الرئيسية: مراجعات العودة

وديع فلسطين : دخلت الحياة العامة صحفياً ثم متأدباً

كتب بواسطة: عبير العقاد | في مراجعات . بتاريخ : Jun 9 2012 | العدد :60 | عدد المشاهدات : 3624

أديب كبير يقدره الأدباء العرب حق قدره، وإن لم تلتفت إليه المؤسسات الثقافية في مصر، فتعطيه بعض حقه عليها، كما تفعل مع أشباه الكتاب والأدباء، ولعل السر في ذلك أن الرجل يحترم نفسه، ويربأ بها أن تقف على باب مسؤول هنا أو هناك، ويدخر وقته للعمل والإنتاج، إلى جانب مساعدة الباحثين بالمادة العلمية والمراجع الأدبية. إنه سفير الأدباء الأديب وديع فلسطين..
(الإسلام اليوم) ذهبت إليه، وحاورته ليفتح لها خزائن قلبه بذكريات كثيرة. 
 حدثنا عن حياتك ونحن نعلم أنك من مركز جرجا، ومن مواليد 1923م؟ وسبب تسمية الوالد بفلسطين؟
- نحن من الجنوب، والدي أصله من نجادا في قنا، وأنا مولود في بلدة  اخمين، وهي  تابعة لمديرية جرجا، وحالياً تابعة لسوهاج. اسم فلسطين كان  اسماً مشهوراً جداً في الصعيد لدرجة أنهم ذات مرة استدعوني في مباحث أمن الدولة العليا، وذهبت إليهم والضابط يسألني: أنت من فيهم؟ رددْت عليه: أنت (مجرجرني) من آخر الدنيا من أجل أن تسألني أنت من فيهم؟! ثم ماذا تقصد بمن فيهم؟ قال لي رجعنا للسجل المدني فوجدنا ثلاثة اسمهم وديع فلسطين!!  
وهذا يدل على أن كثيرين كان اسمهم فلسطين، وأيضاً كانت هناك أسماء أخرى غريبة مثل (إسرائيل)، لكن مع السياسة تخلّوا عن تسمية مثل هذه الأسماء.
      أذكر عندما كنت أعمل في الصحافة في جريدة المقطم، كانت قضية فلسطين من أهم القضايا الموجودة، فكتبت مقالات كثيرة عنها، وكانت مدخلاً لي للتعرف على رجالات القضية وزعماء فلسطين، والطريف أنهم كانوا باستمرار يظنونني من اللاجئين الفلسطينيين!!
 كيف كانت رحلتك في التعليم والتنمية الذاتية؟
- الوالد توفي وأنا عمري سبع سنوات، وكان ترتيبي الثاني بين أولاده, وأمي هي التي قامت بتربيتي. لم أجد صعوبة في التعليم إلاّ من الناحية المادية؛ فقد كنا نعيش على (معاش) والدي، بجانب بعض المساعدات البسيطة من جدي (والد أمي). لكن ما عدا ذلك لم تكن هناك صعوبات تُذكر؛ فالحياة -في المجمل- كانت رخية، وهناك تكاتف كبير بين الناس، بحيث تجد دائماً من يقف إلى جانبك عند الحاجة. 
بالنسبة للمراحل الدراسية فقد قضيت سني الدراسة الابتدائية في مدرسة الجيزة الابتدائية الأميرية، وسني الدراسة الثانوية في المدرسة الإنجليزية للبنين في جزيرة الروضة، والدراسة الجامعية في الجامعة الأمريكية بالقاهرة حيث درست الأدب مع التخصص في الصحافة، ونلت درجة البكالوريوس في الأدب والصحافة سنة 1942م، وكان عمري أقل من تسعة عشر عاماً.
