الرئيسية: تراث العودة

فاطمة الجهضمية تستنجد إمام عمان بقصيدة

كتب بواسطة: قينان جمعان الزهراني | في تراث . بتاريخ : Jun 11 2012 | العدد :92 | عدد المشاهدات : 9522

فاطمة بنت أحمد بن  خلفان بن حميد الجهضمية، عاشت في القرن الثالث الهجري، وانتقلت إلى جزيرة  سقطرى الواقعة شرق خليج عدن و تبعد عنها حوالي 553 ميلا، والتي كان واليها القاسم بن محمد الجهضمي. وتكنى بالزهراء. تيمنًا بالسيدة الجليلة: فاطمة الزهراء رضي الله عنها. نسبها يعود إلى جهضم بن مالك بن فهم الدوسي الزهراني.
تحكي متفرقات في كتب السير والأخبار، أن هذه السيدة لما شاهدت دخول الأحباش إلى جزيرة سقطرى الآمنة، ليقتلوا الوالي، ويفسدوا فيها ويهلكوا الحرث والنسل، دخلتها الغيرة للدين الحنيف ولأهل البلد مما أصابهم من القهر والعسف، فبعثت بقصيدتها الشهيرة –المدرجة أسفل المادة- إلى الإمام الصلت بن مالك الخروصي، إمام عمان لاستنهاضه وحثّه لإخراج النصارى من جزيرة سقطرى.
أجاب الإمام دعوتها واستعان بالله على ذلك. حيث تقول كتب التاريخ والأخبار أنه بعث مائة سفينة حربية، ووضع لهم تنظيمًا وعتادًا وزادًا، وقد أعانه الله فخلص الجزيرة من الأحباش.
ومن المثير في الحكاية، قصة وصول هذه الرسالة إلى مدينة صحار التي تشرف على بحر عمان. لقد ذهبت الرسالة بالبحر وحيدةً، لتصل إلى صحار سباحة، ولا تستغرب ذلك، فعندما تتجه القلوب لله خاشعة متضرعة، فإن الله وعد بالاستجابة كما قال في محكم كتابه العزيز.
 وليس ببعيد عن هذه القصة، قصة فتاة عمورية التي استصرخت بالمعتصم بالله وهي في عمورية، والمعتصم في بغداد، وبينهما من المسافات والمفازات ما بينهما، فهيأ لها الله من يوصل صرختها ويسرع في نجدتها.
إن هؤلاء النسوة عندما تكالب عليهن جنود الشر والفساد، وقعد الرجال عن المقاومة، اتجهن إلى الله بدعائهنّ، وكتبت الزهراء قصيدتها و دفعتها في البحر، لتُلقى الرسالة والقصيدة في صحار، حيث سُلمت للإمام الصلت إثر ذلك وليجيب الإمام دعوتها مستعينًا بالله علي ذلك، ويسترد الجزيرة من أيدي الأحباش والنصارى.
ولقد أثبت الأستاذ أحمد بن على الزهراني في كتابه القيم: "العنوان في أنساب زهران من الحجاز إلى عمان وغيرهما من البلدان"، جزء من القصيدة، نورد هذا الجزء ونضيف عليه بعض المقتطفات. ولعلنا نبحث في المستقبل عن سيرة هذه السيدة الشاعرة في بحث أطول، فقد يكون هناك جوانب خافية علينا والكتب العمانية تزخر بمثل هذه السير.
هذا جزء من القصيدة:
أمست سقطرى من الإسلام مقفرة
بعد الشرائع والفرقان والكتب
وبعد حي حلال صار مغتـبطا  
في ظل دولتهم بالمال والحسب
لم تبق فيها سنون المحل ناظرة
من الغصون ولا عود من الرطب
واستبدلت بالهدى كفرا ومعصية
وبالأذان نواقيس من الخشب
وبالذراري رجالا  لا خلاق لهم  
  من اللئام علوا بالقهر والغلب
جار النصارى على واليك وانتهبوا
من الحريم ولم يألوا من السلب
قل للإمام الذي  ترجى فضائله
 بأن يغيث بنات الدين والحسب
كـم من منعـمة بكر وثيبة   
من آل بيت كريم الجد والنسب
تدعو أباها إذا ما العلج همّ بها
 وقد تلـقف منها موضع اللبب
أقول للعـين والأجفان تسعدني
يا عين جودي على الأحباب وانسكبي
ما بال "صلت" ينام الليل مغتبطا  
وفي سقطرى حريم بادها النهب
يا لـلرجال أغيثوا كل مسلمة
ولو حبوتم على الأذقان والركب
حتى يعود  عماد الدين  منتصبا
ويهلك الله أهل الجور والريب
وثم يصبح دعا الزهراء صادقة
بعد الفسوق وتحيى سنة الكتب
ثم الصلاة على المختار سيدنا  
خير البرية مأمون ومنتخب

وفاتها:
توفيت هذه الشاعرة  الغيورة على دينها  وأمتها في عام  273هـ الموافق 886م في جزيرة سقطرى وهو نفس العام
الذي توفى فيه الصلت بن مالك الخروصي رحمهم الله جميعًا 

مساحة إعلانية
الأعلى