الرئيسية: إدارة الذات العودة

كيف تدير مشروعك الخاص؟

كتب بواسطة: محمود حسين عيس | في إدارة الذات . بتاريخ : Jun 9 2012 | العدد :60 | عدد المشاهدات : 8923

كثير من الشباب يحلم بأن يصبح غنياً، ولكنْ قليل منهم من يفكر بجد في تحويل هذا الحلم إلى واقع ملموس؛ فالأحلام وحدها لا تحقق واقعاً، ومن يحلم فقط يقف محله لا يتقدم خطوة واحدة..! والحلم إذا لم يصلح للتطبيق على أرض الواقع يكون خيالاً لا عائد من ورائه.
ومن حق كل إنسان أن يحلم ويتخيل نفسه في المكانة التي يتمنى الوصول إليها، ولكن في الوقت نفسه عليه أن يسعى إلى تحقيق هذا الحلم بالعلم، والتدريب، والعمل الجاد المتواصل؛ فتحقيق الآمال ليس بالتمني والركون والعجز، وإلقاء اللوم على الآخرين وعلى الظروف، ومن ثم اتباع الهوى، والتلذّذ بالقعود، وفي النهاية الخسران المبين، وقد أرشدنا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إلى الطريق الصحيح في ذلك حيث قال: "الكيّس من دان نفسه وعمل لما بعد الموت, والعاجز من أتبع نفسه هواها، وتمنى على الله عز وجل". سنن ابن ماجه.
وقد أعجبت بقرار صديقي الشاب حين قال لي: لن أطرق أبواب الوظيفة؟
قلت: هل تفكر في البدء في إنشاء مشروع خاص بك؟
قال: نعم.
قلت: قرار شجاع، ولكن له مشاق كثيرة؛ فهل أعددت نفسك لتحمل هذه المشاق؟
قال: لي حلم بأن أصبح رجل أعمال كبيراً ومتميزاً، وأعلم أن تحقيق هذا الحلم يحتاج منّي إلى بذل المزيد من الجهد، ويتطلب العمل المتواصل، وسأبدأ بمشروع صغير يتناسب مع امكاناتي المادية، وكما يقولون: طريق الألف ميل يبدأ بخطوة.
قلت: إن الطموح والحلم والخيال أمر هام بالنسبة لكل إنسان؛ فالطموح من مولدات العزيمة داخل النفس البشرية، والحلم وتخيل النفس في مواقع أو مراكز مرغوبة هام جداً أيضاً؛ إذ بدون حلم أو تخيل لن يستطيع الإنسان الوصول إلى شيء ما، والعمل المتواصل وبذل المزيد من الجهد أمر مطلوب، ولكنْ هناك أمور أخرى عليك اتباعها.
قال: ما هي؟
قلت: نتفق سوياً أن أي مشروع تحلم بتنفيذه يتشابه مع العديد من المشروعات القائمة، والتي تطرح منتجاتها في السوق، ولذلك عليك أن تفكر جيداً في ميزة يتفرد بها منتج مشروعك كي تستطيع أن تسوّق له، وأن تحجز لمنتجك مكاناً أو حصة في السوق.
وإليك بعض الخطوات التي يجب عليك أن تضعها في حسبانك قبل الخوض في تنفيذ وأثناء تنفيذ مشروعك:
١- اختر فكرة مشروعك الصغير الخاص بعناية ودقة شديدة؛ فالاختيار الصحيح لفكـرة مشروع ما، يوفر عليك الكثير من المصاعب التي تواجهك في المستقبل، ولعلك تسألني: ما هي الأسس التي أحكم بناء عليها أن فكرة المشروع مناسبة لإمكاناتي، وأن المشروع لن يخسر في المستقبل؟
- الخطوة الأولى: في اختيار فكرة المشروع هي: توافر عوامل الإنتاج في المجتمع أو البيئة المحيطة بك، ومن أهم عوامل الإنتاج: الخامات، والأيدي العاملة ومدى قدرتها ومهاراتها؛ فتوافر الخامات والأيدي العاملة في محيطك المجتمعي يوفر بلا شك من التكاليف المالية، حيث تقل تكلفة نقل الخامات والعمال، وتقل مخاطر عدم القدرة على توفير المواد الخام اللازمة.
- الخطوة الثانية في اختيار فكرة المشروع هي: اختيار منتج يتوقع أن تكون نسبة مبيعاته عالية، وهذا المنتج لابد له من صفات تميزه عن كثير من المنتجات المشابهة، حتى يزداد طلب المستهلك عليه، فتزيد نسبة المبيعات، وبالتالي تزيد ربحية المشروع ويستمر في البقاء.
- الخطوة الثالثة: ضع في اعتبارك منذ اللحظة الأولى في التفكير في مشروعك ابتعادك تماماً عن تقليد أي منتج يُباع في السوق؛ فالتقليد فقط لن يحقق لمنتجك أي تواجد في السوق، ومن ثم سوف يفشل، وإن كان هناك تشابه في مادة المنتج مع مواد منتجات أخرى – مثلاً: البسكويت المغطى بالشيكولاتة – فلابد لك أن تأتي بطعم مغاير للمنتجات الأخرى، وذلك بزيادة نكهات مميزة لمنتجك، حتى ترغب المستهلك في شرائه وترك المنتج الذي تعوّد على شرائه.