 وماذا عن مصادر ثقافتك الواسعة؟
- مطالعاتي في أول عهدي بالحياة كانت مطـالعات باللغات الأجنبية، وكانت تتناول جميع فروع المعرفة، أدباً، وعلماً، وعلم نفس، واقتصاداً، وسياسة، وتراجم … وما إلى ذلك، أما قراءاتي العربية فكانت تسير على غير منهاج مقرر، فقد أطالع كتاباً إنكليزياً في علم النفس، فيقودني حب الاستطلاع إلى معرفة المرادف العربي للمصطلحات الإنكليزية، فأعكف على قراءة كتاب عربي، وهمي الأول المقارنة بين المصطلحات، ومعرفة مدى توفّق الكاتب في ترجمتها.
 لماذا اتجهت للمساق الأدبي تحديداً مع أنه لم يكن جذاباً للشباب آنذاك؟ أم كنت من هواة الأدب وقتها؟
- بالعكس، كان اتجاهي علمياً وليس أدبياً، وكنت أكره اللغة العربية، وحصلت على الابتدائية في "دور ثاني"، وأيضاً التوجيهية بسبب اللغة العربية.    الطريقة التي كانوا يعلموننا بها في المدارس كانت تجعل الطالب يكره اللغة العربية. وأذكر أن رغبتي بعد إكمال التوجيهية كانت الاتجاه لكلية الصيدلة أو كلية العلوم، لكن لم أقبل لضيق الفرص، كانت الفرص ضيقة للغاية وقتها، وكانت هناك جامعة واحدة فقط هي جامعة فؤاد الأول (جامعة القاهرة حالياً) ونفقاتها شكلت عائقاً بالنسبة لي، فلم أتمكن من الالتحاق بها، فكان الطريق الوحيد أمامي هو الجامعة الأمريكية؛ لأنها الأقل كلفة، وكان فيها قسمان فقط: قسم العلوم الاجتماعية، وقسم الصحافة؛ فاخترت دخول الصحافة: أولاً لأن رسومها أقل من العلوم الاجتماعية، وثانياً لأنها قد تمهد لي طريق العمل.
 هل كان الاتجاه للعمل الصحفي متناسباً مع شخصيتك وقدراتك؟
- أعتقد أنه كان طبيعياً أن أشتغل بالصحافة، خاصة وأنني من أوائل المصريين الذين يحملون درجة عالية في هذا الفن… ومن هنا أطللت على الحياة الأدبية والحياة العامة صحفياً في بادئ الأمر، ثم متأدباً، وكان مجتمع "المقتطف" هو أول احتكاك عملي لي بأدباء العالم العربي على أوسع نطاق، و كانوا يزوروننا في ندوة الجمعة، أو على مدار أيام الأسبوع؛ فانعقدت بيني وبين أعلامهم صلة وثقى رفدت حياتي الأدبية بما لا سبيل إلى حصر آثاره.
 وكيف كانت الرحلة إلى جريدة المقطم إحدى أشهر المطبوعات آنذاك؟
- أذكر أنني أثناء الدراسة ذهبت في زيارة اعتيادية إلى أستاذي فؤاد صروف، وكان يدرسنا في الجامعة، ويرأس في ذات الوقت تحرير جريدة مجلة المقتطف، فسألني إن كنت أرغب في العمل في الأهرام فوافقت على الفور، وأعطاني خطاباً إلى مدير الإدارة وكانت بينهم صلة قرابة، ذهبت إليه، وتم توظيفي في  قسم التوزيع وليس في التحرير، وعملت هناك مدة ثلاث سنوات حاولت فيها كثيراً أن أنتقل إلى إدارة التحرير لكن لم أظفر بذلك؛ فتركت (الأهرام) عندما عرض علي كريم باشا ثابت العمل معه في (المقطم)، وكان في ذلك الوقت قد تولى منصب رئيس التحرير.
