الرئيسية: متابعات العودة

الجهيمان قرن من الذاكرة ..

كتب بواسطة: محمد الأشول | في متابعات . بتاريخ : Jun 16 2012 | العدد :87 | عدد المشاهدات : 3013

سبحونة الدهر، والمناضل من أجل التنوير، المعلم، سادن الأساطير، الرحَّالة، الكاتب الصحفي، نصير المرأة،  والمؤرِّخ، ذاكرة المائة عام من الأساطير الشعبية التي مثلت نافذة الأجيال الجديدة على عقود عشر ماضية، حين تجتمع هذه الصفات في شخص فإنه سيكون "عبد الكريم الجهيمان ".

البدايات
تلقى الجهيمان المولود في 1912م في بلدة غسلة بالقرائن، تعليمه الأول في الكتاتيب، حتى سنّ الثالثة عشر من عمره، وانتقل بعدها مع والده إلى مكة المكرمة، حيث أكمل تعليمه بالمعهد العلمي السعودي بمنحةٍ من الملك عبدالعزيز آل سعود، وبعد تخرُّجه أنشأ الجهيمان مدرسة السيج بمنطقة الخرج في العام 1930 وقدم مؤلفات مدرسية للطلاب منها ما كان في الفقه ومنها ما كان في التوحيد، والتي كانت تمثِّل أولى بداياته في إعداد المقررات المدرسية، بجانب إدارة مجموعة من المدارس في الرياض.
ساهم الجهيمان بأعماله الأدبية، في التأريخ لمجتمع الجزيرة العربية، في عشرة أجزاء فيما يزيد عن 9 آلاف صفحة، حَوَت قصصًا من أفواه الرواة في كتابه "الأمثال الشعبية في قلب الجزيرة العربية "، وكتابه الأسطوري الصادر في خمسة أجزاء "أساطير شعبية من قلب جزيرة العرب"، والتي تجمع قصصًا شعبية عربية بصيغة وُصِفَت بأنها مفهومة من قبل النقاد، ومثَّل هذان الكتابان سجلاً للباحث والمؤرخ للحياة الاجتماعية والاقتصادية والسياسية والثقافية في الجزيرة العربية في إطارها الزماني، حتى إنَّ كُتَّابًا أجانب اعتمدوا عليها في التعرف على حياة الجزيرة العربية.

أكثر من موهبة
استطاع الجهيمان أن يوظف موهبته الأدبية، في العمل الصحفي؛ حيث تولَّى منصب مدير تحرير جريدة "أخبار الظهران التي صدرت في العام 1954 ثم تولّى رئاسة تحريرها في عددها الثامن بعد تولِّي رئيس تحرير، والتي عمل على نشر أعماله الأدبية من خلالها، من شعر وقصص شعبي، هذا إلى جانب ما أسهم به من مقالات ومشاركات عبر الصحف المحلية في مجالات ثقافية واجتماعية شتّى، إلى جانب ما كان يُدوّنه عبر الصحافة عن التراث المحلي والأدب الشعبي، حيث جاءت كتاباته عبر الصحافة وعبر مؤلفاته- السردي منها والشعري- زاخرةً بحب الوطن والصورة الأدبية المحلقة بالقارئ.

دور تنويري
دافع الجهيمان عن حقوق المرأة وقال في دفاعه عنها في إحدى المقالات النادرة له: "..... ومع ذلك فإننا لا نزال نرى الكثيرين من مواطنينا يتهيبون من تعليم بناتهم ويذهبون في تهيبهم هذا إلى ما هو أقرب إلى الخيال منه إلى الحقيقة ويتركون بناتهم أشبه ما تكون بالببغاء التي تحكي ما تلقَّت فإذا خرجت بها قليلاً عما لُقِّنت وجدتها كالعجماوات الأخرَى اللاتِي لديهن شيء من الذكاء الفطري إلاّ أنه ينقصه التوجيه العلمي والصقل الفكري. ونحن لا ندري لماذا يتخوفون.. ولماذا يتوهمون وهم يرون بأمِّ أعينهم أنَّ الجهل لا يعصم من المزالق.. وأنَّ العلم والمعرفة لا تنحَدِر بصاحبها بقدر ما ينحدر به الجهل.. ونظرة خاطفة إلى ما حولنا أو مقارنة سريعة تظهر لنا هذه الحقيقة واضحة جلية لا غبار عليها".

التوجه السياسي
وعن توجُّهه السياسي ذكرت العديد من الكتاب أنه كان ليبراليًّا إلا أن رسالة "ليلى" تكشف عن توجهه السياسي الحقيقي وتُبْعِد الحيرة عنه وهي الفتاة التي أُعْجِبت به إعجابًا لا حدود له، فقدَّرته واحترمته فكانت ابنته التي لم ترَ فيه التعصُّب الديني فتقول في رسالة إليه: "لم تكن ليبراليًّا يا والدي ولا متعصبًا دينيًا، بل كنت مسلمًا وسطيًا، حفظت القرآن صغيرًا، وتدارسته حتى آخر أيامك".

سادن الأساطير
من أبرز أعمال الراحل "موسوعة الأساطير الشعبية في شبه الجزيرة العربية"، و "موسوعة الأمثال الشعبية" وفي أدب الرحلات كتب "رحلة باريس" ، و"دورة مع الشمس" و "أين الطريق" ومن أعماله الشعرية "ديوان خفقات قلب "كما جمع مقالاته في كتاب "دخان ولهب" في صحيفة الظهران، و"آراء فرد من الشعب" مختارات من مقالاته في صحيفة القصيم. و"أين الطريق؟ " مختارات من مقالاته في صحيفة اليمامة و"أحداث وأحاديث" مختارات من مقالاته في صحف مختلفة، إلى جانب تأسيسه لمكتبة أشبال العرب قبل عشرين عامًا، وإصدارها للطفل العربي، وصدر منها عشر قصص، ومثلها تأسيسه لمكتبة الطفل في الجزيرة العربية وإصداره عشر قصص أخرى.

النهايات
وفاته: توفي عبد الكريم الجهيمان (أبو سهيل) في السابع من شهر محرم لعام 1433 هـ الموافق للثاني من ديسمبر (كانون الأول) من عام 2011 بعد رحلة ناهزت المائة عام من العطاء والإبداع.
بعد كل هذا يقول الكاتب والروائي محمد المزيني: "ماذا يمكن أن يقال؟ صدقًا لا أدري، وهل يكفي كل هذا الصوت الذي جاء بعدما فات الفوت، فكم من عظيم رحل عن وجوده الملفوف بـ «قماط» الصمت والتجاهل... فهل سيدور هذا البرواز الواحد لكل الصور الكبيرة؟"


مساحة إعلانية
الأعلى