الرئيسية: رأي العودة

سوريا .. والخراب

كتب بواسطة: وليد الحارثي | في رأي . بتاريخ : Jun 15 2012 | العدد :91 | عدد المشاهدات : 3545

سوريا: الدّم.
سوريا: حزب البعث، أو حزب العبث والشّرّ.
سوريا: أطروحة الخراب الكبرى، في عصر الإعلام الرقميّ.
سوريا: هذا العار الأبديّ، الملطّخ بالدّماء: دماء الأطفال، ودماء النّساء، ودماء الشّيوخ!
تستفيق سوريا في كلّ صباح على نشيد النّار، نشيد الدّبابات، نشيد القصف المروّع للأحياء المأهولة والمدن الآمنة.
تستفيق سوريا على النّار الجديدة التي أخذت تأكل كلّ شيء، في البيت السّوريّ. هذه هي المرّة الأولى في التّاريخ العربيّ الحديث: التي يحترق فيها بيت سوريا من الدّاخل. اعتادت سوريا على إشعال الحرائق في المنطقة العربيّة: حرائق في لبنان، وحرائق في العراق، وحرائق في المناطق الفلسطينيّة، وحرائق في الأردن، وحرائق أخرى غير منظورة!
للمرّة الأولى في التّاريخ العربيّ الحديث يتهاوى البيت السّوريّ، على رؤوس زبانيته. الزّبانية الأشرار. الزّبانية السّوريّون، أزلام العبث والبعثرة والتّفكيك. الزّبانية الغامضة التي ليس لها وجه، ولا محتوى، ولا مضمون، ولا شكل، ولا أيّ شيء.
مصطلحات جديدة غير مألوفة: الشّبيحة والنّبيحة والذّبيحة. والمخابرات. المخابرات السّوريّة التي روّعت كلّ إنسان في الجغرافية السّوريّة.
كان الإنسان رهينًا لكاميرات التّصوير، كاميرات المخابرات التي تصوّر دقائق الدّقائق، وخاصّة بصمة العينين. كان الإنسان رهينًا ولا يزال للتّقارير العلنيّة والسّريّة التي يكتبها جلاوزة النّظام السّوريّ الذي عمل على مدى العقود الماضية على سحق إنسانيّة الإنسان، وجعله عبدًا لجلاوزة البعث والعبث والخراب الأبديّ.
شرائح الهاتف المتنقّل الصّغيرة من الدّول المجاورة كشفت عن الوجه الإجراميّ لهذه الدّولة الضّاربة في الإجرام والشّرّ. من الثّابت أن إسرائيل دولة مارقة خارجة على القانون. ومن الثّابت أيضًا أنّ سوريا دولة مارقة أخرى خارجة عن القانون. كانت سوريا على مدى العقود الماضية تتبنّى سياسة تقوم على حرق الآخرين وتقديم الأضحيات البشريّة طعامًا لنيران هذا النّظام الدمويّ!
كانت سوريا ولا تزال أحد عوامل عدم الاستقرار في هذا الشّرق المضروب بالنار من كلّ الجهات. شرائح الهاتف المتنقّل الصّغيرة المهرّبة من دول الجوار كشفت عن هذا الوجه الأرعن المسعور لنظام  متآكل أصبح من مخلّفات الماضي. شرائح الهاتف الصّغيرة المهرّبة، وتقنيات الفيسبوك وتويتر وقوقل ألقت أضواءً كاشفة على جبن هذا النّظام، وزبانية الشّرّ والخراب التي تقتات على دماء الأبرياء!
الخراب السّوريّ. النّار التي تحترق في البيت السوريّ تعيد بناء الخرائط في الشّرق الأوسط الجديد. لن تبقى سوريا كما كانت. لا لن تبقى أبدًا. خرائط كثيرة على الأرض ستتغيّر. نظم جديدة سوف يتمّ بنائها لهذا الشّرق العتيد الذي يحفل بالمفارقات، وعلى كلّ صعيد.
مسكين أيّها الشّرق.. مسكين أيّها الإنسان العربيّ 

مساحة إعلانية
الأعلى