 هل لك ذكريات خاصة مع العمل الصحفي في تلك الفترة؟
- نعم، أتذكر جيداً في السنوات الأربع الأخيرة من عمر دار المقطم والمقتطف أنه قد عُيّن لها مجلس إدارة من أعضائها، فكنت عضواً في ذلك المجلس، وكانت لي بذلك هيمنة شبه كاملة على الدار، مع أنني كنت أصغر الأعضاء سناً، وذلك بسبب ما دان لي من شهرة، ثم بسبب تنوّع ثقافاتي، و"سيولة" قلمي، حتى إنني كنت أكتب بمفردي أكثر من ثلاث صفحات يومياً في "المقطم"، وهي جريدة بحجم الأهرام، وكنت إلى جانب ذلك أحرر في "المقتطف"، وأكتب في مجلات العالم العربي الأدبية، وأدرس الصحافة في الجامعة الأمريكية، وأحاضر في الجمعيات والندوات، وأشرف على الشؤون الإدارية والتحريرية للدار.
 كيف كانت أحوال الصحافة في ذلك الوقت؟
- جميع الصحف التي كانت تصدر في ذلك الوقت مملوكة لأفراد، والدولة لا تملك أي صحيفة، وبالتالي كان كل صاحب جريدة يحاول أن يجذب أحسن الصحفيين والكتاب للعمل معه، ولم تكن هناك وزارة للإعلام، ولا مصلحة للاستعلام.. كل ما كان موجوداً في ذلك الوقت إدارة اسمها إدارة المطبوعات تابعة لوزارة الداخلية تدخل في مقر الجريدة، عندما تكون الرقابة مفروضة (أيام الاضطرابات مثلاً).
 هل يوجد اختلاف بين قارئ اليوم والقارئ في ذلك  الزمن؟
- أعتقد أنه يوجد اختلاف كبير جداً.. الصحافة في الزمن الماضي كانت صحافة جادّة. حالياً فيها هزل كثير، في الجرائد، القارئ الأساسي في ذلك الحين هو موظف الحكومة.. يخرج من منزله في الصباح، ويوجد جريدتان الأهرام أو المصري، وعند الانصراف من عمله كانت توجد ثلاث جرائد مسائية المقطم والبلاغ والزمان فيشتري واحدة منها. أما الفتيات والشباب فكانوا لايقرؤون، وأذكر أن مصطفى أمين عندما تولى رئاسة تحرير مجلة الاثنين التي تصدر عن دار الهلال التفت إلى هذه الملاحظة، فحاول أن يجعل أكبر جمهور لمجلته من هاتين الفئتين، وأعتقد أنه نجح نجاحاً كبيراً في هذا الجانب.
وأتذكر جيداً أنه استقطب مجموعات كبيرة من شباب الجامعات في عمليات استطلاع الرأي، وكان أشهر هذه الاستطلاعات، استطلاع موضوعه: (هل توافق على الزواج من زميلتك؟)، ووزعه على طلاب الجامعة، وغير ذلك من الاستطلاعات التي كان ينشر نتائجها في مجلته، وبهذه الطريقة استطاع أن ينجح في حمل الشباب على القراءة والتعلق بالمجلات والصحف.
 كنت من الرعيل الأول الذي اشتغل في الصحافة، وبالتالي وطدت علاقات كثيرة بينك وبين زعماء ورموز.. من أشهرهم؟
- حياة الشخص طبعاً عبارة عن مراحل، ولما كنت أعمل  في الصحافة كان اهتمامي الأساسي يتمثل في السياسة من خلال التعليقات والتحليلات، والدول العربية أغلبها كانت لا تزال تحت الاستعمار، والعمل الصحفي أتاح لي فرصة التعرف على الكثير من الذين أصبحوا رؤساء وزعماء دول فيما بعد، طبعاً في البداية عرفتهم من خلال عملهم النضالي وتصدّيهم للاستعمار في دولهم، وتوطدت الصلة مع الكثير منهم بعد ذلك عندما أمسكوا بزمام الأمور في بلادهم.
