الرئيسية: القارئ يكتب العودة

مربَّعُ القهرِ

كتب بواسطة: الإسلام اليوم | في القارئ يكتب . بتاريخ : Jun 9 2012 | العدد :60 | عدد المشاهدات : 1901

استقلّتْ سيارة أجرة، لإحضار ابنتها التي تنتظرها في الجامعة منذ أكثر من ربع ساعة للذهاب معها إلى منزل الخياطة لتفصيل فستان الخطوبة.. الحفلة بعد أربعة أيام.. يجب أن يكون الفستان جاهزاً وجميلاً أيضًا، اليوم فقط انتهت من إتمام شكِّ القماش، فهي التي قامت بتطريزه بأجمل مستلزمات الزينة.. كلفها الكثير من الجهد والمال والوقت، واحمرار العينين، وآلام الرأس والظهر.. تلمست الكيس الذي وضعته بالقرب منها في السيارة، وبداخله القماش الثمين، والمجلة التي ستنتقي منها العروس موديل الفستان، وفيه أيضًا كل ما تحتاج إليه الخياطة من كلف وغيرها، شعرتْ بالسعادة.. نظرتْ إلى ساعة يدها.. طلبتْ من السائق الإسراع، ففعل.. وصلت الجامعة، نزلت مسرعة في الطريق إليها.. بحثت عن ابنتها في الداخل.. لم تجدها.. خافت فقد تجاوز الوقت العِشاءَ، والمطر يتساقط فوق رأسها بكثرة، تحسّ سخونة في جسدها لم تستطع حبات المطر التخفيف من حدتها.. سألت من صادفتهم في المكان.. لم يخبروها شيئًا.. دخلتْ الإدارة للسؤال عن ابنتها، ربما كانت تنتظرها عند المشرفة، فعلمت بأن جميع الطالبات ذهبن إلى بيوتهنَّ منذ ربع ساعة.. استأذنت بالسماح لها باستخدام الهاتف لإخبار والد الفتاة بالأمر.. يداها ترتجفان وهي تدير قرص الهاتف، سمعت صوته، بينما صوتها يختنق بالبكاء، أخبرها بهدوء بأنه ذهب لإحضار الفتاة عندما تأخرت هي عنها.. في طريق عودتها إلى البيت بينما الدموع تنفر من عينها قهرًا.. أوقفت سيارة أجرة.. صعدت إليها، أغلقت الباب وراءها.. جلست في المقعد الخلفي.. أخبرت السائق بوجهتها، مشت السيارة والدنيا تدور برأسها، وملوحة الدمع تحرق جفونها، بعد أن خذلتها ابنتها عندما عادت إلى البيت وهي تعلم بأنها قادمة إليها، تذكرت أنها على موعد مع الخيّاطة، ستحضر الفتاة من البيت لاصطحابها إليها، سيكون ذلك متعباً.. نظرت إلى يسارها.. يمينها.. يديها.. خلفها، في أرض السيارة، لم تجد كيس الفستان..!!

زاهية بنت البحر


مساحة إعلانية
الأعلى