الرئيسية: الملف العودة

8 خطوات لتمتلك فنّ تصوير التراث المعماري

كتب بواسطة: مصلح جميل | في الملف . بتاريخ : Jul 3 2012 | العدد :84 | عدد المشاهدات : 8365

يعتبر تصوير المباني بشكل عام من أكثر الموضوعات التي تجتذب المسافر أو الزائر لأي مدينة؛ فالمباني -وتحديدًا المشهورة منها- هي التي تعطي بعض المدن هويّتها. وفي بعض الأحيان تُعرف المدن من مبانيها سواء كانت قديمة/تراثية أو مبانيَ حديثة. وعلى الرغم من أن فكرة تصوير مبنًى ما تبدو موضوعًا سهلًا لا يتطلب إلاّ توجيه الكاميرا نحو المبنى والتقاط صورة، إلاّ أن الموضوع في الواقع يحتاج إلى المزيد من الجهد.
ويعود ارتباط بعض المدن والدول وحتى الشعوب بمبانٍ معينة لعدة أسباب، لعل أهمها رؤية الناس لصور فوتوغرافية أو تلفزيونية لتلك المباني. مثلًا، حين نرى صورة للأهرام فإنه يخطر في البال مباشرة مصر/الفراعنة/ القاهرة، وفي هذه الحالة فإن مشاهدة الصورة تعطينا معلومة، وربما متعة بصرية. ولكن في أحيان أخرى فإن مشاهدة صورة فوتوغرافية للمسجد الأقصى تعطينا أكثر من معلومة، فربما تعطينا شعورًا ما تجاه القضية الفلسطينية أو الصراع العربي الإسرائيلي أو حتى حالة من الروحانية تجاه قصة الإسراء والمعراج. لذا تتضح الأهمية الكبيرة لالتقاط صور فوتوغرافية معبرة وصحيحة لأي مبنى.
وبشكل آخر يميل الناس إلى التقاط صور فوتوغرافية كتوثيق لرحلاتهم. فمثلًا حين نزور مدينة دبي، ونريد صورة تثبت زيارتنا لها فإننا سنحرص على أن نلتقط صورًا لبرج العرب أو برج خليفة، سواء كصور للمباني أو صور لنا تظهر تلك المباني خلف الصورة. وحين نزور المدينة المنورة فإن صورة لنا أمام  المسجد النبوي تبدو أكثر من مجرد توثيق للرحلة أو إثبات للزيارة. إنها صورة تحمل قيمة روحية.
إذًا تصوير مبنًى ما، وهو ما يندرج تحت التصوير المعماري، (سواء كان تراثيًّا أو دينيًّا أو تجاريًّا أو معلمًا سياحيًّا) له عدة أسباب وأهداف وأساليب. ولعل من أهم المباني التي يلتقط لها الناس صورًا هي المباني التراثية، وهي موضوعنا في هذه المقالة. فحين نرغب في التقاط صورة لمبنًى تراثي علينا أن نراعي عدة أمور:
1- اعرفِِ المبنى
من المهم أن ندرك أن لكل مبنًى شخصية؛ إذ يجب أن نعرف تاريخ المبنى وما هي أهم مقوماته الجماليّة التي يجب أن نبرزها، ومن هم الناس الذين سكنوا هذا المبنى و أبرز الأحداث التاريخية المرتبطة به، سواء كان مبنًى واحدًا أو مجموعة من المباني. وهي معادلة بسيطة: كلما قرأت عن المبنى وشاهدت الكثير من الصور له، عرفته أكثر. لذا، من المهم الحرص على الاطلاع على كل المعلومات والصور المتوفرة عن المبنى، والإنترنت جعلت هذه المهمة سهلة جدًّا. فحين نعرف مثلًا أن الناس الذين سكنوا قرية ذي عين في منطقة الباحة قبل عدة قرون كانوا يعيشون على الزراعة في المزارع المقابلة لقريتهم فإن من المهم أن ندرج تلك المزارع في الصورة العامة للقرية.

2- انتظرِِ التوقيت المناسب. انتظرِِ الضوء
عندما نلتقط صورًا لمبنى ما فمن المهم أن يكون مُضاءً بشكل جيد. بعض المباني تكون واجهاتها مقابلة للشرق وبعضها للغرب. ولا يوجد قاعدة محددة. مثال: كثير من القرى التراثية القديمة في المنطقة الجنوبية تكون واجهاتها مقابلة للشرق. لذا في مثل هذه الحالة ستتجلّى جماليات المبنى حين نلتقط له صورًا في الفترة الصباحية، وتكون واجهته مضاءة بشكل جيد. في حين لو التقطنا صورة له عند الغروب فستكون صورة ظليّة، ولن تظهر تفاصيل المبنى بشكل جيد. أما التصوير في فترة الظهيرة  فقد يخلق صورة باهتة. وفي أحيان يكون من المهم انتظار السحب حتى تنجلي وتظهر الشمس لتضيء المبنى، في حين أن السحب في السماء قد تجعل الصورة ممتعة أكثر.

