الرئيسية: رأي العودة

رموز ووسم!

كتب بواسطة: ندى أبو النجا | في رأي . بتاريخ : Jun 15 2012 | العدد :91 | عدد المشاهدات : 2738

يُعدّ تويتر أحد أهمّ وأحدث وسائل الإعلام الحديث، وقد استطاع هذا الموقع الاجتماعي خلال العامين المنصرمين أن يكتسب شعبيّة واسعة لكلّ الفئات العمريّة؛ فلم يعد استخدامه حكرًا على فئة عمريّة معينة؛ فإن سهولة استخدامه جعلت منه منبرًا للتّعبير عن الرّأي بلا قيود.
وقد أصبح الوصول إلى الشّخصيات المشهورة والحوار معها سهلاً وميسورًا؛ وبالتّالي،  أصبح تويتر فخًّا يتصيّد أخطاء المشاهير لغرض إنشاء الوسوم، أو الـ “هاشتاق” وشنّ حرب غوغاء عليهم. وينتهي الموضوع عادةً بانقسام الآراء ما بين مؤيّد، ومعارض، فيما آخرون غير مبالين!!
الموضوع يغدو مؤرّقًا حين تشتعل الفتنة بين الأطراف المتشدّدة؛ فتبدو الوسوم وكأنّها ساحة محاربين في معركة ضروس، يتراشقون فيها الشّتائم والسّباب، والسّبب أنّ أحد أطراف الحوار يعتقد، بل يجزم خطأ الآخر، دون افتراض إمكانيّة وجود الحقّ لديه أو بعضه على الأقلّ؛ وعندما نتحدّث عن الشّخصيّات المشهورة فالوضع يصبح أشدّ تعقيدًا؛  فهناك يغدو الهجوم على ذات الشّخص، ولا يمتّ النّقد الموجّه لرأيه بصلة.
والأدهى من ذلك أن يرتفع تبجيل الرّموز عند شريحة من المجتمع إلى حدّ التّقديس، وهذا معناه ألاّ يسمح بانتقاده، وأن يقبل اعتذاره عن أيّ خطأ مهما كانت فداحته وقبحه.  عندما يصل الإعجاب بشخصيّة ما حدّ التّقديس، فإن العاطفة تطغى على العقلانيّة، وبالتّالي يتمحور النّقاش حول  الشّخص نفسه، عوضًا عن الفكرة التي طرحها.
في المقابل، يعتمد بعض المعارضين لفكر شخصيّة معيّنة إلى التّسفيه من باب استفزاز عاطفة الأشخاص الذين يحترمون هذه الشخصيّة بعينها؛ لإثبات صواب رأيهم بأنّ فلانًا وأتباعه “متدنّي الأخلاق”، وهذا ليس متعلّقًا بفئة معيّنة، قدر ما هو ردّ فعل أشخاص لا يجدون الحجّة المناسبة للدّفاع عن آرائهم ومواقفهم. هنا نشاهد انقسامًا: بين السّب والدّفاع مبتعدين عن الفكرة الأساسيّة والنّقد العاقل.
كلّ ذلك يدفعني إلى التّساؤل: إلى متى سنظلّ نتراشق التّهم؟ وإلى متى سنظلّ نشخصن المواضيع عوضًا عن التّفكير بالرّأي الآخر، والاستماع له؟ أو على أقل تقدير احترامه دون الحاجة للاتّفاق معه؟ وكيف نستطيع استحداث ثورة للتّفكير قبل إشعال الفتن، ما يقودنا إلى ضياع أنفسنا وأوقاتنا عوضًا عن الاستفادة من تجارب الآخرين؟
لطالما اعتمدت ثقافة المرء على اتّساع بؤرة ذهنه لاستيعاب ما هو جديد والتّأقلم معه كبداية. بعد ذلك منظورنا يترجم هذه الأفكار ويطورّها من خلال التّحليل والإنصات للخروج بأفضل استنتاج، وهكذا نبني أفكارنا ككلّ.
ما أراه من خلال ملاحظتي الشّخصيّة  وتجربتي في تويتر بالتّحديد أنّنا نفتقد هذه الثّقافة في الحوار. ماذا أستفيد أنا إن لم أنصت، وظللت أتّهم آراءك بالخطأ؟     
أعزو الكثير من أسباب نجاح تويتر إلى حقيقة كونه (كما أسلفت في المقدّمة) منبرًا للتّعبير عن الرّأي بلا قيود، بالإضافة لذلك فقد تكسّرت وتغيّرت النّظرة للرّموز ذات التّأثير على آراء المجتمع. على سبيل المثال، قبل تويتر “و تحديدًا بالسعوديّة” لم يكن الفرد قادرًا على انتقاد رمز بعينه؛ نظرًا لمكانته الاجتماعيّة، وبعد انتشار مقاطع الفيديو في يوتيوب وتويتر لهذه الرّموز، اختلف الوضع.
تظلّ أفكار المجتمع في تويتر تبعث الكثير من التّفاؤل؛ فعلى الرّغم من وجود بعض السّلبيّات، فإنّها لا تقارن بمدى روعة وتنوّع الفكر المنبثق من عقليّات المفكّرين والكتّاب. ويمكن القول بأنّ الحاجة للانتقاد في المجتمع كانت بلا تنسيق، واليوم أصبحت "هشتقة الأفعال"  تؤدّي إلى تركيز الانتقاد وتوجيهه، بدلاً من التّشتّت الذي كان موجودًا.

مساحة إعلانية
الأعلى