الرئيسية: ببساطة العودة

لا تكافئه عندما يكذب!

كتب بواسطة: د. محمد بن عبدالعزيز الشريم | في ببساطة . بتاريخ : Jun 9 2012 | العدد :60 | عدد المشاهدات : 2272

يُعدّ الكذب خصلة مكتسبة وليست أصيلة لدى الأطفال. فالطفل بفطرته لا يكذب كسلوك تلقائي طبيعي، ولكنه أحياناً نتيجة تداخل خيالاته وطموحاته مع واقعه يقول أشياء غير حقيقة، مثل أن يحدث والديه ببعض المغامرات التي يتوهم أنها حدثت له أو يتمنى حدوثها. وهذا النوع من ذكر أشياء غير حقيقية لا يُعدّ كذباً بالمعنى التربوي للكذب. لاسيما أن بعض الأطفال يجد صعوبة في التفريق بين ما يتخيله وبين ما يراه بالفعل. وغالباً ما ينجح الطفل في التمييز بين الخيالات وبين الواقع مع اقترابه من سن المدرسة وتقدمه في العمر؛ مما ينتج عنه ازدياد وعيه وإدراكه وتمييزه.
ولكن الكذب الذي تصح تسميته بهذا الاسم السلبي هو ما يقوله الطفل مخفياً الحقيقة بشكل مقصود لأجل تحقيق هدف معين قد لا يرتضيه والداه، مثل الحصول على شيء لا يخصّه، أو للتهرب من مسؤولية فعل خاطئ قام به، أو للتغطية على شخص آخر يقوم بهذه الأعمال.
كثيراً ما يكون الدافع وراء الكذب، لاسيما عند الأطفال الصغار، خوفهم من العقاب. فعندما يرتكب الطفل خطأ غير مقصود فإنه يخاف ويرتبك، ويخشى أن يكتشف أحد والديه هذا الأمر فتكون النتيجة معاقبته.
من المهم في السنوات الأولى من عمر الطفل أن يتجنب الوالدان قدر الإمكان معاقبة الطفل عندما يخطئ ويعترف بخطئه؛ إذ إن الهدف في هذه المرحلة هو تعليم الطفل وتدريبه على قول الصدق، وفي الوقت نفسه يُدرّب على تجنب الأفعال الخاطئة.
يقع الوالدان أحياناً في خطأ غير مقصود، ولكنه يدفع بالطفل نحو الكذب بشكل تلقائي في المستقبل. ألا وهو معاقبة الطفل عندما يعترف بأنه قام بفعل خاطئ؛ إذ إن المفترض عندما يعترف الطفل بخطئه أن يُشكر على صدقه، وأن يُوضّح له أنه بقوله الصدق أنجى نفسه من العقوبة. عندما يترسخ في نفس الطفل حب الصدق وعدم الخوف منه، فإنه سيعتاد عليه، ويزداد شجاعة وقدرة على مواجهة تبعات أعماله. أما عندما يُعاقب عندما يعترف بالخطأ، فإنه –بالتأكيد- سيكتشف يوماً ما أن الكذب وسيلة لينجي نفسه من العقاب، لاسيما عندما يعرف أنه يصعب على والديه التمييز بين صدقه وكذبه. وبذلك يترسخ في نفسه سلوك الكذب أو الميل نحوه عندما يخشى عواقب أفعاله بشكل غير مباشر. وربما لن يتمكنا من إدراك ذلك إلاّ في وقت متأخر، وحينها يصعب العلاج!


مساحة إعلانية
الأعلى