3- أظهرْ حجم المبنى
عندما نصوّر مبنًى حديثًا فإنه من السهولة عادة أن ندرك مدى ارتفاع أو ضخامة المبنى مقارنة بالمباني التراثية، والسبب لأن المباني الحديثة ربما تتضمن نوافذ أو يوجد أمامها سيارات أو أشجار، أو حتى أناس، فيستطيع من يشاهد الصور أن يدرك مدى الارتفاع، ولكن مع صور المباني الأثرية يصعب تحديد ذلك إذا خلت الصورة من تلك العناصر. مثلاً، مباني مدائن صالح في منطقة العلا ليست معروفة للكثيرين، ولا يمكن معرفة حجم المبنى إلاّ بإدراج عنصر بشري في الصورة ليكون معيارًا ليدرك المشاهد حجم المبنى.

4- التقطْ
تفاصيل المبنى
كثير من المباني التراثية لا تتميز فقط بجمال أو فرادة مبانيها من الخارج بل بتفاصيلها، مثل النقوش على الأبواب أو النوافذ أو حتى تفاصيل مادة البناء سواء كانت طينًا أو حجرًا. لذا فمن المهم التقاط صورة خارجية عامة للمبنى وصور تظهر تفاصيله.

5- التكوين الجيد
بشكل عام لا يمكن لأي صورة أن تكون جيدة بدون تكوين جيد. والمقصود بالتكوين هنا هو العناصر الموجودة في الصورة وزاويــــــــــــــة الصورة. فمن المهـــــم حيــــن نصور مبنًى ما أن نجعل كامل المبنى ظاهرًا في الصورة؛ أي ألاّ يتمّ قصّ جزء من المبنى في الصورة؛ فمثلاً حين نصور مسجدًا ما فإن من المهم أن نضع في الاعتبار مساحة جيدة للسماء لتبرز المنارات. وهذا قد يستدعي أن نبتعد عن المبنى قليلاً حين نلتقط صورة حتى نتمكن من إدراج كامل المبنى في الصورة. ومن المهم أحيانًا أن نعطي مساحة للأماكن المجاورة للمبنى، والتي قد تبرز جماليّاته أكثر.
وفي أحيانٍ أخرى يجب أن نقرر هل نلتقط صورة طولية أم عرضية للمبنى؛ فصور المساجد أو صور المباني الطويلة عادة ما تستلزم صورًا طوليّة، وحين تكون عدة مبانٍ متراصّة بجانب بعضها البعض فإن صورة عرضية قد تكون أفضل.
6- صُوَر غير نمطيّة
بما أننا شاهدنا صورًا كثيرة للمبنى الذي ننوي التقاط صورة له فإنه عادة ما يكون لدينا صورة ذهنية نمطية له، وقد تحكمنا تلك الصورة النمطية لنلتقط صورة مشابهة. وربما لأن تلك الصور التي شاهدناها جيدة جدًا قد نقوم بشكل تلقائي بتصوير المبنى من ذات الزاوية التي صوّر بها من قبل. ولكن يمكننا دائمًا البحث عن زاوية مختلفة لنلتقط صورة خاصة بنا من زاوية جديدة ومختلفة.

7- صُوَر داخليّة للمبنى
في بعض الأحيان يكون دخول المباني التراثية ممكنًا، لذا من المهم أن نلتقط صورًا للداخل. ولأن الإضاءة عادة ما تكون منخفضة وغير كافية، فمن المهم إما استعمال حامل ثلاثي للكاميرا، أو استعمال الفلاش، أو زيادة حساسية الكاميرا؛ حتى نتمكن من التقاط صورة واضحة وغير مهزوزة. وعادة ما تكون الكاميرات الرقمية الجديدة مزوّدة بخيار التصوير الأوتوماتيكي الذي يجعل الكاميرا تدرك الحاجة إما للفلاش أو لزيادة الحساسية فتقوم بالمطلوب، ويمكن أيضًا استعمال حامل ثلاثي في حال كان المصور ملمًّا بطريقة استعمال الخيار الاحترافي في الكاميرا.

8- اطبعْ صورة
مع الثورة الرقميّة في آلات التصوير أصبح الكثير من الناس لا يطبعون الصور التي يلتقطونها، ويكتفون بالاحتفاظ بها على أجهزة الكمبيوتر أو على بطاقات الذاكرة. ولكن ماذا عن إمكانية اختيار واحدة من الصور الملتقطة للمبنى، ومن ثم طباعتها بحجم كبير وتأطيرها، ومن ثم تعليقها في صالة الجلوس أو في أحد ممرّات المنزل؟
ستكون لَمْسة جماليّة خاصة، وستبقي ذكرى الرحلة وزيارة ذلك المبنى حاضرة، وربما تفتح نقاشًا حول المبنى والصورة في كل مرة يشاهدها الزوّار  

( الصور المرفقة خاصة بالمصور مصلح جميل )

موقع المصور الفوتغرافي مصلح جميل:
www.mjameel.net



مساحة إعلانية
الأعلى