٢- دراسة السوق: إن دراسة السوق قبل الخوض في تنفيذ فكرة المشروع التي اخترتها، أمر هام جداً، ويساهم بدرجة كبرى في نجاح أو فشل مشروعك؛ فاختيار فكرة مشروع ممتازة لا تكفي، ولا تُعدّ دليلاً على نجاح المشروع؛ إذ قد تكون الفكرة ممتازة – من وجهة نظرك - لإنشاء مشروع لإنتاج منتج ما، ولكن بدراستك للسوق - وجمع المعلومات الكافية عن المنافسين الذين ينتجون منتجات مشابهة - تكتشف أن هناك كميات كبيرة معروضة في السوق لمنتجات مشابهة لنفس المنتج الذي تريد إنتاجه، وبدراستك لمكونات هذه المنتجات تكتشف أنك لن تستطيع إضافة مادة أخرى تميزه عن هذه المنتجات المتوافرة في السوق، ومن هنا ينبغي عليك أن تتحول إلى فكرة أخرى، وقد تدلك دراسة السوق على انخفاض الطلب المتوقع على السلعة أو المنتج الذي تريد إنتاجه، وذلك بعد استقصائك لآراء عينات من المستهلكين حـول مدى حاجتهم لمنتجك الجديد، وعن مدى تفضيلهم للمنتجات المشابهة، وعن مدى استعدادهم لترك المنتج المشابه وشراء منتجك، وهل هذا سيعود لانخفاض سعر منتجك مع توفيره لنفس قدر إشباعهم لرغباتهم واحتياجاتهم التي كانوا يحصلون عليها من المنتجات المشابهـة؟ فإن كانت نتيجة الاستقصاء أو الاستبيان أن الطلب سيكون منخفضاً على منتجك الجديد فيتحتم عليك في هذه الحالة عدم الشروع في تنفيذ المشروع.
وقد توضح لك الدراسة التسويقية أن سعر المنتج الذي تريد أن تبيع به، وتحقق من ورائه صافي ربح مناسب – إجمالي المبيعات المتوقع يخصم منها إجمالي التكاليف المتوقع إنفاقها حتى يصل المنتج ليد المستهلك -، مرتفع جداً بالمقارنة مع أسعار المنتجات المشابهة، وأن المستهلكين لن يقوموا بشراء منتجك لارتفاع سعره حتى وإن كان متميزاً، فهذا التميز قد يجذب شريحة بسيطة من المستهلكين، أما الغالبية فسوف تشتري المنتج المشابه ذا السعر الأقل، ومن ثم سيحقق منتجك خسارة قد تؤدي بك في النهاية إلى إغلاق المشروع كله.
وقد توضح لك الدراسة التسويقية أن تكاليف تسويق هذا المنتج والدعاية والترويج له ستكون مكلفة جداً حتى تتمكن من تعريف الناس به، وأن هذه التكاليف ستكون أكبر من إمكاناتك المادية المتاحة، فهنا أيضاً يجب عليك أن تعيد النظر في المشروع أو أن تشرك أحداً يساعدك في عملية التمويل.
٣- التوزيع والمبيعات: إذا كان قرارك البدء في تنفيذ المشروع، بعد أن أصبح لديك تأكد بنسبة معقولة من نجاحه، فيتوجب عليك من باب حسن إدارة المشروع أن يكون لديك العمالة الماهرة التي تكسب منتجك الجودة التي تؤهلها للمنافسة في السوق، وكذلك العمالة والإمكانات المساعدة في عمليات التوزيع والبيع– سيارات وخلافه – بما يمكنك من فتح أسواق جديدة وبناء قاعدة عملاء ترتبط بمنتجك، وعملية البيع لها مهارات خاصة لابد من توافرها في الأشخاص الذين سيقومون ببيع منتجك، ومن أهم هذه المهارات الحفاظ على العملاء، ومن وسائل الحفاظ على العملاء:
- أن تتعاون بشكل تام مع عملائك: فالبيع ليس مجرد تسليم بضاعة وأخذ المقابل المادي وفقط، وإنما تشعر العميل بأنك تهتم بالمحافظة على العلاقة معه. فمثلاً تقبل منه المنتجات الخاصة بك، والتي ظهر بها بعض العيوب بعد عملية البيع، وتستبدلها له أو تردّ له ما قام بسداده، فهنا يشعر العميل بمدى أهميته عندك، وبالتالي يحافظ على نسبة شرائه منك، بل وتزداد هذه النسبة في المستقبل دون شك.  
- أن تهتم بخدمة ما بعد البيع: فهذه الخدمة أصبحت الآن من أهم الوسائل الجاذبة للعملاء والمستهلكين؛ فالبائع المحترف الذي يريد أن يجذب ويحافظ على عملائه والمستهلكين للسلعة التي ينتجها أو يبيعها، هو الذي يؤدي هذه الخدمة بكفاءة عالية؛ فعملية البيع لا تنتهي بمجرد استلام القيمة الخاصة بالمنتج المبيع، وإنما تمتد إلى ما بعد البيع، من خدمات الصيانة المجانية، أو الاستبدال، أو التركيب والتشغيل المجاني، وكذلك إعطاء الضمان، والذي يمتد إلى سنة أو أكثر في حال السلع أو المنتجات التي تحتاج إلى ضمان.
- القيام بحملات ترويجية: مثل عمل المسابقات على منتجاتك. – طبقاً لإمكاناتك المادية وميزانية شركتك – وتقديم الهدايا المجانية، وتقديم بعض قطع الغيار البسيطة مجاناً؛ فكل هذا يجذب العملاء والمستهلكين إلى منتجك، مما يساعدك على الاحتفاظ بحصتك في السوق، ويساعد على زيادة مبيعاتك ومن ثم ربحك، وبالتالي يساعدك على الاستمرارية والبقاء، والتوسّع في المستقبل.


مساحة إعلانية
الأعلى