الرئيسية: القارئ يكتب العودة

مسلسلات هادفة في رمضان!

كتب بواسطة: الإسلام اليوم | في القارئ يكتب . بتاريخ : Jun 9 2012 | العدد :60 | عدد المشاهدات : 2889

في عصر التقنية التي نعيشها اليوم.. نرى ونسمع ونشاهد.. في كل مناحي الحياة وعلى الأحوال المختلفة، وهذه قد تكون مشكلة أحياناً عندما تعوق بيننا وبين التفكير في أنفسنا والتبصر في ذواتنا.. فضلاً عن مراجعة الخطاب الذي نتكلم به، أو التوجه الذي نتبناه، أو الأفكار التي ننطلق منها..
فمثلاً ما إن يقبل شهر رمضان المبارك حتى يمل المرء من كثرة ما يسمع من التحذير من المسلسلات الماجنة أو البرامج السيئة!!
منذ سنوات وهذا الحديث يدور، والكلام يتكرر نفسه، وذات الأفكار وإن اختُلف في العبارات وبعض المعاني.. والمتكلم بها.. مما يعطيها بعداً أكثر مما تستحقه، ومساحة أكبر مما يناسبها.. ويا ترى هل هذا هو أسلوب من أساليب التحذير، وخطوة من خطوات التعبير، وطريقة من طرق الإنكار؟!
هي تُعطى هالة إعلامية لا تستحق عشرها.. فهي تدور في فلك واحد، وقضايا تحاول الصعود على أكتافها من خلال طرحها، وإثارة المجتمع حولها.. فلا جودة في الإخراج، ولا جمال في السيناريو، ولا روعة في الكوميديا..!!
       فالأصل أن البرامج التلفزيونية يُدفع من أجل الإعلان عنها مئات الآلاف بل ملايين.. بينما بعض المسلسلات يتولى الإعلان عنها خطيب جمعة، أو مفتي في برنامج، أو صحفي في جريدة، أو كاتب في منتدى؟
و إن كان يظن البعض أن خطرها قادم لا محالة فلنا في رسول الله -صلى الله عليه وسلم- القدوة الحسنة في التحذير والإنكار في "ما بال أقوام"؟!
ومن أثر كثرة التطرق إلى هذه المسلسلات.. ظن البعض أن شهر رمضان شهر مسلسلات، فيحاولون أن يقدموا لها بديلاً! بما يشعر المرء أنها هي الأصل، ولا يمكن تقديمها إلاّ من خلال هذا الشهر!!
فحاولوا إيجاد بدائل لها، فلم يستطيعوا، فاجتهدوا في تقديم قدر كبير من الترفيه من أجل منافستها! بغض النظر عن ماهية الترفيه المقدم!!
ليست دعوة إلى إلغاء فكرة الترفيه في رمضان، لكنه تساؤل: كيف يكون الترفيه في رمضان؟
وما هو حجم الترفيه المقدم في الشاشات الهادفة في رمضان مقارنة بغيره من الأشهر؟
هل هناك نوعية خاصة من البرامج الترفيهية تصلح لأن تُقّدم في شهر رمضان؟
هل من الممكن التخفيف من الترفيه في رمضان وبالمقابل إرضاء الجمهور؟
هذه تساؤلات وما زلت أبحث لها عن إجابات!!
         يتصور قوم أن المطلوب أن نجعل الشاشة في رمضان ما بين تلاوة للقرآن وصلاة للتراويح، وتهجد وبكاء!!
لا.. ليست كذلك.. وبالتأكيد هذا محال.. لكن عندما نريد تقديم برامج ترفيهية، ونهمّ بالتفكير فيها، هل نستشعر أننا سوف نقدمها في رمضان، نحاول ونجتهد أن يكون مناسباً لروحانية الشهر وقدسية الزمان، ونضع له صبغة رمضانية بأي طريقة مناسبة؟
وبصدْق الشخص وببحْثه الجاد.. تظهر له فتوحات من الأفكار ما لا يخطر على بال..
برنامج "بالقرآن نحيا" مثلاً، والذي يُعرض على شاشة القناة السعودية في شهر رمضان المبارك.. والذي يقدمه الزميل الفاضل: مهدي بخاري.
برنامج رائع ومميز.. بدءاً من الاسم، مروراً بالفكرة، وهي من أجمل الأفكار التي تُقدّم في رمضان.. تشعر بعظمة القرآن وروحانية رمضان..
ربط الحياة بالقرآن والعيش في ظلاله، والتفكر في آياته.. لا يقدم القرآن فقط للتلاوة.. ولا مجرد حفظ.. وليس ترتيلاً فقط.. بل هو منهج حياة، وبه نحيا.
شباب يجتمعون على القرآن تلاوةً وحفظاً وتدبراً وتفكراً وقياماً وتعلماً..
تشعر عندما تشاهدهم أنهم في معتكف في أحد المساجد، وليس على شاشة قناة فضائية في إحدى المزارع!!
وهذا البرنامج لم يأخذ جزءاً بسيطاً جداً من الهالة الإعلامية التي تُقدّم على طبق من ذهب لمن أراد الإفساد.
كيف استطاع صاحب الفكرة تقديمها؟
و كيف استطاع تطبيقها؟
و كيف استطاع إنجاحها؟
و كيف استطاع طرحها من خلال  "التلفزيون السعودي"؟
هذا مجرد مثل لمن قدم فماذا قدمنا؟!

مها خلف الحربي


مساحة إعلانية
الأعلى