الذين قابلتهم حين كنت أعمل بالمقطم منهم الحبيب بورقيبة، وكل زملائه المقربين في تونس، لكن للأسف لم يبق منهم إلاّ واحد، وحتى وقت قريب كان يراسلني، وهو الآن فوق التسعين سنة اسمه رشيد إدريس، وكذلك كنت أعرف الأمير عبد الكريم خطابي (بطل المغرب)، وأيضاً مفتي فلسطين الحاج محمد أمين الحسيني، وكان صديقاً حميماً لي، وأيضاً  قابلت نهرو لما زار مصر، وقابلت أول أمين عام للأمم المتحدة. 
 ثقافتك من أين أتيت بها؟ ما أهم الكتب التي قرأتها في مطلع حياتك؟ ومن من الأدباء شكل لك مرجعية ودافعاً للتزود بالمزيد من العلم؟
- قرأت كثيراً جداً في مطلع حياتي. والكتب كانت متوفرة، لكنها لم تكن رخيصة كما يتوقع، فكنت أشتريها على حساب أشياء أخرى، لكن على العموم كان هناك وقت للقراءة، وحب للقراءة، وهذه الهواية قادتني للتعرف على كبار الأدباء في ذلك العصر مثل: العقاد، والمازني، ونجيب محفوظ الذي كانت صلتي به حميمة للغاية، وكتبت عنه كتابة نقدية تعتبر هي أول من تناولت أعمال هذا الروائي العبقري، والذين اختلطت بهم من الأدباء كتبت عنهم في كتاب صدر قبل فترة، اختار له الناشر عنوان (وديع فلسطين يتحدث عن أعلام عصره)، فتحدثت في هذا الكتاب عن مائة شخصية عرفتها منهم: طه حسين، والعقاد والزيات، وسلامة موسى، وساطع الحصري، وسيد قطب وزكي مبارك، وإسماعيل مظهر، وبشر فارس، وحبيب جاماتي، وعادل زعيتر، وعلي باكثير، وعادل الغضبان، ومصطفى الشهابي، وعلي أدهم، وكريم ثابت، ومحمد علي الطاهر، وعجاج نويهض، وعدنان الخطيب، وفارس نمر، وفيليب حتي، وزكي قنصل، ونجيب العقيقي، وفؤاد صروف. وأتذكر أن علاقتي مع العقاد كانت طيبة للغاية، وقد شرفني بالزيارة في منزلي مرتين، وأهدى إلي كتابين، وكتب في إحداها إهداء "إلى الأديب المكين وديع فلسطين" لكي يكون فيها سجع، وكنت استقطبته لمّا توليت مسؤولية تحرير مجلة (قافلة الزيت) في مصر التي كانت تصدرها أرامكو، فألححت عليه للكتابة فيها، وكنت أدفع له أكبر مكافأة في ذلك الوقت.. نحو خمسين جنيهاً للمقالة الواحدة!! 
 ماهي التنقلات والمحطات المهمة في مسار حياتك؟
- أستطيع أن أقول إنني غيرت مسار حياتي أكثر من مره؛ ففي فترة اتجهت بكليتي إلى الترجمة، فحين اعتقلني جمال عبد الناصر، بقيت في البيت ثلاث سنوات بلا وظيفة، وكلما ذهبت إلى عمل ما قالوا لي: أنت مغضوب عليك من الثورة!! فلا يوظفونني، إلى أن بادرت دار المعارف بإرسال بعض الكتب إليّ لأترجمها، وكذلك فعلت (أرامكو) السعودية، وأذكر أنه حدث في إحدى المرات إشكال قانوني في أرامكو بخصوص اتفاقية نقل البترول، واتفق أن يُلجأ فيها إلى التحكيم الدولي في جنيف، فذهبت معهم  كمترجم، ووجدت  نفسي كبير المترجمين، وبقيت في هذه القضية ثمانية  أشهر، ننتقل من مكان إلى مكان، وبعد ذلك عرضت عليّ أرامكو أن أعمل في مكتبهم في القاهرة مدير العلاقات العامة، فكنت مسؤولاً عن مجلة (قافلة الزيت)، وكنت مسؤولاً عن التلفزيون. وأرامكو كانت أول شركة تفتتح تليفزيوناً، وبعد عشر سنوات حين ساءت العلاقة بين مصر والسعودية في أيام عبد الناصر والملك سعود قرروا إغلاق المكتب في القاهرة، وتم نقل النشاط إلى بيروت، ووجدت نفسي  في الشارع من جديد، إلى أن وجدت وظيفة مترجم قانوني في شركة نفط أمريكية في ليبيا، وسافرت إلى هناك، إلى أن حصلت ثورة القذافي، وخلال أربع وعشرين ساعة رحلوني من البلد!! ولم أكن أعلم لماذا، مع  أنني كنت أعرف أكثر زعماء ليبيا. 
