 23 يوليو 2009، ورصدت ما يقرب من (241) عرضاً جانبياً جرّاء تناول الـ (تامي فلو)، وقالت الوكالة إن معظم تلك الأعراض خفيفة، كما أن بعضها مرتبط بالفعل بتناول العقاقير المضادة للفيروسات.
وعلى الرغم من الآثار الجانبية الخطيرة لعقاقير الأنفلونزا، فإن الهلع الذي يصيب العالم بسبب انتشار فيروس (أيه إتش 1 إن1) أو إنفلونزا الخنازير، عاد بمبالغ طائلة على الشركات المصنعة لتلك الأدوية، وقد اعترفت شركة جلاكسو سميث كلاين التي تنتج دواء (ريلينزا) بأن وباء أنفلونزا الخنازير عاد عليها بالنفع.
       وأضافت جلاكسو -وهي ثاني أكبر منتج للدواء في العالم- في تقرير أوردته وكالة رويترز في 23 يوليو 2009، أن الطلبيات على العقار المضاد لأنفلونزا الخنازير ساعدت في زيادة إيراداتها خلال الربع الثاني من العام، لذا أعلنت الشركة أنها ستزيد من إنتاج عقار (ريلينزا)؛ إذ تتوقع أن تزيد طاقتها الإنتاجية السنوية من العقار إلى (190) مليون جرعة علاجية بنهاية عام 2009، وهذا يمثل زيادة ثلاثة أمثال طاقتها السابقة وهي (60) مليون جرعة.
وتلعب جلاكسو سميث على وتر أن بعض عينات الفيروس تظهر علامات مقاومة لعقار الـ(تامي فلو) الذي تنتجه شركة (روش)، الأمر الذي دعا بعض الحكومات للإقبال على دواء (ريلينزا) بدلاً من الـ(تامي فلو).
وقد تلقت جلاكسو عقوداً لتوفير (ريلينزا) لأكثر من (60) حكومة، فيما خصصت 10% من من طاقتها الإنتاجية الجديدة من (ريلينزا) للدول النامية، ومن ذلك مليونا جرعة (ريلينزا) لمنظمة الصحة العالمية، ليس هذا فحسب بل إنها تأمل في أن تربح من قناع تنتجه مغلف بمادة مضادة للفيروسات.
ويبدو أن لغز (أنفلونزا الخنازير) سيبقى عصياً على الوصول إلى تفاصيل كاملة بشأنه، خاصة في ظل غياب منظمات مستقلة تتحرى في الأمر، وتوضح كيف ولماذا كان كل هذا الحراك الإعلامي والصحي تجاه أنفلونزا الخنازير، ومن هم المستفيدون الحقيقيون من القضية.



مساحة إعلانية
الأعلى