الرئيسية: الملف العودة

هل يقرأ العرب؟

كتب بواسطة: محمد الأشول | في الملف . بتاريخ : Jun 15 2012 | العدد :89 | عدد المشاهدات : 3769

مع اختتام الدورة الثانية والأربعين لفعاليات معرض القاهرة الدولي للكتاب، ورغم أنه بمذاق الربيع العربي، إلا أن الصورة لا تزال قاتمة فيما يتعلق بمسألة إستراتيجية وأساسية في بلورة الوعي والدفاع عن الهوية الحضارية والفكرية والثقافية، وبالتالي عن حضور الذات، وتحقيق الرهانات، وهذه المسألة هي انخفاض معدلات القراءة بين مواطني البلاد العربية.
وثمة آلاف الأبحاث التي تطرقت إلى هذا الشأن، ونبهت إلى الطرق التي يمكن بها محو هذه الصورة القاتمة عن معدلات القراءة في العالم العربي، ورغم كل التقارير التي شكلت جرس إنذار للحكومات ومسئولي الثقافة للانتباه إلى هذه القضية، إلا أن شيئًا لم يتغير.
تقارير متواترة
يشير تقرير التنمية الإنسانية العربية: "نحو إقامة مجتمع المعرفة"، إلى أن إحجام المواطنين العرب عن القراءة كان من أبرز نتائجه أن ٢٨٤ مليون عربي يتحدثون اللغة العربية في ٢٢ دولة، لا يقرءون سوى 5000 نسخة من أية كتاب، ويعتبر توزيعه بهذا الرقم نجاحًا باهرًا.
وحسب تقرير لمنظمة "اليونسيف" فإن نصف الذين تجاوزت أعمارهم ١٥ عامًا أميون، وهناك 70 مليون مواطن عربي أمي، ثلثاهم من الأطفال والنساء.
ويكشف تقرير التنمية البشرية للعام 2010 الصادر عن المنظمة الدولية للعلوم والثقافة "اليونسكو" عن عدة مؤشرات خطيرة خاصة بالقراءة في العالم العربي، ويوضح أن معدل قراءة الفرد العربي في العام ست دقائق فقط، كما أن الطفل العربي يقرأ ما بين 6 و 12 سنة 30 كتابًا، وأن الكتاب يطالع في بلداننا حوالي 5 مرات في السنة، وأنه من بين مليون مواطن عربي فإن 373 فقط يعملون في مجال البحث.
مؤشرات أخرى صادرة عن" التقرير العربي الأول للتنمية الثقافية" عام 2007، أن إجمالي الكتب التي نشرت في العالم العربي بلغت ٢٧٨٠٩ كتب، ١٥٪ منها في مجالات العلوم والمعارف المختلفة، بينما تصل نسبة الكتب المنشورة في الأدب والإنسانيات والأديان ٦٥٪.
ويضيف التقرير "أن هناك كتابًا يصدر لكل ١٢٠٠٠ مواطن عربي، أي أن معدل القراءة في العالم العربي لا يجاوز ٤٪ من معدل القراءة.
ولكن انخفاض معدلات القراءة، وإن كانت برزت معالمها في آلاف التقارير الصادرة عن المؤسسات المعنية العربية والدولية، فإن هناك أسبابًا كثيرة وراءها.

استراتيجية مفقودة
ترى الكاتبة كفاح درويش "أن الغلطة الحقيقية ليست من الإنسان العربي، لأنه لا أحد يحثه أو يحرضه على فعل القراءة والكتابة، ولا توجد فضاءات مناسبة لذلك، فأنا أرفض أن نتهمه، وأرى أن هذه الأزمة سببها غياب نظرة حكيمة من قبل الحاكم العربي، الذي لا يولي للقراءة مكانتها وعمقها الحقيقي".
وتأمل درويش في وجود إستراتيجية حقيقية للقضاء على الأمية والتحريض على القراءة في العالم العربي.
ويعزو قطاع الناشرين المشكلة إلى الأحوال الاقتصادية للمواطن العربي، ففي إحدى الندوات التي ناقشت أزمة النشر في العالم العربي وضعت يدها على أسباب تراجع القراءة في العالم العربي، حيث يقول الدكتور محمد عبد الهادي، صاحب دار نشر مصرية: "من الصعب فى دولة يبحث فيها المواطن عن ثمن رغيف العيش أن يكون توزيع الكتب كبيرًا.. وإن كان من المفترض أن نهتم بالخبز مع الكتاب.. فمصر تنتج حوالى 25٪ من الإنتاج العربى، ومع ذلك العالم العربى لا ينتج أكثر من 1/6 من الإنتاج الغربى للكتاب".
 أما الدكتور أحمد إبراهيم، من دار نهضة مصر، فضرب مثالًا للمشكلة في مصر، والتي ليست ببعيدة عن العالم العربي، فيرى أن المشكلة تكمن في غياب الإستراتيجية في كل شيء، والثقافة قطاع من القطاعات، ومشكلة مصر يمكن إيجازها فى كلمتين: "الإستراتيجية المفقودة"، وهي ليست خاصة بالثقافة فقط، بل هناك فقدان للإستراتيجية بشكل عام فى التعليم والإعلام وكل شيء.
فيما رأى محمد صالح، صاحب دار نشر في تونس، أن المشكلة هي ضعف دخل المواطن العربي، الذي يعتبر القراءة نوعًا من الرفاهية، بخلاف القارئ الغربي.. هذا بالنسبة لمن يعرف القراءة والكتابة.. ولا يجب أن ننسى أن نسبة الأمية كبيرة جدًّا لدى المواطنين العرب، فالأمية تنتشر فى منطقتنا العربية بكل أسف.
ورغم كل ما سبق، فإن هناك حلولًا يمكن وضعها للخروج من هذه الأزمة الخطيرة، وتتمثل في خطط تثقيفية جادة للمسئولين العرب، وإيجاد إستراتيجية منسقة للنهوض بالإنسان العربي، وتوافر النية لبناء مراكز ثقافية حقيقية، للأطفال الصغار وحتى الجامعيين  


مساحة إعلانية
الأعلى