وبعد أن عدت إلى القاهرة بحثت كثيراً عن وظيفة فلم أجد، وفي أثناء ذلك تصادف أن أنشأت جريدة الأهرام مركز الترجمة العلمية، وكانت ترأسه نوال المحلاوي، وهي تلميذتي في الجامعة الأمريكية، فطلبت مني العمل معهم من البيت، فكانوا يرسلون لي الكتب والتقارير لأترجمها لهم من بيتي، وتواصل ذلك على مدى عشرين عاماً دون أن يظهر اسمي على أي عمل، وحالياً يستعين بي بعض المحامين في الترجمة من اللغة الإنجليزية وإليها.
 هناك مقولة لحضرتك مفادها: "لا أفهم للأدب حياة إلاّ مع الحرية الكاملة، فإن كان هناك قيد واحد فقلْ على الأدب السلام"....
- نعم، هل من المعقول أن يعيش الشخص منا دون أن يتنفس، والأدب بالنسبة لنا معشر الأدباء هو متنفسنا الوحيد. لقد كتبت سلسلة مقالات في مجلة (الأديب) على مدى ست سنوات كانت بعنوان "الأدب والأحذية"، والذي جعلني أكتب هذه المقالات هو (نزار قباني) بسبب قصيدته التي قال فيها:
وإذا أصبح المفكرُ بوقاً 
يستوي الفكرُ عنده والحذاءُ
أنا حريتي إن سلبوها
تسقط الأرضُ دونها والسماءُ
لقد قمت باقتباس البيت الأول، وقلت أريد من كل المفكرين في العالم العربي ألاّ يكونوا أبواقاً، وكتبت أول مقال، وجاءت عليه تعليقات كثيرة جداً من المجر، من الهند، من إيران.. ست سنوات وأنا أكتب في هذا الموضوع، وفي هذا الصدد يجب أن أذكر مفارقة طريفة، فقد حدث أن أنور السادات غضب على الصحفيين، فقام بتحويلهم إلى المؤسسات التي كان عبد الناصر قد أممها، مثل: مؤسسة باتا للأحذية، مؤسسة الدواجن، مؤسسة اللحوم، مؤسسة الأخشاب. وهذا نموذج لمحاولات تحويل الصحفيين والأدباء إلى أبواق لدى الحكومات.
 ما رأيك  في الحياة الأدبية حالياً؟
- بصراحة هناك تيارات كثيرة جداً موجودة في الأدب المعاصر. أنا شخصياً ذوقي يختلف عنهم. ما يُسمّى بالشعر الجديد مهما اختلفت  تسميته: الشعر الحر، التفعيلة، قصيدة النثر. أنا لا أتذوقه. أحياناً أقرأ رواية،  وهي ليست برواية!! عبارة عن تحقيق صحفي بالنسبة لي.. هزيلة لدرجة أن هناك شابة كتبت أول راويه لها عن المراحيض!! هل هذا موضوع يستحق أن يُكتب عنه رواية؟!
 هل أنت متفائل بمستقبل الأدب العربي؟
- في الماضي كنت أقرأ الأدب، وكانت مجلة الأديب -على وجه التحديد- تعطينا فكره جيدة عمّا يدور في العالم العربي. حالياً  لا أعرف ما الذي يحصل. أحياناً أقلب في الصحف التي تصدر في لندن مثل جريدة الحياة، وأذكر قرأت عن كاتبة سعودية أخرجت رواية عن تجربة واجهتها في ماليزيا (تجربة غرق في النهر)، والموضوع كان في غاية السطحية، وهذا لا يجعلني متفائلاً بالمستقبل، إذا كانت النماذج الحالية من الشباب الكتاب بهذه الصورة.
 عاصرت الزمن الذي كانت به أحزاب وتنظيمات، ومع ذلك لم تنضم لأي حزب. لماذا؟
- منذ بداياتي صممت على أن أكون مستقلاً، والأحزاب تقيد الشخص وبخاصة الأديب، وتجعله ينساق وراء الطروحات العامة للحزب دون أن يكون مقتنعاً بها أحياناً، ولذلك فضلت الاستقلالية على الانتماء لأي حزب.
 ما موقع الأسرة في حياتك وإسهامها في مسيرتك الأدبية؟
- عشت حياة زوجية سعيدة. زوجتي كانت ذات ثقافة إنجليزية ما جعل الحياة بيننا فيها الكثير من النقاشات الثرّة، ولدي ابنة تخصصت في علم النفس ولم تجد وظيفة في مجالها، فعملت في السياحة، ثم البنوك، إلى أن تفرغت للبيت، أما ابني الوحيد فقد هاجر إلى كندا.
 قلت قبل ذلك في بعض مراسلات "يكاد المرء يندم لأنه اختار الفكر مهنة له".. هل تشعر فعلاً بالاستياء من الوجهة التي اتخذتها في حياتك؟
- هذه العبارة قيلت في سياق معين، لكن لا أنكر أن الدولة لا تكرم الأدباء ولا المبدعين. حالياً أحسّ بالرضا عن نفسي، وأعتقد أن ذلك هو أكبر تكريم أخذته في حياتي، وكذلك أعتز جداً بحب الناس الذين أعرفهم ويعرفونني.. تأتيني الكثير من الخطابات والمراسلات من كل أنحاء العالم، حتى من ناس لم أعرفهم أو ألتقي بهم، والمكالمات الخارجية أكثر من التليفونات الداخلية.
 كيف يقضي وديع فلسطين وقته الآن؟
- أنا مشغول طول الوقت. أولاً ترجمات لها أول، وليس لها آخر من المحامين، وأكتب مقالتين: في المصور، وفي مجلة الهلال. فأنا لست عاطلاً عن العمل. 
 قلت مرة: إنك لا تشاهد التليفزيون كيف تعرف أخبار العالم؟
- وقتي مقسم بين القراءة والكتابة، وأعرف الأحداث من خلال الصحف، وهناك مجموعة من الأصدقاء من ضمنهم لويس جريس (صحافي)، يخبرونني بالأشياء الجديدة، والتي تستحق الاهتمام.
 هل هناك مكان تمنيت أن تقيم فيه غير مصر؟
- بصراحة لما كنت في أمريكا تمنيت لفترة أن أبقى فيها، لكن صعب عليّ الأمر؛ لأنني ذهبت بعقد عمل وبعد انتهاء العمل كان من الضروري أن أرجع إلى مصر، وقد عرض عليّ التدريس في الجامعات، خصوصاً من الجامعات المهتمة بالأدب العربي، لكنني فضّلت أن أستمر في مصر لظروف أسرتي. 
 هل من نصيحة توجهها للشباب الصحفي الناشئ؟
- الصحفي لكي يتمكن من فرض نفسه يجب أن يكون على علم.. في زماننا كل الصحفيين الذين اشتغلوا قبلي وصلوا إلى التحرير بالاجتهاد، إما أن أحدهم كان مصححاً أو مدرساً، لكنهم كانوا يشتركون في التكوين العلمي القوي.

 
   


مساحة إعلانية
الأعلى